مؤونة الشتاء ومستلزمات العام الدراسي وحاجيات عيد الأضحى ترهق كاهل الأسرة

العدد: 
14928
التاريخ: 
الأربعاء, آب 30, 2017

يشهد الشهر الجاري تحديات اقتصادية كبيرة لأصحاب الدخل المحدود  تتمثل في مصاريف افتتاح المدارس وتأمين مؤونة الشتاء والتحضير لعيد الأضحى مما شكل  خرقاً كبيراً  لجيوب المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار أضعافا مضاعفة.
ووقع المواطن في حيرة وكيف يتدبر أموره ويؤمن التكاليف الباهظة...
قامت العروبة بجولة على أسواق حمص ولقاء بعض المواطنين وسؤالهم عن الأسعار وتحضير مؤونة الشتاء والعام الدراسي وعيد الأضحى .
فقد وصل سعر كيلو الباذنجان المعد للمكدوس إلى 150 ليرة، في حين تراوح كيلو الجوز بين 2500 – 3500ليرة سورية، وأما بالنسبة إلى الفليفلة فقد تراوح سعر الكيلو غرام الواحد 300-350 ليرة سورية ينقص ويزيد حسب التاجر، أما زيت الزيتون، فقد وصل سعر (الكالون) إلى 25 -30 ألف ليرة، وبالتالي فإن إعداد 30 كيلو من الباذنجان لصنع المكدوس يحتاج إلى أكثر من 25 ألف ليرة سورية.

تكاليف باهظة
السيدة انتصار أكدت أنه وبالرغم من الارتفاع اللامعقول للأسعار إلا أنها قامت بتحضير 100 كيلو باذنجان للمكدوس وهذا يتطلب 50 كيلو غرام فليفلة وثلاثة كيلو غرام من الجوز نزولاً عند رغبة أولادها الأربعة الذين يفضلون هذه الأكلة دوناً عن غيرها من المؤونة فهم مستعدون أن يكون طعام فطورهم  وعشاءهم مكوناً من المكدوس فقط على حساب الزيتون والألبان ومشتقاتها والبيض وغيره ,لذلك فإن أسعار تلك المواد يعوض فرق السعر في الكمية الكبيرة للمكدوس.  
إحدى ربات البيوت في  أسواق حمص قالت: أمضيت ما يقارب الأربعين عاماً وأنا أصنع المكدوس سنويا، كواحد من أصناف المؤونة التي تُحفظ لفصل الشتاء.
 مضيفة :كنت أصنع ما يقارب الستين كيلو غرام من الباذنجان، لعائلتي المكونة من 8 أفراد، وحتى عندما كبروا وتزوج قسم منهم، استمريت في إعداده وتوزيعه على بيوتهم، لأن الجيل الجديد قد يجد صعوبة في إعداده، وهو يحتاج إلى خبرة.
وتابعت  : وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، انخفضت الكمية التي اصنعها إلى النصف تقريباً، ففي العام الماضي اكتفيت بـ 30 كيلو غرام فقط، ولم أقم بإعداده لأبنائي المتزوجين.

تضاهي تكلفة المؤونة
 أما السيدة أم علاء وهي أم لأربعة أولاد ، أكدت أنَه لن يتمكن معظم السوريين هذا العام من إعداد  المكدوس ، فقد وصل الغلاء إلى حدٍ لا يطاق، فأصبحت تكلفة المكدوس لوحده تساوي تكلفة مؤونة فصل الشتاء كاملة ، لافتة إلى أنها استغنت عنه هذا العام، نظراً للتكلفة المادية الكبيرة وصعوبة الحياة المعيشية.
فيما  تطرقت إحدى السيدات  إلى المعاناة مع مؤونة الشتاء بشكل عام، حيث أفادت أن مشاكلها  كثيرة! وأهمها انقطاع التيار الكهربائي، وساعات التقنيين الطويلة، مضيفة: أتلفت العام الماضي مؤونتي بشكل كامل من بازلاء وفول وملوخية، وبامياء، وذلك بعد أن فقدت صلاحيتها بسبب انقطاع الكهرباء.
والملاحظ أنه تصادف تحضير مؤونة الشتاء وعيد الأضحى وافتتاح العام الدراسي في آن معاً كما ذكرنا آنفاً وهذا ما يسبب إرهاقاً وحرقاً لجيوب المواطنين التي نفذت منها النقود.
وفي إضاءة على أسعار اللباس المدرسي وكامل المستلزمات من حقائب  ودفاتر وكتب وقرطاسية وجدنا أن الحقيبة المدرسية ارتفع سعرها هذا العام عن العام الماضي ما يقارب 40%، مما دفع معظم المواطنين  للقيام باستقراض قروضاً من المصارف أو الاشتراك بجمعيات  أو الاقتراض من الغير لتغطية  التكاليف الباهظة في هذا الشهر .
وفي جولة على المكتبات أكد أصحابها أن المستلزمات المدرسية ارتفعت ما يزيد على 30 في المائة ومنها ما تجاوز الـ40 في المائة، حيث أشار أحد الآباء أنه فوجئ بأن ثمن دفتر الرسم نوعية جيدة وصل إلى ألف ليرة في حين وصل سعر علبة الألوان إلى 1200 ليرة، إضافة إلى أن الدفاتر المدرسية بمجملها ارتفعت أسعارها بمعدل 20 إلى 50 ليرة
وتراوح سعر “بدلات” المدارس من ثلاثة آلاف لتصل وبحسب نوعية القماش والموديل  إلى 8 آلاف، أما الحقائب المدرسية فهي الأخرى لم تسلم من بورصة ارتفاع الأسعار لتبدأ من 3 ألاف ليرة وصولًا إلى 20 ألف وبحسب الحجم والنوعية.

تدخل إيجابي
ومن الجدير ذكره أن مؤسسات التدخل الإيجابي وكما درجت العادة تنشط في هذه الفترة لكسر أسعار السوق فقد ذكر ياسر بلال  مدير فرع المؤسسة السورية للتجارة  أنه  تم طرح القرطاسية واللوازم المدرسية بكافة منافذ البيع التابعة للمؤسسة  في الريف والمدينة كما وتم افتتاح معارض رئيسية وتتوافر جميع اللوازم المدرسية وبأسعار تناسب الجميع فهناك على سبيل المثال حقائب يتراوح سعرها مابين 2700 ليرة سورية و16 ألف ليرة سورية.
وأفادنا أنه تم افتتاح معرض مركزي بالتعاون مع غرفة التجارة بحمص نهاية الأسبوع الماضي في السوق المسقوف وذلك لتوفير متطلبات العيد ومستلزمات العام الدراسي من قرطاسية وحقائب ولباس مدرسي هذا من جهة ومن جهة أخرى لتشجيع التجار على العودة إلى محالهم خاصة وقد أقيم  المعرض في المحال التجارية نفسها,وقد قامت  الإدارة العامة للمؤسسة بدراسة الأسعار وحددتها بنسبة 15 % أقل من الأسعار الرائجة في الأسواق, وسيستمر المعرض لمدة شهر كامل بحيث تكون جميع الأسر قد اشترت جميع متطلبات أبنائها ومستلزماتهم.
وفي جولة على بعض الصالات المذكورة آنفاً لمسنا إقبالاً من قبل المواطنين نظراً لأسعارها المخفضة قياساً لأسعار السوق بنسبة 15%-40% .ويقول لنا بعض المواطنين الذين التقيناهم فيها :إن الأسعار ليست منخفضة إلى الحد المقبول  ولكن لا سبيل لنا سوى التوجه إلى هذه الصالات فسعر الحقيبة في المعارض يتدرج من 2700 ل.س تصاعديا ,ًوكذلك الدفاتر المدرسية واللباس المدرسي والأقلام والألوان جميعها أقل مما هي عليه في أسواق حمص,وتمنى كثيرون أن تكون الأسعار تشجيعية بشكل أكبر وأن يكون التدخل إيجابياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى !فهناك بعض المحال التي تبيع بسعر الجملة (وهي قليلة)تبيع بأسعار تنافس أسعار التدخل الإيجابي وفي أحيان كثيرة بسعر أقل !

تحليق الأسعار
كما ارتفعت أسعار الملابس ومستلزمات إنتاج الحلويات في أسواق  حمص خلال الأيام القليلة الماضية بشكل كبير وملحوظ بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك,  وقال أحد الباعة:  على إثر ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل سعر صرف الليرة السورية ، قفزت أسعار الألبسة  رغم  تخفيضات نهاية الموسم .
وأضاف أنه خلال موسم الأعياد تنفلت الأسعار وتتراجع مستويات الرقابة على الأسواق ما يؤدي إلى حالة فوضى تعم الأسواق في مختلف المجالات وخاصة الألبسة والأحذية والغذائيات.
 وقالت أم محمد “موظفة”: هذا الشهر يحتاج لأكثر من راتب واحد من أجل تأمين متطلباته  ابتداءً من مؤونة المكدوس وافتتاح المدارس وتحضيرات العيد، وأضافت: قررت هذا العيد صنع القليل من الحلويات في المنزل، والعزوف عن «مونة» المكدوس وشراء ألبسة العيد لأطفالي، لأن هناك ما هو أهم وهو شراء المستلزمات المدرسية التي ارتفعت أسعارها هذا العام لحد جنوني.

حسب مواد التصنيع
وفي جولة على أسعار الحلويات في بعض أسواق حمص لوحظ  تجاوز أسعار بعض أنواع الحلويات 10 آلاف ليرة للكيلو غرام، ومنها المبرومة والمفروكة ، بينما بلغ سعر “كول وشكور” 3500 ليرة، والبلورية 4000ليرة، والهريسة ألف ليرة للكغ الواحد,مع الأخذ بعين الاعتبار إلى وجود أصناف شعبية في الأسواق وقد يكون بسعر 1200 ل.س لكيلو الحلويات العربية (مشكل ), إلا أن مذاقه غير مستساغ و نوع السمون المستخدمة في صناعتها غير جيد.
ولاحظنا خلال جولتنا امتناع معظم المحال من عرض الأسعار، فيما أقر غالبية أصحاب محال الحلويات بارتفاع الأسعار إلا أنهم اعتبروها منطقية قياسا بارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وعلى رأسها السمن الحيواني والفستق الحلبي وأجور اليد العاملة.

ختاماً
سقى الله أياماً كان يتغنى فيها المواطن ويتفاخر بكمية المؤونة الكبيرة التي قام بتخزينها لفصل الشتاء ,وسقى الله أياماً كانت روائح الحلويات تنبعث من شرفات ونوافذ البيوت معلنة قدوم العيد إلا أن الحرب الطاحنة وما تسببته من ارتفاع خيالي بالأسعار جعل المواطن يكتفي بقدر قليل من كل شيء,وفي أحياناً كثيرة الاستغناء عن كل ما يعتبر كماليات.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
مها رجب

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة