صناع الدراما : ضرورة وجود النص الجيد ورأس المال المناسب لتسويق الأعمال السورية

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

يجمع النقاد في سورية على حالة تفاقم الاختناق الدرامي وتشعب معاناة العاملين في هذا المجال  سواء من ناحية التمويل أو توافر المحطات العارضة أم في سياسة المنتجين الذين يحاولون فرض سيطرتهم على شخصيات الأعمال الدرامية وسلبها هويتها السورية بالتحديد..
لا أحد يستطيع أن ينكر التراجع الذي عصف بالدراما السورية، لكنه من ناحية أخرى هناك بعض الظلم الذي وقع عليها, الدراما السورية صنعت بعض الأعمال الناجحة، لكنها وقعت في خطأ التكرار فراحت تصدر نسخاً من هذه الأعمال، مركزةً على الكمّ لا على النوع، وهو أحد أسباب تراجع الدراما».. والنقطة الجوهرية التي يجب الانتباه اليها هي مسألة الهوية التي يمكن أن تعطي العمل خلوداً ومكانة إبداعية عالية,فالأعمال العربية المشتركة أحد مظاهر هذه المشكلات وهي التي تهدف إلى تسويق العمل، ويظهر فيها حجم الاختلاف في الإبداع بين الممثل السوري الأكاديمي الموهوب والممثل العربي ذي الأداء العادي
النص الجيد
ومن أهم المشكلات التي تعانيها الدراما السورية ندرة النص الجيد, حيث بدأنا نعانيها منذ عام 2010، وقد تفاقمت هذه المشكلة مع هجرة الكوادر الإبداعية الشابة بسبب الحرب، إلى جانب عدم قدرتنا على إقامة (ورش في كتابة النص) بحيث يكون النص من كتابة مجموعة من الكتاب تحت إدارة كاتب محترف أو روائي، ولاسيما أنه ليس لدينا اختصاص في المعهد العالي للفنون المسرحية للتدريب على كتابة السيناريو، لذلك من الضروري إقامة مسابقات للنصوص الجيدة في كل المجالات الاجتماعية والشامية والرومانسية والكوميدية التي غدت نادرة، حيث نصل إلى النصوص المغمورة التي لا تصلنا.
إضافة إلى مشكلة قلّة الكوادر وغياب بعض الفنانين أثر أيضاً في سوية الدراما السورية يضاهيه غياب المنتجين وخوفهم من السخاء على العمل، وتحكم رؤوس الأموال العربية بهوية الأعمال .
تسويق الأعمال
والمشكلة الكبرى التي تقف عائقاً في وجه الدراما السورية كما يراها العاملون في هذا المجال هي التسويق ، فهناك مقاطعة شبه كاملة للمنتج السوري من قبل المحطات العربية، الذين لم يشتروا سوى بعض أعمال البيئة الشامية التي تناسب توجهاتهم ونياتهم  تجاه الدراما السورية علما أنه «كان هناك قبل الحرب توجه لطمس هوية العمل السوري الذي أصبح عليه طلب كبير، ولاسيما في الفترة التي قدم فيها العائلة السورية البسيطة بمشكلاتها المفرطة في الواقعية، تقصدت بعض المحطات التدخل في هذه الأعمال ليصار إلى فقد الهوية السورية، فبعد إنتاج العمل على سوية عالية، لا نجد من يشتريه» فمثلا مسلسل «شوق» خاسر إنتاجياً حتى الآن، رغم أنه حقق نسب مشاهدة عالية، وبالتالي فإن  الحلول هنا ليست فردية بل يجب أن تكون جماعية وتبدأ بالتحكم برأس المال من خلال إيجاد معادلة أو مؤسسة ترعى التكامل في تسويق الأعمال بين المحطة والمنتج والمعلن (الراعي)، وهنا يمكن أن نأخذ  مصر مثالا فاقتصادها قريب من الاقتصاد السوري، لكنها تملك قمراً صناعياً وثلاثين محطة، و لا يهمها إن قاطعتها دول الخليج، مما يستلزم إيجاد اتحاد لشركات الإنتاج لدعم الدراما السورية والتسويق السليم لها، حيث تعمل هذه الشركات مع وليس ضد بعضها، ونصل إلى شراكة في تسويق العمل, وبرأي البعض من صناع الدراما أن  «المستقبل لقنوات اليوتيوب،حيث نستطيع إنشاء قنوات على اليوتيوب وإنتاج مسلسلات مقبولة التكاليف ورفعها على هذه القنوات، بعد دراسة اهتمامات الجمهور وتلبيتها، فالإغراق بالمحلية هو الحل» .
خطوة في طريق النجاح
ويرى بعض الفنانين أنه من الخطأ تعليق المشكلات التي تعاني منها الدراما على شماعة الحرب،  و أن الاعتراف بالفشل هو أول خطوة في طريق النجاح، وان هناك تقصيرا من قبل الإعلام السوري في تقديم النقد الدرامي التحليلي العميق والمتمكن، الذي يشير بإصبعه إلى الأخطاء، ليحاول صناع الدراما تجنبها في الأعوام القادمة.
أين الممثل السوري
ويتساءل البعض عن غياب  الفنان أو الكاتب والمخرج السوري عن الإعلام السوري في حين أن أي قناة أو صحيفة عربية قادرة على جذب ابتسامة الفنان السوري العريضة، وحمله على قطع المسافات الطوال لإقامة حوار قد لا تتجاوز مدته ربع ساعة.
علما أن الكثير من الفنانين منذ سنوات كانوا يحلمون  بالظهور على التلفزيون السوري، بينما اليوم يعتذرون؟!، وبرأي الفنان السوري اليوم  بأن سويّة البرامج السيئة على القنوات السورية ولاسيما المختصة بالدراما هي السبب، فهذه البرامج تستضيف أناساً لا علاقة لهم بالوسط الفني وتدير حوارات بمستوى ثقافي منخفض، ليس لدى المحاورة فيها أدنى فكرة عن العمل الذي تحاور ضيوفها عنه، «و حين يتصل بهم معد البرنامج هذا يعتذرون » .
وحتى الموسيقيين اليوم يشعرون بالغبن  فأجر الموسيقي السوري أصبح في الحضيض، وهو ما يدفع الموسيقيين إلى مغادرة البلد، لتحصيل قيمة حقيقية لمؤلفاتهم الموسيقية، لذلك من الضروري انتباه الجهات المعنية إلى ضرورة العمل على رفع أجر الفنان السوري، كي لا نضطر إلى خسارة المزيد من المبدعين السوريين...

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة