السياسات الاستعمارية وتدخلاتها

العدد: 
14935
التاريخ: 
الخميس, أيلول 14, 2017

 درجت الذاكرة الانسانية عامة ،والعربية خاصة على إدراك واقع ،وتلمس حقيقة أن الاستعمار الأوروبي وما استبقه من مؤامرات ووعود مشؤومة ومخططات إجرامية وإنشاء الكيان العدواني «الكيان الصهيوني » ومشاريع ذات رؤوس متعددة الجوانب مختلفة الصعد على تمزيق واقع الشعوب بأشكال شتى ،من غزو ثقافي إلى عولمة متنوعة الأهداف إلى شعارات براقة من ديمقراطيات ذات أنياب إلى حريات ذات قتل وخراب ودمار إلى عنوانات من فوضى خلاقة إلى شرق أوسط كبير ومن ثم ربيع عربي وما إلى ذلك مع تنامي النزعة العدوانية الاستعمارية  ضمن هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية في سياساتها المتعددة والحاضرة في أكثر من ضرر على المستوى العالمي وفي مختلف القارات وفق تدخلات تخدم مصالحها التجارية والاقتصادية ونزعاتها العدوانية ولا سيما في استغلال موارد الشعوب ،واستنزاف خيراتها والنيل من مواردها ،وإنهاك قدرات تلك الشعوب والعمل على محاولات النيل من سيادتها ضاربة عرض الحائط بشرعة حقوق الإنسان والقانون الدولي وقرارات هيئة الأمم المتحدة وحق الشعوب في تقرير مصيرها ودرج الواقع ذاكرة وحقائق متواصلة على رصد الممارسات الإجرامية للدول الاستعمارية والكيان الصهيوني الاستيطاني والولايات المتحدة الأمريكية ضمن نسق واحد الاتجاه في محاولات الاعتداء والعدوان بأشكال شتى ،وعملت وتعمل على بيع السلاح وتقديمه إلى الكيان الصهيوني بشكل إرهاب منظم وإلى المجموعات الإرهابية المسلحة كما فعلت باستجرار سلاح إلى ما يسمى  المعارضة من /بلغاريا /بتمويل سعودي وقطري بمئتي مليار دولار ،يضاف إلى ذلك تمويل الصحف والمحطات الفضائية المرتبطة بها وبدول العدوان على سورية الشعب والدولة بهدف تدمير بنيان الدولة بما فيها من مؤسسات ومشاف ومراكز بحوث ومشاريع نهضوية خدمة لتحقيق الخراب بحق الدولة وإنهاكاً لواقع الحياة الاجتماعية .
نقرأ في كتاب المسألة الثقافية محمد عابد الجابري « منذ عام 1912 دخل المغرب في حماية فرنسا و لقد أصبح بالواقع أرضاً فرنسية .. إن القوة تبني الإمبراطوريات ، و لكن ليست هي التي تضمن لها الاستمرار و الدوام ، إن الرؤوس تنحني أمام المدافع ، في حين تظل القلوب تغذي عبر تهديد القوى الإنتاجية و استنزاف مشاريع التنمية و لأن الاستعمار هذا مساره الإجرامي دائماً فها نحن نقرأ في الكتاب ذاته ص 189 في ثنائية الممارسة الإجرامية اجراماً مسلحاً و حرباً نفسية فإننا نجد « منذ 1912 دخل المغرب في حماية فرنسا و لقد أصبح في الواقع أرضاً فرنسية .. و بعبارات بليغة خاطب هاردي مدير التعليم الذي أقامته فرنسا في المغرب قائلاً : في 1920 ضمن اجتماع : لأن القوة تبني الإمبراطوريات و لكنها ليست هي التي تضمن لها الاستمرار و الدعم ... يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان»
إن هذا القول لـ هاردي هو دور السياسة و السياسيين الذين يؤدون دورهم في تعميق كل إجرام بحق الشعوب و محاولة الاجهاض على الإرادة الوطنية ، هذا ما كان في المغرب ، و ما حاوله السفير الأمريكي فورد في سورية منذ بدايات الأزمة عبر هندسته و دوره في الإشراف و الوصاية على المعارضة ومتابعة أمورها دعماً لها و تنفيذاً لسياسة بلاده في الفوضى الخلاقة و زرع الفتن وتخريب البلدان و حماية إسرائيل و تجزئة الأمة و استنزاف الخيرات و الاعتداء على سيادة الدول و هذا فورد في لقاء محطة الميادين يعترف بفشل مخططات أمريكا و الأنظمة الإقليمية المتآمرة و يوضح مخاوف إسرائيل و يشير إلى إنتصار محور المقاومة و الحكومة السورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد وحلفائها و إيران و المقاومة و يصرح سوء تقدير أمريكا لحقيقة مكانة سورية دولياً و مدى الدعم الروسي و الإيراني و محور المقاومة لها ، و هذا يبرز تحليلاً وواقعاً مركزية الادارة السورية مواقف وطنية و قومية في رتبة ثابتة و علاقات دولية راسخة مع حقائق القيم الإنسانية و القوانين الدولية و منظومة الدول التقدمية الراسخة في وعي النضال المشرف و التطور البناء و العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل من ثبات المواقف  السامية التي تتجاوز المصالح التسليعية العابرة كما الحال في أمريكا و من يدور في  فلكها من مستتبعين لها لاحقين بها بحثاً عن حماية لأنظمتهم و المليارات دليل و التبعية مثال و التواصل مع الكيان الصهيوني بين واضح .
إن قوى الاستعمار التقليدية بقيادة أمريكا و الأنظمة الرجعية و المنظمات الإرهابية المدججة بالفكر الوهابي التكفيري و الإجرام و الكيان الصهيوني لم تستطع تحقيق أهدافها في سورية لأن سورية الشعب و الجيش البطل و التضحيات الراسخة في الإيمان بحكمة الكفاح و ثبات النضال و المواقف الثابتة بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد و معها محور المقاومة ماضية في تمكين كل ذرة تراب و قطرة ماء و قطرة  لدم شهيد، و إذا اعترف فورد قائلاً : « ما كان أي أحد في أمريكا يتوقع أن قوات حكومية سورية ستصل إلى دير الزور ..  فهاهي اشراقات تخوم حدود وطننا تتآخى مع بريق الانتصارات على امتداد حقيقة الوطن الذي حدوده بسالة جيش و شهامة  التضحيات و إرادة شعب و شموخ قائد و عراقة أبجدية و فضاء مكرمات ينتصر و ينتصر
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة