الإرادة القوية تصنع المعجزات

العدد: 
14935
التاريخ: 
الخميس, أيلول 14, 2017

على الرغم من شراسة الهجمة البربرية على سورية ، وبالرغم من تكالب قوى عشرات الدول بكل ما لديها من إمكانات مالية وعسكرية ولوجستية ، بالرغم من كل هذا وذاك عندما قرر الشعب السوري التصدي لكل هذه القوى ، استطاع إفشالها بإمكاناته الذاتية وإرادته الصلبة في الدفاع عن وجوده ، عن سورية التاريخ والحضارة ونجح ، فالشعب عندما يقرر لا يمكن الوقوف بوجهه وسينتصر حتماً ، فشعبنا السوري تميز عبر تاريخه الطويل بالتصدي لهجمات الطامعين في أرضه ، والتي تكررت مراتٍ عدة من إمبراطوريات الزمن الماضي  وقد هزمها جميعها ، وفي كل مرة تعود منتصرةً متألقة من جديد ، واليوم ولو أن هذه الهجمة هي الأكبر والأقوى عدةً وعدداً في تاريخ الاعتداءات من دولٍ عدة ضد دولة وهي سورية قلب العالم القديم والحديث ، فقد استطاع جيشنا الباسل بتضحياته الملحمية ، وبدماء شهدائه الزكية ، استطاع الصمود لسنوات سبع بين كرٍ وفر ضد جموع حثالات البشر ، والتي تقدر بمئات الآلاف ، والتي انتشرت على معظم الجغرافية السورية ، فتصدى لها بالتعاون مع بعض قوى مناصرة الحق من أصدقاء سورية في العالم ، ولكن ما يميز بسالة جيشنا السوري عن جيوش العالم أنه فتح عشرات جبهات القتال في آن واحد ، وهذه قد تكون حالة فريدة بين جيوش العالم لمقاتلة المعتدين على أرضه ، وكل جبهة منها تعادل حرباً بين جيشي دولتين ، وهذا لا مثيل له إلا بالحروب العالمية ، فما جرى على الأرض السورية هو حرب عالمية بكل ما تعني هذه الكلمة ، بفارق وحيد هو أن جغرافية هذه الحرب العالمية هي أرض محدودة المساحة  تقل عن مئتي ألف كيلو متر مربع  فقط ، وأشرس ما في هذه الحرب أن أغلبها حرب مدن وأنفاق ، والمتخصصون العسكريون يعلمون قساوة وضراوة مثل هكذا حروب في المدن 000 إن إرادة شعبنا السوري وجيشه الباسل كانت خلال السنوات السبع  أسطورة من أساطير البطولات في الحروب ، والتي سيخلدها التاريخ وستدرسها أجيال البشرية قاطبةً ، إن شعباً في دولة واحدة استطاع الانتصار على عشرات الدول المستميتة لإركاعه وإسقاطه ، إنها حالة قد تكون فريدةً في تاريخ الشعوب ، ولكن ما يزيل الغرابة هذه هو أن الشعب السوري ذو تاريخ العشرة آلاف سنة هو من يقاتل ، وأن قادة تلك الشعوب المعتدية لا تقرأ التاريخ ولا تستفيد من دروسه ، ونسي هؤلاء أيضاً أنهم اختاروا هدفاً صعب المنال جداً لم يستطع أجدادهم القضاء عليه بالرغم من المحاولات المتكررة عبر التاريخ ، وها هو الشعب السوري اليوم بعد هذا الصمود الأسطوري يحصد النتائج  ... انتصاراتٍ متلاحقةً على هذه الجموع البربرية ، مكنساً إياها واحدة تلو الأخرى من البقاع السورية بقعة تلو الأخرى هم موجودون فيها ، وتنظيفها من رجسهم ووحشيتهم وتلقين مشغليهم درساً لن ينسوه لأجيال عديدة قادمة ، إنها إرادة الشعوب التي لا تُقهر والتي تصنع المعجزات . .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة