حلو الكلام في تعابير « النسوان »

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

إلى عهد قريب كان حديث النسوة المتقدمات بالسن خاصة يسير ضمن منهج يسيطر عليه الأدب في اللفظة وطلب الرعاية من الله والمعونة والصحة في كل حديث وكلمة ،فمثلاً لا يمكن أن تسرد المرأة حديثاً عن مريض يخصها إلا وتتبعه بعبارة « إنشاء الله ما بتشوفوا شي ردي » .
وقد يسبق الدعاء أي حديث فمثلاً حين يذكر اللون الأبيض تردد المرأة لسامعها « الله يبيض وجهك » أي ينوره بالإيمان والصحة والرضا .
وحين يذكر اللحم وأكله يقلن « أكلنا لحم لا تشوفوا من الله محن « أي مصيبة . وحين يذكر الغسيل يقال « الله يغسل شقاكن » .وإذا ذكرت النار يقال :» الله يبعدكن عن عذابا » وحين يذكر اللون الأسود خلال الحديث يقال «الله لا يلبسكن إياه » .
ولعل ظروف الحياة لم تساعد المرأة على نيل ما تستحقه من العلم وتحصيل المعارف التي تساعد المرأة في تلوين كلامها بالتعابير الثقافية المعاصرة لكن الحياة الاجتماعية جعلتها تصبغ حديثها بأبلغ التعابير حساسية وتودد ورقة بحيث جعلت لأحاديثهن نكهة خاصة مليئة بالعبارات الجميلة التي تسر المستمع وتجعله أسير حديثها .
ليس هذا وحسب بل إن لكل مناسبة تعابيرها الخاصة فمثلاً إذا استفسر الزائر أين يجلس تقول له : «في قلوبنا وعيوننا » وإذا سألت حاجة أجابت «من هالعين قبل هالعين » .
ولعل أكثر ما تكثر هذه التعابير حين يراد من خلفها التودد أو مزيد من الألفة أو على سبيل إظهار الخوف أو الدهشة ، فإذا قالت اثنين تتبعها بكلمة « يا موفي الدين » وإذا تحدثت بحديث فيه جرأة أو إحراج قالت « بلا مؤاخذه » .
الحديث عن تلك النهايات اللطيفة أكثر من أن تحصى وتتبعها يحتاج الكثير من الجهد ودقة الملاحظة .
البعض يسمي هذا الأسلوب عكاز الكلام  ولو تأمل أحدنا هذه العكاكيز أو اللازمة في الأحداث أو حلو الكلام - سمها ما شئت- نجد أنها تعبر بشكل أو بآخر عن ثقافة الفرد وتربيته والمحيط الذي يعيش فيه فالإنسان الأمي يستخدم في عكاكيز الكلام غير ما يستخدمها المثقف والعكاكيز التي يستخدمها التجار تختلف عن تلك التي يستخدمها الموظف وما تستخدمه المرأة من عكاكيز غير ما يستخدمه الرجل .
لكن هذا التصنيف لا يكفي لفرز دقيق بين النهايات اللطيفة لعكاكيز الكلام التي يمكن أن تفرق بين أفراد المجتمع لذا ندعو إلى دراسة هذه العكاكيز من قبل علماء النفس والاجتماع لمعرفة مدلولاتها الاجتماعية والنفسية واللغوية للوصول إلى دراسة أعمق لطبقات المجتمع لمختلف العصور ، وقد يكون لنا جولة في رحاب هذا الموضوع . 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة