سلوك مشروع للطفل ( أرتدي ملابسي وحدي )

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

لاشيء يسعد الأم أكثر من رؤية ابنها يكبر أمامها ممتلئا بالصحة والحيوية ، معتمدا على ذاته ، ولكن متى يتحقق ذلك ؟
سؤال تطرحه كل أم خاصة عندما تواجه صعوبة في جعل طفلها يستسلم لها أثناء ارتداء ملابسه ، هذه اللحظات تتحول إلى معاناة حقيقية ، هذا ما أكدته أم لطفل في الثالثة من عمره .. إنه يخضعها كل صباح لاختبار صعب فهي ما إن تقترب منه مزودة بواحدة من أطقمه الأنيقة وبحذائه ذي الرباط حتى يبدأ بالتحرك في جميع الاتجاهات ، فهو يشعر أنه أفضل وهو يرتدي بيجامته الناعمة ، وتستكمل روايتها : ما إن يطلع النهار حتى يصبح شغله الشاغل هو الوثب والركض في جميع أرجاء المنزل ... وأهم شيء بالنسبة له هو ألا يعوق أي شخص حركاته .. فهو وغيره من الأطفال ممن هم في مثل سنه يعتبر أي محاولة يجبر فيها على عدم الحركة هي تعذيب حقيقي .
من هنا تأتي هذه المشاهد العصبية التي لا تنتهي والتي نجد الأم من خلالها تحاول أن تسيطر على هذا الكائن الصغير وهو يحاول من جهته الإفلات منها وينتهي الحال بالأم إلى أن تفقد صبرها ..فالوقت يمضي .. والأم تجد نفسها كل صباح أمام هذا الموقف ولكن عليها ألا تفسر سلوك الصغير على أنه نوع من الرفض لها أو لاقترابها وعليها أن تتذكر ببساطة أنه لم يحصل على استقلاله البدني إلا حديثا لأنه قبل ذلك كان يعتمد عليها في أن تحمله ليرى العالم من خلالها ولكنه الآن يستطيع أن يتحرك بنفسه وتصبح أي محاولة لاحتجازه هي في نظره محاولة للمساس بحريته .
لحسن الحظ فإن هذه المرحلة الصعبة لا تدوم طويلا فخلال عدة أشهر عندما يتعود الطفل على حريته سوف يترك أمه بسهولة تفعل به ما تريد ولكن هنا ستظهر صعوبة أخرى وهي رغبته في أن يرتدي ثيابه وحده رغم أنه في سنه لا يمتلك الإمكانات الحركية والآلية التي تمكنه من أداء هذه العملية وعندما يفشل سوف يثور فتتعقد المسألة أكثر .
إنه يلبس ساقي البنطلون في ساق واحدة ويدخل رأسه في أكمام القميص .. ودور الأم عندئذ يقتضي مساعدته حتى لو أدى ذلك أن تستغرق عملية ارتداء الملابس وقتا أطول . وإذا احتفظت الأم بهدوئها أثناء هذه الفترة وساعدته في محاولاته فإنه في سن الرابعة سيكون قادرا على ارتداء ملابسه وحده دون أي مشكلة ولكن في غمرة استعجالها على الخروج ومنعه من ارتداء ثيابه وحده فسوف يتعود على الاعتماد على أمه فيما بعد بكل شيء وستجد الأم نفسها ذات يوم أمام طفل في السابعة أو الثامنة غير قادر على إعداد نفسه للخروج إلى المدرسة وسيؤدي ذلك بالطبع إلى علاقة تبعية تعوق نموه في مجمله .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة