تحية الصباح... في معرض الكتاب ...!!

العدد: 
19914
التاريخ: 
الخميس, آب 10, 2017

وأنا في الطريق إليه ، كنت قد جمعت كل ما توفر لي من نقود ، من أجل أن أستطيع الخروج بما أستطيع حمله من الكتب . وكنت ذاهباً إلى موعد انتظره طويلاً . ثمة فرح لا يوصف لأنها كانت زيارتي الأولى إليه قبل عشرين عاماً .
المعرض الدولي للكتاب في مكتبة الأسد ، ليس حدثاً عادياً أبداً ، وليس ظاهرة ثقافية فحسب ، بل هو ظاهرة وطنية وقومية : وطنية لأنه يعرض آخر ثمرات المطابع السورية وقومية لأن المشاركة العربية لدور النشر العربية أمر أساسي فيه . وإذا كانت المشاركة العربية أقل مما كانت عليه قبل الأزمة – المؤامرة على بلدنا - فإن أربعين دار نشر عربية تشارك فيه هذا العام من أصل مائة وخمسين دار نشر كانت تشارك فيه وثمة مائة ألف عنوان مايجعل المعرض عالمياً بامتياز إلى جانب معرض فرانكفورت ومعرض القاهرة الدولي للكتاب .
زرته ثلاث مرات في ثلاث دورات كانت الأولى عام 1999م.
وأنت تجوب أجنحة المعرض وتمتع ناظريك بالكتب وتستعرض عناوينها تتمنى لو تستطيع امتلاك نسخة من كل كتاب وهذا أمر محال ولكنها أمنية جميلة جداً ولو لم تتحقق.
ولعل أجمل ذكرياتي عن معرض الكتاب في مكتبة الأسد الوطنية هو حضوري أكثر من حفل توقيع كتاب .
لقد أدهشني ذلك الكهل الذي كان يوزع ابتساماته للزائرين للجناح الذي يجلس فيه وراء طاولة صغيرة ويوقع بكلمات جميلة روايته الصادرة حديثاً ذلك العام وهي ( رسمت خطاً على الرمال ) .. إنه الدكتور هاني الراهب أستاذنا في قسم اللغة الانكليزية بجامعة دمشق والروائي والقاص المعروف وذلك قبل رحيله بعام واحد ( 1939-2000م).
مددت يدي مصافحاً .. وكنت التقيته بعد تخرجي من الجامعة عدة مرات من بينها واحدة في حمص ، ...لم يتذكر اسمي لكنه بادرني للقول ( أنت من طلابي ..!!) وقد أسعدني بذلك  وبعد حديث قصير ذكرته فيه باسمي .. وسنة تخرجي ، وأنني أتابع ما يكتبه في بعض المجلات .. وبقلمه وخط يده سطر لي اهداء على الصفحة الأولى للرواية .. هي ذكرى جميلة عندي أما حفل التوقيع الآخر الذي أتذكر تفاصيله . فكان لذلك العجوز الذي يقولون عنه في بلده انه ( ضمير لبنان) عجوز يكتب بيدين مرتجفتين وسط احتفاء رسمي وشعبي اهداءات لكتابه (زمن الشدائد .. لبنانياً وعربياً ) وهو الدكتور سليم الحص ، رئيس وزراء لبنان الأسبق ، أمد الله  في عمره . وهو إلى اليوم رئيس المنظمة العربية لمكافحة الفساد .
وقد قرأت قبل ذلك للدكتور الحص كتابه ( تجربتي في الحكم ) وهو إنسان وطني وقومي بامتياز . ومازلت اذكر أنني قلت له أنني قرأت كتابه السابق الذكر فتوقف عن الكتابة ونظر إلي  نظرة من وراء نظارتيه السميكتين وسألني ( وكيف وجدته ) .. أجبته ( تجربة غنية وأسلوب مذكرات مدهش وجذاب ...)
للكتب بهجة لا يدركها ويشعر بها إلا من عشق القراءة وعقد صداقة أبدية مع الحروف والكلمات .. فالكتاب نتيجة جهد عقلي هادف لتطوير الفكر والعقل .
ظاهرة حضارية بامتياز .. هذا هو معرض الكتاب التاسع والعشرين في مكتبة الأسد ، بدمشق . وهو رسالة ممهورة بتوقيع سورية .. تقول إن سورية تتعافى من الإرهاب .. وأن المعارض عادت ..فثمة معرضان هذا الشهر : معرض الكتاب .. ومعرض دمشق الدولي ..
معارض الكتب ، في مراكزنا الثقافية ، وهذا المعرض الدولي الأهم في صرح عمراني ثقافي هو مكتبة الأسد ، في قلب دمشق ، مفخرة سورية وعربية ..
ولله در أحمد بن الحسين المتنبي إذ قال قبل ألف عام في مجلس سيف الدولة الحمداني مقرناً البطولة بالثقافة :
أعز مكان في الدنى سرج سابح                     وخير جليس في الأنام كتاب 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة