الصمود السوري يحرق أوراق المعارضات

العدد: 
14930
التاريخ: 
الخميس, أيلول 7, 2017

 لم تعد حالة الارتباك والخلافات التي تعاني منها المعارضات السورية بوجهيها المعتدل والإرهابي مجرد خلافات على العناوين والأسلوب فقط بل تشير المماحكات القائمة فيما بين هذه المعارضات إلى أن الخلاف يرتكز على النفوذ واقتسام الدعم المقدم إليها من أعراب النفط والغاز وبإشراف شبه مباشر من الحلف الصهيو أمريكي حتى بدأت أوراق تلك المعارضات بالاحتراق بفضل صمود المجتمع السوري / شعبا وجيشا وقيادة / ولم يتبق إلا الإملاءات الأمريكية المتجددة بفبركاتها ولاسيما بعد أن تجاوزت انتصارات الجيش السوري وحلفائه أغلب سطور أجندة العدوان .
إن حالة الارتباك التي تعتري المعارضات هي صدى وترجمة عملية لذات الحالة التي يواجهها حلف العدوان على سورية والمسألة الآن ليست مقتصرة على منصة هنا أو منبر هناك ولاهي حكرا على فصيل دون آخر بل تتقاسم جميعها المشهد عينه مع فروق يغلب عليها الطابع الشكلي فيما مضمون الخلافات والمعضلة التي تواجهها لا تحتوي اختلافا سواء كان من خلال العلاقة مع مرجعياتها الإقليمية أم الدولية حيث ارتبطت الخلافات فيما بين المعارضات بمساحة رهان حلف داعميها عليها الذي بدأ يتراجع فأغلب العواصم الإقليمية والدولية أخذت اليوم تبحث عن مخارج ونقاط نفوذ من خارج منصات تلك المعارضات التي فقدت العواصم جلّ خرائطها السياسية ومدى تأثيرها على الميدان وما كانت تعول عليه وتحديدا الغربية التي بدأت رحلة الترويج لكثير من المقاربات المختلفة وأن مازالت تواجه الضغط الصهيو أمريكي ذاته منذ اشتعال نيران الحريق العربي .
من البديهي أن تأخذ التطورات الأخيرة بعين الاعتبار كل ما جرى ويجري من أحداث ومواقف ومتغيرات ميدانية وسياسية وهذا يدفع إلى الجزم بأن المقاربة الحالية باتت مختلفة كليا وأن النقاط التي تعتبرها واشنطن نقاط ارتكاز وأوراق قوة فقدت دورها وتأثيرها وثمة حاجة لاستبدال الكثير منها أو إلغائها وهذا ما بات واضحا في التحضير للقاءات أستنه لكن المعضلة عينها والمشكلة ذاتها لم تتغير حتى اللحظة في الخطاب الغربي من حيث المضمون وإن تسربت إليه بعض المتغيرات الشكلية وهو ما يثير المزيد من الشكوك لجدوى الحديث عن الدور الغربي في المنطقة كلها وليس في سورية فحسب لأن علاقته / الغربي / بالتنظيمات الإرهابية والدول الداعمة لها لم تتغير بشكل جوهري وفعلي .
إن السياق الطبيعي يقود إلى التأكيد بأن الكثير مما كان صالحا قبل أشهر بات اليوم خارج سياق التداول وفقد أية مشروعية بما فيها تلك التي يراهن عليها المبعوث الأممي إلى سورية السيد ديمستورا ولاسيما في لقاءات أستنه وجنيف القادمة وهذا ما يحتاج إلى إعادة مراجعة فعلية تشمل الدور الأممي ذاته ومهمة ديمستورا على ضوء المقاربات التي قدمها على مدى الأشهر الماضية ومساحة الفشل التي مني بها على أكثر من صعيد وقد تشكل هذه الحالة مفصل جوهري لأي تغير فعلي مرتقب والملاحظ الآن تعمد واشنطن العزف من جديد على مسلسل اتهام الجيش السوري باستخدام السلاح الكيماوي لتبرير فشلها في تمرير كذبتها الجديدة وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن جعبة الغرب الاستعماري قد فرغت من الأكاذيب والفبركات وإنما يستدل من محصلة هذه الفبركات الإصرار على المضي قدما في النهج الشيطاني ضد شعوب المنطقة والعالم .. وهذا ضمن توقعات الشعب السوري الذي يجدد عزف أنغام نوتات القيم الإنسانية وهذا ما بات العالم بشرقه وغربه يدركه بعد أن تعمقت وعلى مدى السنوات السبع الماضية ثقته  بقدرة سورية وشعبها وحلفائها على التعامل مع القرارات الأميركية المتأبطة شرا والتي باتت تتبدل وفق ما يجسده الجيش العربي السوري من انتصارات على الأرض ونحن اليوم نرى تراجع قدرات الإرهابيين وتراجع جبهات الإمداد رغم الحراك الأمريكي المترافق مع ظهور حالة من الارتباك الممهورة بالعنف وقصف المدنيين السوريين .. وهاهي سورية تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد واثقة من قدرة شعبها على تحدي الصعاب سواء تم تفخيخ لقاءات أستنه وجنيف أم رميها بقذائف الوعيد والتهديد .. فسورية اليوم يكتبها التاريخ في سجلات الخلود بفضل صمود أسطوري موغل في القدم ويستمر الآن و هذا ما يميز وطن مهد الحضارات الإنسانية .. وطن كحل العزم أعين أبنائه .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة