تصرفات خطيرة في الأفراح والأتراح

العدد: 
14929
التاريخ: 
الأربعاء, أيلول 6, 2017

عندما نفرح ، ونرغب أن نعبر عن فرحنا نطلق المزيد  من العيارات النارية فالغائب إذا حضر ، والمريض إذا شفي ، ومن كان في سفر و..
كلها  يخبر عنها بإطلاق الرصاص في الهواء ، سواء أكان ذلك في الأماكن المزدحمة ، أو الشوارع الضيفة والأبنية المرتفعة ، حيث  خطوط الهاتف وشبكات الكهرباء و.. ومعظمها إذا أصيب قد تتقطع وتؤدي إلى كارثة كبيرة أو صغيرة .
ليت الأمر يقتصر على أوقات الفرح ، فالحزن أيضاً له نصيبه من إطلاق الرصاص وقد يكون أكبر من نصيب الفرح ، فما أن  تحدث وفاة عادية ، نتيجة مرض أو حادث أو .. حتى نسمع الرصاص ينطلق  من موقع بشكل كثيف ، ومع مرور الموكب الجنائزي تنطلق العيارات النارية دون مراعاة لأحد ، ودون خوف من التسبب في جنازات أخرى ، وكثيراً ما حدث ذلك .. وليت الأمر يقتصر على ذلك فإن إطلاق الرصاص يمتد على طول الطريق إلى المقبرة وكلما كان البناء متلاصقاً وعدد السكان مرتفعاً كلما زاد  إطلاق النار ، وقد ترتفع حدة الحزن أو الحماس فيطلق من لا علاقة له بالموضوع الرصاص أيضاً تجاوباً مع أصحاب  الحزن والوفاة .. وكلما كان معروفاً أو مشهوراً كلما زاد ذلك .. هكذا يعبرون عن مكانة المتوفي في حياته وفي مماته ، حتى يمكن معرفة مكانة الرجل وغناه وفقره من كمية الرصاص  الذي يطلق في الهواء ، فالفقير مثلاً يكون عدد مرافقيه والرصاص  أقل بكثير من المتوفي الغني وصاحب الجاه .
حتى الأطفال عندما يفرحون ، يعبرون عن فرحهم بالمفرقعات النارية التي بدورها تعبر عن مكانة الطفل ، وقيمة أهله في المجتمع ، وحالتهم المادية أيضاً ..
ففي العيد تسمع من المفرقعات ما يوازي في صوتها وخطورتها  أصوات الرصاص المنطلق من الأسلحة ،وأكثر ، وتكون فاعليتها أحياناً  بالإيذاء أشد وأقسى ، وعدد المصابين المتوجهين إلى المشفى أكثر ، ومناظرها أقسى وأكثر إيلاماً لأن ضحيتها في الغالب أطفال عابرون ، أو يلعبون .
هذه العادات السيئة التي تزداد انتشاراً بدلاً من أن تتقلص ألا يجب أن تلقى حلاً؟
العقلاء والكبار كثيراً ما يرجون الآخرين أن يتوقفوا عن  إطلاق النار، لكن لا أحد يسمع ، ولا أحد يطيع ، فإلى متى  نستمر في هذه العادة ، ونطلق الرصاص غالي الثمن في وقت نشتكي فيه حاجتنا الماسة إليه في ارض المعركة ؟؟
وهل من المعقول أن نترك  الجاهل على جهله ؟
والتاجر الذي لا يهمه إلا الربح في تجارته في المفرقعات دون أي احترام لقيمة البشر وأرواحهم ؟
أليس من سبيل نعبر فيه عن فرحنا  غير هذا السبيل ؟
ألا يمكن  تطبيق القانون بحق هؤلاء الجهلة أسئلة كثيرة يمكن أن تثار حول هذا الموضوع ولابد من اتخاذ إجراء قانوني بحق المرتكب أو المخالف .
قد نفهم أن إطلاق النار هو لإخبار الآخرين بالفرح أو الحزن فيكون ذلك بعدد محدود جداً أما أن يكون جبهة من جبهات القتال ، أو ما يشابهها .. فذلك أمر يجب النظر فيه ، لأنه امتد و استشرى ولايمكن أن تجد أي مبرر للقيام به .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة