أزرع لك بستان ورود !!

العدد: 
14925
التاريخ: 
الأحد, آب 27, 2017

في بداية ثمانينات القرن الماضي تعرفت عليه في دمشق كان اسمه قد بدأ ينتشر و شاعت أغنيته «لزرعلك بستان ورود « و كان يرددها الصغار والكبار .. ما دفع بأحد الزملاء الإعلاميين لوصفه بمطرب « الكراجات و السيارات « و كان وصفاً غير لائق بالشاب المندفع حماسة بأغنياته للوطن والناس ما دفع الإعلامي الصديق إلى الاعتذار بأنه أراد من هذه العبارة أن يقول أن فؤاد غازي مطرب شعبي بامتياز
المرحوم فؤاد غازي « 1955-2011 « من خلال أحاديثه عن مشاريعه في تلك الفترة كان مقنعاً فكلمات أغانيه من عمق الريف السوري و كل كلمة تنضح بعرق الفلاحين و غلال المواسم و ظل الأشجار و له فضل في نشر الأغنية الشعبية بكلماتها المرموقة البعيدة  عن الابتذال الملتصقة بوجدان الناس و هذا سبب شهرته التي امتدت إلى الدول المجاورة حتى لقب بـ « نورس الأغنية السورية «
من قرية ريفية -جاء فؤاد- اسمها فقرو و من عائلة ريفية فقيرة الحال .. و في دمشق تعب كثيراً حتى استطاع تسجيل اسمه كمطرب في الإذاعة و ارتقى سلم الشهرة درجة درجة .. و صار اسمه فؤاد غازي بدلاً من فؤاد فقرو
مسيرته الفنية جديرة بالتقدير و قد قال لنا مجموعة من الأصدقاء في أثناء لقائي الأول به إنه لولا أغنية « لزرعلك لك بستان ورود « لما حقق ما يصبو إليه فبعد انتشارها سارع أصحاب المقاصف و المتنزهات و النوادي إلى الاتصال به ليغني .. و لعل هذا كان غلطه الذي أودى بحياته ، فتحت ضغط الحاجة وأقساط البيت بدمشق و مساعدة الأهل في القرية ، اضطر فؤاد للعمل كل ليلة و الغناء حتى الصباح فأصابه المرض .. وصمت من عام 2007 حتى رحيله عام 2011 وعلى الرغم من أنني لم أره سوى مرة واحدة بعد تلك السهرة التي تعرفت فيها عليه في منزل أحد الأصدقاء غير أنني من وقت لآخر كنت اهاتفه واثني على جهوده .
كان لسبب ما يشعر بأنه وحيد في الساحة الفنية وعلى رأي الناقد الفني احمد بوبس فإن سبب ذلك هو أن فؤاد في مرحلة الضياع الغنائي واختلاط الحابل بالنابل جاء ليعيد للأغنية الشعبية وهجها فالكلمات بسيطة تقترب من العامية ولا تغرق فيها وتقترب من الفصحى وتتحاشى صرامتها .. من هنا كان اختياره الموفق لكلمات أغانيه ثم لملحنيه فمن ( ردي الغرة ) إلى (صبر أيوب وما ودعوني إلى بستان ورود وحليانة كتير ومرجحنا يابو المراجيح وصولاً إلى تعب المشوار ولاعفراقك ) أعطى فؤاد إحساساً بانه يغني للفرح والحزن
أما ما كان يفخر به فهو أغنياته الوطنية مثل( يامعاملنا دوري ، شام الورد ، ، زفوا العساكر ) وغيرها .
إما عن المرة الثانية التي شاهدته فيها ، فكان خارجاً من وزارة الإعلام ، بوجه متعب ، ويبدو انه لم يكن مرتاحاً بعد لقائه وزير الإعلام الأسبق المرحوم ياسين رجوح ، كما قال لكنه لم يفصح عن السبب .
رحلة كفاح فردية وموهبة .. جعلته من مشاهير المطربين .... رحمه الله .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة