نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة ...محمد عمران

العدد: 
14934
التاريخ: 
الأربعاء, أيلول 13, 2017

ودعت دار المعلمين في حمص أماً رؤوماً احتضنتنا أربع سنوات ، وذلك في أواخر الستينيات من القرن الماضي ،وحططت الرحال في دمشق معلماً في مدرسة السيدة زينب الابتدائية وطالباً في قسم اللغة العربية في كلية الآداب في جامعة دمشق .وكانت طموحاتي الأدبية لاحدود لها ،وكان هيامي بالشعر يدفعني لالتقاط أية معلومة عن قامة شعرية ،وقد حدثني زميلي في مدرسة السيدة زينب المعلم –خضر علي –عن أستاذه في الصف الثالث الثانوي الشاعر محمد عمران الذي دفعهم إلى محبة الأدب العربي بأسلوبه التدريسي الشعري وكان حريصاً على اكتشاف مواهبهم الأدبية ،وكانت تلك المعلومة بداية معرفتي بالشاعر العربي السوري محمد عمران ،وأخذت أتابع هذا الشاعر العربي السوري المولود في قرية الملاّجة المستلقية على سفح جبل أخضر في محافظة اللاذقية .
وكانت محطة المعرفة بالشاعر محمد عمران في ملحق جريدة الثورة الثقافي الذي كان رئيس تحريره الشاعر –أبو وعد –فكنت أقرأ زواياه النثرية المتميزة وقصائده الشعرية العميقة في حداثتها الشفيفة في رؤاها .
كما تابعت مجموعاته الشعرية بدءاً من –ديوان محمد عمران من عام ثلاثة وستين إلى عام ثلاثة وثمانين إلى ديوانه :محمد العربي ،وديوانه :الأزرق والأحمر وقد أثارت إعجابي مجموعته الشعرية :اسم الماء والهواء .
ولم أغفل قراءة منشوراته النثرية ومنها أوراق الرمان وكتاب الأشياء بالإضافة لدراسته المتميزة  : للحرب أيضاً وقت .
وتعززت معرفتي بالشاعر في لقاء طويل جمعنا في بيت الأديب الناقد حنا عبود الذي كان له صديقاً حميماً ،وازداد إعجابي بإبداعاته الشعرية بعد هذا اللقاء مما دفعني إلى متابعة مجموعاته الشعرية قراءة ودراسة ومنها قصيدة الطين  الصادرة ضمن منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي عام اثنين وثمانين .وأغان على جدار جليدي ،والجوع والضيف ،والدخول في شعب بوان ،ومرفأ الذاكرة الجديدة .وقد توقفت طويلاً عند مجموعته الشعرية :أنا الذي رأيت ،التي أكدت لي أن الشاعر الحقيقي يجب أن يكون صاحب رؤية ،أن يستشرف المستقبل فيغني شعره برؤيا إنسانية ووطنية ،وربما قرع ناقوس الخطر كما أذكر من خلال هذه المجموعة المتميزة –أنا الذي رأيت –ثم كان –كتاب الملاجة –وهو مجموعة فيها الكثير من الوفاء للقرية التي أنجبته ،ثم نشرت له دار الذاكرة في حمص لصاحبها الدكتور الأديب شاكر مطلق –أمدّ الله في عمره –مجموعته الشعرية الرومانسية الحداثية –نشيد البنفسج –وكان آخر ما قرأت له قصيدته الطويلة الزرقاء –وفي مقبرة قريته –الملاجة –كان وداعنا للشاعر محمد عمران.
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د.غسان لافي طعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة