فلاش...الموسيقى التصويرية في الدراما

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

يعتبر الحديث عن هبوط مستوى  الدراما السورية حديثاً دارجاً في هذه الأيام، وهناك إجماع تقريبا على أن مستوى الدراما السورية في الموسم الحالي يكاد يكون الأسوأ، منذ سنوات طويلة، ويعود ذلك للعديد من الأسباب، بعضها يتعلق بالمواضيع المتشابهة والمؤدلجة التي اختارها الكتاب والمخرجون للعمل عليها، وبعضها يعود للضعف التقني الذي يعاني منه الإنتاج السوري، الذي يشهد تراجعاً بدوره. ,ومن الممكن اعتبار الموسيقى التصويرية في هذا الموسم من أسوأ العناصر التقنية في مسلسلات الموسم الحالي، وذلك يعود للعديد من الأسباب، أهمها:
تغيّر الأسماء والموسيقى نفسها حيث بقيت أسماء الموسيقيين التي ارتبطت بالدراما السورية هي نفسها، منذ فترة طويلة جداً، ونادراً ما يلجأ المخرجون لعناصر شابة وموهوبة قادرة على تجديد الموسيقى التصويرية في الدراما، مما يعطي انطباعاً أن الموسيقى هي ذاتها في أغلب المسلسلات السورية.
وعلى الرغم من وجود أسماء جديدة في عالم الموسيقى التصويرية، إلا أن ذلك لم يغير من طبيعة الموسيقى، ولم يجددها، فالموسيقى التصويرية في بعض المسلسلات نشعر وكأنها مستنسخة عن الموسيقى التصويرية التي قدمت في أعمال عرضت سابقا , يعتمد أصحابها  بالدرجة الأولى على الموسيقى الإلكترونية بدلاً من الآلات الحية، ربما بسبب تكاليفها المنخفضة, وبالطبع هناك بعض الاستثناءات، مثل رعد خلف وإياد الريماوي، الذي ساهمت موسيقاه بإنجاح  مسلسل الندم إلى حدٍ بعيد.
وعندما تشاهد المسلسلات السورية، ستفاجأ بالآلات الموسيقية المستخدمة في الموسيقى التصويرية. فعادةً يتم اختيار الآلات الموسيقية لتناسب بيئة العمل أو الزمن التاريخي للأحداث في العمل الفني، ولكن ذلك لا يتوافق مع ما نراه في الدراما السورية، حيث ستفاجأ بصوت الغيتار الكهربائي، الذي يستخدم عادةً في موسيقى «الروك» الغربية، في مسلسلات البيئة الشامية القديمة، فضلاً عن اللجوء إلى الموسيقى الإلكترونية التي لا تعطي للعمل أي هوية ثقافية. وهذه العشوائية باختيار الآلات الموسيقية، تجعلنا نفكر، على أي أساس يتم اختيار الآلات الموسيقية في هذه الأعمال؟ وهل يطلع المؤلف الموسيقي على المسلسل الذي يعمل به؟ وهل تلعب الموسيقى التصويرية دوراً درامياً يعبر عن حالات الشخصيات وزمنها، أم أن  الموسيقى التصويرية في الدراما السورية عنصر زائد عن حاجة الدراما؟
وفي السنوات الأخيرة، لجأ صناع الدراما السورية إلى الموسيقيين المعروفين عربياً للعمل على شارات المسلسلات السورية، وشارات مسلسلات الدراما العربية المشاركة، فتجد العديد من الأسماء المتألقة في الموسيقى العربية، مثل مروان خوري وكاظم الساهر، تشرف بنفسها على تلحين الشارة وأدائها، بينما لا تولي المسلسلات نفسها الأهمية ذاتها للموسيقى التصويرية في المشاهد الدرامية، لتبدو الشارة في كثير من الأحيان منفصلة عن المسلسل ومتعالية عليه.
وفي بعض المسلسلات نرى في بعض المشاهد، التي تحتوي على لحظات درامية حرجة، أو التي يقحم فيها الكتاب خطابات سياسية مباشرة، المخرج بمعالجة ضعف المشهد من خلال إضافة موسيقى مؤثرة أو بعض المؤثرات الصوتية المكررة، والتي توحي أن الحدث أهم من الأداء. واستخدام الموسيقى كأداة لترقيع الضعف أو الخلل الدرامي.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة