قصة قصيرة .... ذعر

العدد: 
14934
التاريخ: 
الأربعاء, أيلول 13, 2017

التفتت نحوي – أنا الذي أطأ عتبة الشيخوخة بقدمين ثقيلتين مرتجفتين – وهمست بأذني بصوت شذبته وعذبته بكل ما أبقى لها خمسونها من أنوثة وإغراءات قائلة :
أترى الثلج مثلما أرى – جميلا ً رقيقاً لطيفاً أيها السيد ؟؟
أيقظني سؤالها الذي خرجت حروفه وكلماته ومقاطعه رقصاً بين حنجرتها وشفتيها – اللتين ما زالتا تخبئان الكثير من الرطوبة والأنوثة والعذوبة – من ذهول أبيض عامر فأجبتها مستنفراً حواسي الشاردة : - نعم .. نعم سيدتي ، شجعتها إجابتي اللطيفة على مواصلة الحديث فأردفت : لقد فاجأني أحد الشباب هذا الصباح الأبيض المبارك إذ رشقني بما «كبّش» بين قبضتيه من ثلج ...فزينت ثغري بابتسامة عذبة وهممت بتوجيه بعض عبارات العذل واللوم لكنه كشف عن وجهه وفجأة وإذا به ابني الشاب عامر فاستدركت :
عندئذ هربت الابتسامة العذبة التي زينت بها ثغرك فأجابت دون إبطاء أو تبصّر : - نعم سيدي . فتابعت مازحاً – لأنك تمنيت لا شعورياً ألا يكون ذاك الشاب « ابنك عامر « «شعرت السيدة أني أحاول بمسبر الناقد الساخر أن اكشف ما تخبئه في أعماقها من عواطف ومشاعر وأحلام وانفعالات غدت بخمسينها وبأبنائها الشباب أسراراً مربكة إذا ما انكشفت « فلم تجب أو تعقب على كلامي ببنت شفة وتغيرت نظرتها الودودة الحالمة إلى نظرة جادة حذرة يقظة فتابعت ملبساً وقاحتي ثوب العقل والحكمة :
كل امرأة يا سيدتي حتى ولو كانت على أبواب الشيخوخة أو أماً لعدد من الشباب تحلم بشاب وسيم يرشقها بالثلج على ألا يكون ذاك الشاب ولدها –غطت السيدة بحركة قلقة نزقة وجهها بشالها الأبيض الغافي على كتفيها وأشاحت بوجهها عني هاربة بعينيها المذعورتين نحو الأفق الأبيض البعيد .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عجاج عبد النور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة