الشاعر رفيق الفاخوري .. وقصيدة ( علالة المجنون )

العدد: 
14933
التاريخ: 
الثلاثاء, أيلول 12, 2017

كثير من شعراء حمص وأدبائها ومربيها تتلمذوا على  يد هذا المربي الشاعر رفيق بن عبد اللطيف الفاخوري ... وهو من أسرة اشتهرت بالشعر فكان شقيقاه نصوح وممدوح شاعرين .
درس في حمص حتى أتم المرحلة الثانوية .. واتجه لدراسة الحقوق لكنه فضل أن يكون معلماً على أن يكون قاضياً أو محامياً فعمل في تدريس اللغة العربية وآدابها في ثانويات حمص .  كان يحب الموسيقا والغناء التراثي أمضى حياته في القراءة والكتابة وفي السفر ولقد مات في حادث سير أثناء رحلة له الى تركيا , وقد نقل جثمانه الى حمص ودفن فيها وأقامت له حمص حفلاً تأبينياً في دار الثقافة حضره شعراء وأدباء من عدد من المحافظات السورية .

ويعتبر رفيق فاخوري ( 1910- 1985 ) من أشد المدافعين عن عمود الشعر العربي الأصيل وممن سخروا من الحداثة وغموضها في الشعر لم يتزوج .. لكنه كان مولعاً بالجمال الانثوي منشداً له .
وفي قصيدته ( غلالة المجنون ) يرفع الى ليلاه عفوه عن الحب ويشرح فضله المحبين والقصيدة تقع في تسعة عشر بيتاً .. يقول في مطلعها :
عفا الله ياليلاي عن ذلك الحب
وجدد ما قاسيت في البعد والقرب
ولازادني إلا عذاباً ومحنة
أفاينهما حتى أغيب في التراب
صبرت على عيشي زماناً وللهوى
جراح لم يجرؤ لساني على العتب
وهكذا تنساب القصيدة فتروي ولعه وعذابه وصبره على الحبيب ويبدو أنه تعرض لنكسة أو نكسات عاطفية في حياته وهذا ما نراه في عدد من قصائده .. فهو رجل أضناه الغرام وآلمه الجوى .يقول :
ولولا الهوى لم يعمر البيد خاطري
ولا طار في الأجواء مأنوسة قلبي
ولولا الهوى لم يحل من وجنة جنة
ولا شرع الهيمان في السلسل العذب
ولولا الهوى لم يسفح البين أدمعاً
تسيل على الخدين كاللؤلؤ الرطب
ولم تسلك الألحاظ في النفس مسلكاً
كما خامر الرعديد طيف من الرعب
بكلماته البسيطة وصوره الجميلة المألوفه يعبر الشاعر عن عذابات حبه وولع قلبه وما يكابده فالحب حياة هانئة دونها الصبر والعذاب والدمع وليس الحب في متناول اليد دون شقاء وعذاب وترقب ولوعة .
ويتابع فيقول :
ولولاه أصبحت الشقي بوحدتي
وإن ضافني قومي وعللني حجبي
به أبصرت عيني ولم أك مبصراً
 وهبت رياحي وانجلت غمرة الكرب
وزفت لي الدنيا كفردوس آدم
وطالعني الريحان في المهمه الصعب
وهكذا فالحب يجعل الانسان لا يحس بالعزلة وهو وحيد لأنه يعيش تفاصيل الحب ومسامرة الحبيب فهو الحياة بالنسبة للعاشق .
فكل الهموم تنجلي في غمرة الحب .. وتبدو الدنيا جميلة بأعين المحبين.
وعلى هذا المنوال تسير أبيات القصيدة التي تنتهي بالتوسل إلى ليلى علها تحقق  الأماني فالهوى هو كل ما في الحياة من جمال .. يقول :
حنانك ياليلى ، ألم تحملي الهوى
ألم تعلمي بأمنية النفس ماخطبي ؟
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة