الفنانة التشكيلية عبير منون : أبحث عن جمال اللوحة واللون من خلال تأثير الألوان وتمازجها مع بعضها البعض

العدد: 
14922
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 22, 2017

فنانة متعددة التقنيات، تمسك أطراف اللوحة لتجذبك إلى خباياها، وتسحرك بدقة المصور الذي أتقن رسم التفاصيل، لتضع خطواتها الثابتة بقوة في الساحة الفنية, عبير تركي منون مواليد 1974 .
التقت العروبة بالفنانة التشكيلية وحدثتنا عن تجربتها في هذا المجال وعن علاقتها بالألوان واللوحة الفنية والصعوبات التي تواجه عمل الفنان ...

البدايات
قالت لنا عن بداياتها : أحببت الرسم منذ الطفولة كان لدي ميول فنية، وكان لأهلي دور بارز في رعاية موهبتي وتقديم الدعم المعنوي والنفسي، وكبرت هذه الميول في مراحل الدراسة، فلم تفارق الألوان يدي منذ كنت في المرحلة الابتدائية، حيث مثّل الرسم مساحة كبيرة لتفريغ شغب الطفولة ضمن إطار مميز, وشجعتني أمي الحبيبة كثيرا فكانت تدعمني بمواد الرسم حتى كبرت , ما لفت نظر المدرّسين، فتلقيت التشجيع والتهنئة من أساتذتي الذين أعجبوا بموهبتي، ولم تكن مفاجأة كبيرة لأحد عندما فزت بالمركز الأول على مستوى القطر , وقمت بالمشاركة بالعديد من المعارض  ,  فتم إسناد مهمة افتتاح دورات لتعليم الرسم وخاصة الأطفال , ومازلت حتى اللحظة أعطي هذه المادة .

لوحة بحد ذاتها
وأضافت : تتجسد المرأة في العديد من لوحاتي فهي من وجهة نظري الجمال بحد ذاته تجتمع فيها كل الصور الجميلة لأنها الأرض والوطن و الأم والأخت والحبيبة مجسدة الحنان والتضحية وأرى أن المرأة هي الأكثر فعالية في بناء المجتمع ,  وقد أثبتت جدارتها وقوة شخصيتها في هذه الأزمة , وهي لوحة بحد ذاتها من خطوط وانحناءات .

نافذة الضوء
وعن الحركة التشكيلية في سورية حاليا قالت شهدت هذه الحركة تراجعاً خلال سنوات الحرب على سورية ونتج عنها هجرة عدد من الفنانين مع وجود آخرين لم يتوقفوا عن العمل رغم المصاعب التي واجهوها ,فكان الفن هو نافذة الضوء إلى أرواحهم والفرح المنبثق من خلاله وأضافت :هناك بعض الصعوبات التي تواجه عملنا منها عدم وجود الدعم المادي للفنان التشكيلي , وعدم تعاون بعض الجهات المعنية بهذا المجال ، وبرأيها : أن الفن التشكيلي هو حالة من الإبداع تنعكس على الفنان في مختلف جوانب حياته وليس من الضروري أن يكون الجانب المادي رديفاً لهذا الإبداع, ولكي يجد الفن لنفسه صدى واسعاً يجب أن يعي الناس حقيقته وما يرمي إليه، مؤكدة على ضرورة وأهمية الإعلام في تسليط الضوء على الفن وتبسيطه للناس ليصبح مفهوماً نوعاً ما.

بث الفرح
وأضافت الفنانة منون حول المدارس الفنية التي تأثرت بها فقالت : تأثرت بالمدرسة التكعيبية والمدرسة التعبيرية , وبرأيها أن اللوحة نوع من الاتصال بالناس فهي رسامة وعلاقتها بالآخر تختزل في نتاجها الفني مع ضرورة احترام المتلقين وتوصيل الفكرة بشكل جميل معتبرة أن وظيفة الفن نقل الجمال وبث الفرح وحب الحياة في قلوب الناس , وبرأيها أيضا أن هذه الهواية لا تلقى الدعم الكافي من قبل الدولة , فعملية انجاز لوحة عملية مكلفة ومتعبة .

غفران
وعن هوايتها في كتابة الرواية والقصة قالت : اعشق القصة والرواية , ميولي الأكثر هو الكتابة الدرامية..ولكن لم يؤخذ لي سوى عمل واحد للإذاعة ..هناك صعوبة كبيرة في  تقديم الأعمال الدرامية .بمعنى انه يجب أن يكون هناك راع لهذا العمل وممول..ولم استطع الحصول على هذا الدعم ,للأسف ..فحولت أعمالي إلى قصص تقرأ , وأنا أشارك بالأمسيات والندوات التي تقام بالمراكز الثقافية ,رغم هذا ,فأنا لازلت اكتب كتابة درامية لعشقي الشديد لهذا النوع من الكتابة .
وأضافت : أحببت كتابة القصة إلى جانب الرسم وقد شاركت بأمسيات عديدة وكتبت لجريدة العروبة عدة قصص , ولدي مجموعة قصصية /غفران /في طريقها للظهور .
الكثير من الجمال
وحول أهم المواضيع التي تحب رسمها قالت : الوجه هو أكثر أعضاء الجسم تعبيرا عما في داخل الإنسان.. والوجه المريح يبوح لك بالكثير من  الجمال , أعشق رسم العيون، حيث إن عين الإنسان هي التي تعطي الشبه الفعلي، فأي خلل في رسمها يلغي التفاصيل الأخرى، ثم أبدأ رسم الوجه بالكامل وأترك للإضاءة ومساحات الظل تحديد الخطوط الصغيرة،

أحببت الألوان
وأضافت : تأخذك اللوحة في مغامرة تجريبية مشحونة بالطلاسم لوناً وحرفاً، وأعتمد أسلوب البحث عن جمال اللوحة واللون من خلال تأثير الألوان وتمازجها مع بعضها، وإعطاء المساحة اللونية الكبيرة التي تصنع الجو النفسي مرتكزةً على تقنيات مختلفة بالتلوين، وفي الوقت نفسه أترك لنفسي حرية التنفس واللعب بحيوية فضاء اللوحة، حيث لا يكفي أن يكون الفنان صاحب نظرة ثاقبة، وإنما عليه أن يضيف من عمق تجربته الروحية .وأضافت : كذلك أحببت رسم المناظر الطبيعية..الشجر والماء...الجبال.. .

بيئة خصبة
أما عن تأثير الأزمة بالفنان في سورية فقالت : الأزمة التي مرت بها سورية كانت البيئة الخصبة للعمل الفني , وقد أثرت على جميع السوريين و على المرأة بشكل خاص حيث جسدتها رمزاً بإحساسها ووجودها في جميع أعمالي  من خلال لوحاتي التي عبَّرت عن أهوال الحرب في بعضها.
وعن أهمية الدراسة الأكاديمية قالت بأنها ضرورية لصقل الموهبة ولمعرفة مدارس الرسم العالمية.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة