فكرة .. مثقفون أم متثاقفون

العدد: 
14931
التاريخ: 
الأحد, أيلول 10, 2017

تشاء المصادفات ،وهي كثيرة  أن نجتمع ببعض نماذج من المتثاقفين أو الذين يدعون الثقافة ،وهؤلاء تراهم  متواجدين في معظم الجلسات الأدبية التي قد تجري  أثناء انعقاد نشاط ثقافي ما، أو بعد ذلك النشاط ، أو في جلسة يتواجد فيها بعض الأدباء والمهتمين.
في تلك الجلسات يمكن للمرء أن يسمع أشياء غريبة عجيبة ، بعضها له علاقة بالنقد وبعضه لا يمت  للأدب  وللنقد بصلة، ويمكن أن يدرك أحدنا أن ثمة  رائحة ادعاء أو استعراض عضلات، أو أشياء أخرى تظهر حب الظهور أو إثبات الوجود  على أن ذلك المتحدث ضليع  بالأدب العربي القديم والمعاصر .
 فمثلاً قد يقف أحدهم ويوجه نقداً لقصة قرأها ، أو قرأتها  قاصة لها تجربتها القصصية فيفند الأحداث ليخرج بنتيجة أن القصة هي سيرة  ذاتية للكاتب  عجز عن الإفصاح عن القول أنها حدثت معه  أو معها ليخرج بنتائج أخرى ربما لها علاقة بالأخلاق، والتربية  لينصب نفسه  واعظاً وفهيماً بالثقافة  والأدب والأخلاق والتربية .
 وثمة نماذج أخرى فقد يتحدث بعضهم  عن قصة  قصيرة سمعها مشيراً على الكاتب  أن يعيد النظر بقصته ويعيد  تسلسل الأحداث فيجعل المقدمة في الخاتمة والخاتمة في المقدمة لتكون القصة أشبه بأسلوب السينما الخطف  خلفاً «فلاش باك» منوهاً بأن هذا الأسلوب  يكون شيقاً  أكثر للقارئ وللمستمع على حد سواء ..
 وربما تجمعك المصادفة بنماذج أخرى أكثر ( فذلكة ) من سابقيها  نماذج تدعي الفهم والدراية بكل أجناس الأدب لتصل لمقولة مفادها أن ما كتب ويكتب   حالياً ليس له علاقة بالأدب  ومعظم الذين يكتبون القصة  القصيرة أو الشعر هم مدعون لا أكثر   ولا أحد يصل لموهبة  نزار قباني، ولا عمر الفرا ، ولاحنا مينا فالواقع الأدبي الآن مصاب بالعقم والجفاف وما نشهده الآن لا علاقة له بالأدب بل هو أضغاث من الأدب  سواء في القصة  أم الشعر أم الرواية .
 والنماذج الأكثر سوءاً تلك التي لا يعجبها العجب  ولا الصيام في رجب لأنها لا ترى ثمة  أدباً بالأساس فلا قصة ، ولا شعر، ولا رواية في الواقع  ، فالأدب  العربي أدب لا يمكن أن يكون  أدباً لأنه لا يشبه الآداب العالمية الأخرى التي خلدها أدباء كبار وعظماء مازال التاريخ والعالم يذكرهم إلى الآن وإلى نهاية الأبد .
 ثمة نماذج كثيرة تتواجد في المنابر الثقافية وبين جمهور المثقفين والأدباء والمهتمين  لا يمكن أن نقول أنها هي التي تعبر عن الأدباء والمثقفين المتواجدين بين ظهرانينا فهؤلاء لا يعبرون إلا عن أنفسهم وعن ذواتهم فقط لا غير ونحن نفخر بكثير من الأدباء والمثقفين الذين يدركون رسالة الأدب والثقافة في المجتمع ، ولا يمكن  أن يقوموا بإلغاء أحد من الذين يكتبون القصة والرواية والقصيدة والنقد فالمساحة تتسع للجميع، ولا يمكن لرأي أن يغير من توجههم ومن أسلوبهم ويحد من موهبتهم، فمن يقول أن القصة القصيرة تجربة ذاتية فهي يمكن أن تكون ويمكن أن يعمل الخيال في الكثير من التفاصيل ليجعلها ملائمة ومقبولة  أكثر من وجهة نظر كاتبها  أما الإسقاطات بالتربية والأخلاق فذلك لا علاقة له  بالنقد الأدبي  ومجرد  ( فذلكة )  لا أكثر ولا اقل فالناقد يمكن أن يشير للأسلوب للصياغة ( للحدوتة) وأسلوب معالجتها وهل نجح الكاتب بذلك أم لا وهل وصلت الفكرة أم لم تصل أما أن يطالب بإعادة  صياغة الأحداث فهذا ليس عمله ولا علاقة له بهذا الأمر فالقصة يجب  - باعتقادي-  أن ننظّر إليها  على أنها شكل منجز لأن الكاتب اختار الأسلوب والصياغة التي برأيه تخدم الفكرة التي يريد أن يقدمها  من قصته ، ومن يقول أن ما يكتب  لا علاقة له بالأدب فهذا الأمر يقوله النقاد الكبار وليس من لادراية له بالأدب والقصة و لم يكتب بحياته في أي جنس أدبي ،والأدب العربي أدب خالد له أسماؤه التي نعتز بها عبر العصور التاريخية القديمة والحديثة والمعاصرة ، ولكل مرحلة أدباؤها ومبدعوها ومن يتهم الأدب بالعقم فالواقع أنه يمتلك عيناً حولاء لا ترى الواقع بشكل صحيح ، ففي كل قرية ، وكل منطقة ، وكل مدينة وكل بقعة من بقاع  العالم فيها  أدباؤها  الذين سيخلدهم التاريخ كما خلد الأدباء الذين ما زلنا نذكرهم ونذكر انجازاتهم الأدبية التي هي مفخرة الأمة العربية .
 إننا نفخر ونعتز بأدبائنا ومثقفينا ، وإذا كانت هناك بعض النماذج السلبية فالنماذج المبدعة من أدبائنا ومثقفينا أكثر ولولا وجود هذه الكثرة منهم لما كان أدبنا العربي غنياً ومهماً منذ زمن بعيد.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة