رغبـــــات الطـــــــــلاب فـي التـخصـص الجامعـــــــي.. كــــــرة يتقاذفهـــا الأهــــل والأبنــــاء ... والظــــروف المحيطـــة

العدد: 
14933
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 12, 2017

عندما تنفس طلاب الثانوية الصعداء مع صدور نتائج الدورة التكميلية كانوا يدركون أن هناك مرحلة قادمة لدى الكثير منهم لا تقل أهمية بل هي أكثر حساسية ودقة من سابقتها ..ففي هذه المرحلة يكمن مفترق الطرق وتحديد المستقبل الذي سيحدد مصير حياة طالب مازال يطلب العلم  ... أجل إنها المرحلة الجامعية التي يواجه فيها الطالب العديد من الخيارات بحسب مجموع علاماته والتي يجب التي يقارنها مع رغبته وحبه للفرع الجامعي الذي يريد دراسته ...
بدأ الطلاب الراغبون بالدراسة الجامعية بالتسجيل في الجامعة ضمن سلسلة رغبات كانت قد أخذت منهم وقتا في اختيارها وتحديدها وطبعا لا بد من مشاركة الأهل والأقارب والأصحاب وربما الجيران في هذه الرغبات حتى يستقر بهم الحال ...
الطالبة بتول العلي لم تكن تغريها الخيارات المتبقية كثيرا لأن رغبتها التي كانت تأمل بها لم تستطع تحقيقها والتي تحكم بها مجموع العلامات ولكنها حددت رغبتها بدراسة الحقوق فهي أفضل الخيارات بالنسبة لها كونها حاصلة على الثانوية بفرعها الأدبي فقالت : رغم ما يقال عن دراسة الحقوق إنها تحتاج إلى جهد مضاعف في الدراسة إلا أنها تعد الأفضل لما بعد التخرج كمركز اجتماعي ومجالاتها الوظيفية أوسع أي أن النظرة المادية لابد أن تكون موجودة في ظل هذا الماراثون المتسارع للحصول على الوظيفة أو المردود المادي ... وقد تلقيت الدعم من الأهل فإن كان على الإنسان الاختيار فليكن اختياره يوافق تطلعاته ... طبعا والأهم من ذلك هو العمل على النجاح فيما أختاره ..
الطالبة فرح محمد قالت : درست الثانوية العلمية على أمل أن أتابع دراستي في أحد الفروع العلمية العالية وخاصة الهندسة ولكن لم أستطع الحصول على المجموع المطلوب ولذلك سأسجل فروعا أخرى ضمن المفاضلة وهي أقل رغبة بالنسبة لي ولكنها فروع يمكنني الاستمرار فيها.
الطالب أمجد الحسن قال : لقد ندمت كثيرا لدراسة الفرع العلمي فبعد صدور النتائج لم أستطع الحصول على أي فرع من الفروع التي تلقى قبولا اجتماعيا ولم يساعدني أهلي في الاختيار وقد كان اقتراحهم الوحيد هو اختيار مجال آخر لتحديد مستقبلي ولا سيما ما يضمن لي المردود المادي ..
ولكن ماذا عن نظرة الأهل ؟
 ينظر الأهل إلى الأبناء وبخاصة في نهاية مرحلة الثانوية على أنهم ما زالوا في مرحلة المراهقة ولا يستطيعون اتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبلهم.
ولكن : كيف نستطيع أن نتصرف معهم من دون ضغوطات؟ لأن الصراع يدور حول الأهل في محاولة أن يؤثروا على أبنائهم بتحديد اتجاهاتهم الدراسية أو المهنية  ومستقبلهم ليحققوا أحلامهم من خلال أبنائهم فلا يتركون لهم حرية اختيار طموحاتهم ورغباتهم ولا يعطونهم المجال في اختيار ما يرغبونه وهذا سبب حقيقي في فشل بعض الأبناء في مهنهم وتخصصاتهم.
إن تدخل الأهل في تحديد تخصصات أبنائهم يكون في غير مكانه لان الأب في الأصل يجب أن يتتبع مسيرة ابنه التعليمية منذ الصفوف الأساسية إلى حين اختيار ميوله في تحديد دراسته العلمية أو الأدبية في المرحلة الثانوية وبعدها مرحلة الجامعة.
 في عالمنا اليوم أصبح الأبناء أكثر وعياً وفهماً نتيجة ظهور التكنولوجيا فالشاب اليوم قادر على اختيار مستقبله العلمي أو المهني مع الأخذ بعين الاعتبار توجيه الأهل وإرشادهم لأبنائهم في حسن الاختيار الذي سوف يتحمل نتيجته مستقبلا، فتوجيه الأهل مهم جداً لكن لابد أن يكون من خلال النقاش لا فرض الرأي.
 إن تدخل الآباء في اختيارات أبنائهم وإجبارهم على الدراسة التي يريدها الأهل يؤدي إلى حدوث اضطراب وشرخ في شخصية أبنائهم نتيجة التدخل في اختيار مصيرهم مما يترتب على ذلك ممارسته لعمل لا يحبه وقد يؤدي إلى إخفاقه في دراسته الجامعية أو المهنية وعدم إكمالها.
ويرى البعض أن اختيار التخصص الجامعي للطالب هو محصلة صراع رغبات ما بين الأهل والطالب والقيم الاجتماعية والقدرات العلمية والمستوى المادي للأسرة وكلفة التعليم في الجامعات.

و يتطلع كثير من الآباء إلى تعليم أبنائهم تخصصات معينة كالطب والهندسة حيث يعتقدون بأنه سيكون لهم ولأبنائهم قيمة اجتماعية بغض النظر عن ميول وقدرات أبنائهم.
و أحيانا نجد نقيضا لذلك حيث تتركز اهتمامات بعض الآباء والأسر على المردود المادي للتعليم والتخصص الجامعي بغض النظر عن نظرة المجتمع لذلك التخصص وقدرات الطالب في المرحلة الثانوية, كذلك حاجة الأسرة إلى مساعدة الأب في إعالة العائلة قد يوجه الطالب نحو التخصصات في (المعاهد) للإسراع في جني العوائد المادية رغم أن قدرات الطالب العلمية تؤهله لان يدرس في التخصصات الجامعية.
إن الكلفة الباهظة للتعليم في تخصصات التعليم التطبيقي، كالطب والهندسة قد تكون عاملاً منفراً لابتعاد الطالب عنها رغم قدراته العلمية المتميزة وذلك لان ظروفه المادية لا تسمح بذلك.
عوامل عديدة تتدخل في اختيار الطالب لتخصصه الدراسي، فالاعتقاد الراسخ لدى بعض الطلبة بأنه سيصبح مهما في المجتمع إذا درس التخصصات المميزة من وجهة نظره كالطب والهندسة رغم تعارضهما مع قدراته العلمية، وتدخل الأصدقاء في توجيه الطالب نحو تخصص معين كي لا يبتعد عنهم حتى في دراستهم الجامعية واختياره مهنة المستقبل, وقد يكون التفوق العلمي في امتحان الثانوية دافعاً له في التوجه نحو التخصصات ذات القيمة الاجتماعية.
 إن للأهل دوراً كبيراً في توجيه الأبناء ومحاورتهم حول مستقبلهم الدراسي وهم في المدارس الإعدادية والثانوية، وتوجيههم نحو الاختيار الأفضل والذي يتوافق مع احتياجات سوق العمل ويحقق طموحاتهم ويتناسب مع قدراتهم الدراسية.
ولابد من التنويه إلى ضرورة أن يراعي الأهل الفروق الفردية بين الأبناء في المستوى العلمي والتحصيلي، فكل أسرة تعرف مستوى أبنائها من خلال نتائجهم المدرسية في مختلف المواد الدراسية، لذا يجب على الأهل عدم فرض رغباتهم وميولهم على أبنائهم وخصوصاً إذا كان الأهل يعلمون أن ميولهم تختلف عن رغبات وميول الأبناء وعدم قدرتهم على التحصيل الدراسي وبالتالي الإخفاق في الدراسة وتحميل الآباء مسؤولية سوء الاختيار.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة