الأهل ..والأبناء .. معرفة ميولهم يساعد في التخطيط لمستقبلهم

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

تختلف طموحات وطاقات الأبناء باختلاف المرحلة العمرية والدراسية وتكثر الأسئلة عن الآمال خاصة في مرحلة المراهقة , كما ويتساءل معظم الأهالي في هذه المرحلة عن قدرات أبنائهم وعن أمنياتهم المستقبلية , وماذا سيفعل ابنهم «المراهق» عندما يكبر؟ وبماذا يحلم ؟ علما أنه من الصعب على الكثير من الأبناء  «المراهقين» أن يجيبوا على هذه الأسئلة بدقة لأنهم لا يعلمون بعد ماذا يخبىء لهم المستقبل, وكذلك هو الحال بالنسبة للأهل الذين لا يستطيعون تحديد المستقبل المهني لأولادهم بدقة, طبعا هم يريدون من الأبناء اختيار المهن الأكثر راحة والأكثر ربحا والأكثر شهرة لكن ما يريده الأهل ربما يتعارض مع ميول الأبناء ورغباتهم عن المستقبل الذين يريدونه. في مادتنا لهذا الأسبوع حاولنا معرفة مدى وعي الأهل لخصوصية مرحلة المراهقة وأهمية إدراكهم لميول واتجاهات أبنائهم وتطلعاتهم المستقبلية ...
اكتشاف الموهبة  
سنا الأحمد -إرشاد نفسي  قالت : من الضروري معرفة الأهل أن مرحلة المراهقة تشير إلى اقتراب الفرد من النضوج الجسماني والعقـلي والاجتماعي والنفسي , لكن على الرغم من الطيش الذي يصاحب البعض في هذه المرحلة إلا أنها فترة صعبة تمر على الإنسان وتكون بمثابة الاختبار الأول له في حياته , ولها تأثير كبير في رسم المستقبل واكتشاف المواهب و التوجهات لدى الشخص , حيث يحتاج المراهق في مثل هذه المرحلة إلى حب وعطف ورعاية وحنان وإلى أذن صاغية لكل ما ينطقه ؟ وإلى  القليل من الشعور بالحرية والاستقلال .
 وأضافت :من المعروف أن أساس مشاكل المراهقة لدى الأبناء يعود إلى النمو الجدلي بين النضج الكامل وعدم النمو الاجتماعي , فالفتاة غير ناضجة نفسيا وينقصها الكثير من الفهم والإدراك وغير متوازنة نفسيا في تعاملها مع أمور الحياة , وكذلك الشاب , فهما مازالا اجتماعيا يعتمدان على أسرتهما ولا يستطيعان الاستقلال بحياتهما أو الاعتماد على النفس , وهذه الفجوة تجعل الفتاة المراهقة متمردة عصبية , انفعالية متقلبة المزاج , تسعى دائما للخروج على العرف وقوانين الأسرة والمجتمع كنوع من إثبات الذات وبناء عليه ينتج التصادم , وكذلك الأمر بالنسبة للذكور .
ويختلف طموح المراهق وتطلعاته بين حين وآخر إلى أن يكبر ويشب , فلكل مراهق طموحه الخاص الذي يبدأ معه منذ الصغر , والبعض يسعى لتحقيقه كلما تقدم في العمر , وآخرون يغيرون اتجاهاتهم , و قد يصاب البعض بركود في التفكير , وتشاؤم من تحقيق الهدف  ليلقي نفسه في سفينة الحظ بلا طموح ولا اتجاه !! .
طرح الأسئلة والنقاش  
نيفين رمضان -علم اجتماع  قالت : على الأهل معرفة ميول واتجاهات أولادهم منذ فترة المراهقة وذلك من خلال الدخول معهم في نقاش حول مستقبلهم، والذي يبدأ بالسؤال عما يحبون القيام به أو ممارسته ؟ وعند تحديد السؤال سيجيب الابن أو الابنة بجملة من الأشياء التي يحبون ممارستها عندما يكبرون وهنا يمكن أيضا تفريع السؤال إلى جملة من الاستفسارات وعلى رأسها ما هو الشيء أو النشاط الذي يحبه الابن أو الابنة أكثر من سلسلة الأمور التي أوردها في رده أو ردها على السؤال الرئيسي، من هنا يمكن أن يتعرف الأبوان أولا على الأشياء والنشاطات التي يحبها الأبناء و من ثم معرفة الشيء الذي يحبونه أكثر من بقية النشاطات التي ذكرها, هذه تعتبر الخطوة الأولى التي تعطي فكرة للأبوين لمساعدة الأبناء على اختيار مهنة المستقبل، وهناك سؤال آخر ما الشيء الذي تتقنه أكثر من بقية الأشياء؟
النشاط المحبب  
وأضافت هناك أمر آخر غاية في الأهمية ينبغي على الأبوين طرحه على الأبناء لمعرفة ليس فقط النشاطات التي يحبها الأولاد، بل أيضا الأشياء التي يتقنوها أكثر من غيرها, فربما يحب الابن أو الابنة أشياء كثيرة أو نشاطات كثيرة ولكن ترى هل يتقنها جميعا؟ بالطبع لا, في هذه الحالة من المهم جدا أن يعرف الأبوان ما يتقنه الأبناء ويمكن أن ينجحوا فيه,أما الشيء الثالث فهو ما هي الأشياء التي لا يحبونها ولا يحبون ممارستها؟
وبذلك يستطيع الأبوان معرفة النشاطات أو المهن التي لا يحبها أولادهما ويلغي من القائمة الطويلة جملة من الأمور التي لا يحب الأبناء القيام بها, هذا التساؤل يساعد الأبوين كذلك على استبعاد نشاط ما كانا يريدان طرحه على الأبناء لتحديد المستقبل المهني.
ختاما
قد تكون تربية المراهقين في وقتنا الحاضر من أصعب الأمور التي يواجهها الوالدين في ظل انتشار رفقاء السوء و بعض وسائل الإعلام التي تقدم البرامج الهابطة التي تؤثر على المراهقين سلبيا , فيعمد الأهل إلى الحزم والشدة معهم كونهم في نظر الوالدين متمردين بطبعهم ولا يمكن التعامل أو العيش معهم ويعتقدون أن أسلوب القوة هي السبيل الوحيد لتربية هؤلاء المراهقين ، وبذلك فهم يرون أن تآلف الأسرة لا يتم إلا من خلال إعطاء الأوامر ورفع الصوت واستخدام الضرب والتأكد من تنفيذ المراهق لهذه الأوامر .
ومن أساليب التربية السيئة أيضا , التدليل الزائد فهو إحدى المشكلات التي تؤدي إلى عدم احترام المراهق لوالديه، كما أن تدليل المراهق وتوفير جميع مطالبه ورغباته والقيام بجميع الأعمال عنه حتى الصغيرة منها يفقده الثقة بنفسه ويشعره بعدم النضج وعدم الكفاءة وأنه بحاجة إلى الرعاية الدائمة والمساعدة المستمرة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة