الدراما السورية.. أزمة وجود نصوص تحاكي الواقع

العدد: 
14933
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 12, 2017

يُشكل النصّ جوهر العمل الدرامي ولا يمكن للصورة المدهشة أو حرفية الفنان المتقنة وحتى الرؤية الإخراجية المبدعة إنقاذ العمل إذا افتقد للنص الجيد.
ورغم نجاح وتألق الدراما السورية وانتزاعها موقعاً متقدماً على الساحة العربية، إلا أن هناك من يرى أنها تعاني من مشكلات في النصوص والافتقار إلى القصة والفكرة والتركيز على موضوعات مستوحاة من التاريخ والبيئة، لكن في المقابل هناك من يدافع عن الدراما السورية التي استطاعت تحقيق نوعية وتنوعا كبيرين في الموضوعات التي عالجتها.
ويرى البعض من الممثلين أنّ المشكلة تكمن في عدم وجود قارىء جيد ومخرج جيد، وأيضا جهة إنتاجية تدرك أهمية الموضوع لتخصيص الإمكانات الجيدة له، مؤكدين أنه لا توجد أزمة نص في الدراما السورية وإنما أزمة قارىء لهذا النص، مخرجاً ومنتجاً وحتى ممثل يسعى للعمل مقابل أجر أو بطولة ما.
بينما يرى آخرون  وجود أزمة نص في الدراما السورية، و أن الأعمال السورية أثبتت جدارتها على أكثر من صعيد بما فيها النصوص التي تعالج قضايا اقتصادية واجتماعية بمنتهى الجرأة، علما  أن بعض شركات الإنتاج تشترط إنتاج أنواع محددة من الأعمال لأسباب تسويقية أو تلبية لطلب جهة ما.
وهناك من يرى أن تكرار الموضوعات في الأعمال وتحول بعضها إلى أجزاء مؤشر كبير على وجود أزمة نص، إضافةً لبعض الأعمال التي تفتقر إلى مقومات النص الدرامي ولا تعدو كونها تحقيقاً أو تقريراً صحفياً، ويدعو إلى الانفتاح على الكتاب وزيادة هامش الحرية بجرأة عن حياة ويوميات الناس.
والبعض من الفنانين يقر بوجود مشكلة نص لدى كل العاملين في الوسط الفني وبصورة رئيسية بالنسبة للممثل إذ ينتظر الفنان دائما الدور والعمل المميز , ومن خلال استعراض بعض أعمال هذا الموسم نجد تنوعاً , لكننا نفتقر إلى النص المعاصر الذي يعالج مشكلات اجتماعية راهنة، رغم أن مجتمعنا مملوء بالتفاصيل والقصص كما أن هناك انتاجات أقرب لوصفها بالسيئة.
وأنّ النص مازال أضعف عنصر في الدراما السورية ويعتقد البعض أن استمرار وجود الكاتب المنفرد وعدم تقبل الكتابة ضمن الورشة والتي نجحت في دول كثيرة سيجعل نجاح الصناعة التلفزيونية مرهوناً بوجود كاتب جيد أو عدم وجوده .
وهناك من يلقي بالمسؤولية على المنتجين وصناع الدراما الذين لا يراعون وجود نصوص جيدة، وفي مقارنة كيف تحاكي الدراما العالمية الواقع يقولون «إنّ المنظرين الأميركيين يعتقدون أن أحد أسباب سيطرة أميركا على العالم يعود إلى ما تصدره هوليوود من نمط حياة أميركية إلى العالم فمثلا : فيلم « اختطاف طائرة الرئيس» ورغم أن أميركيين كثر وغيرهم في العالم يكرهون الرئيس جورج بوش لأعماله طبعاً إلا أن الفيلم يجعلنا نتعاطف معه».
إنّ أهمية الدراما تكمن في إيجاد نصوص تعرف كيف تحاكي الواقع وتتنبأ للمستقبل, لذلك من الضروري  تشكيل لجنة عليا مؤلفة من وزارة الإعلام وصناع الدراما ووزارة الثقافة تتولى اختيار العناوين والموضوعات التي يعمل عليها الكتاب.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة