« ثلاث خواطر»

العدد: 
14948
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الأول 4, 2017

1- بروحي كتلة خبيثة
بعد غيابك المفاجئ صرت أشعر بغصة تسكن حنجرتي .
عجز الطبيب الأول عن كشف أي شيء عضوي في جسدي .
وما زلت اتألم واختنق !
عاودت ذهابي للمشفى تفحصت جسدي طبيبة أخرى وعجزت عن إيجاد خلل عضوي وقالت كل شيء على ما يرام !
و ما زلت أتألم و اختنق .
عاودت الذهاب لعدة مراكز طبية و عجز أطباء كثر عن اكتشاف علتي لكن عبثا ! ..والغصة تعيق تنفسي كتلة خبيثة تتكاثر و تزداد حجماً و لا أحد يشعر بها سواي .
نصحني طبيب بأن أزور طبيباً نفسياً ليشخص حالتي و تشبثت بأملي الأخير بالشفاء من ذاك الوجع زرت الطبيب و بعد تفحصه لما مررت به اكتشف أن بالفعل هناك كتلة لكن ليس لها وجودا عضوياً إنما تسكن بروحي ، لا تزال كل لحظة عشتها معك يا غائبي تسكن في كتلة كانت صغيرة تتناسب طرداً  مع طول غيابك فازداد حجمها وكبرت حتى باتت تتغذى على أيام عمري لتحيا هي و أفنى أنا .
يا غائبي ، أنت كنت تعيش بروحي و ما زلت تعيش هناك ، لكنك بروحي الآن على هيئة مرض خبيث .

2- جسد بلا روح
بعد مضي عام على تعارفنا أريد إخبارك أنني لم أنساك طوال هذه الفترة قط
افتقدك لأنني عندما أحببتك بصدق ، أحببت بكل ما أملك .
افتقدك لأنك أصبحت كالنبض الذي يحييني ، وسكنت بي كالدم الذي يجري في عروقي !
عشقتك لأنك تشبه روحي كثيراً
ولأنك جزء منها .
تريد الحق ؟
أنت روحي كلها !
لذا أريد أخبارك بسر صغير وبقصة صغيرة يخنقني كتمانها “ إنك حين رحلت عني أصبحت جسداً بلا روح و أن هذا الجسد ينتظر معجزة عودتك لتحييه من جديد “ ..

3-هم الحنين هم الحيرة
صدقوني لم يبعد عني بوصة ، لم يبعد ولو لثانية .
ظننته رحل وظننتم أنه رحل ، لكنه والله أقرب من نفسي إلي !
هو قريب مني بشدة .
 أأحد منكم يفهم ذلك القرب ؟
القرب الذي يجعلني أشعر به بقربي !
القرب الذي يجعلني أرى مبسمه الذي عشقت بوضوح .
القرب القادر على إيصال همس صوته إلى مسامعي .
القرب الذي يواسيني و يخنقني في ذات الوقت .
القرب الذي يجعلني ابتسم و أنا أبكي .
غريب أمر هذا القرب أظنه حنيناً  أو أنه فعلا رحل كما ظننت أنا وأنتم لكنه قد ترك طيفه يجول حولي !
قريب هو والله أحس بأنفاسه مع كل نفس أتنفسه !
إن أغمضت عيوني أرى عيونه .
ألمحه هنا و هناك أتعلمون أني منذ يومين رأيته يرتدي قميصآ حبري اللون ؟
 لكنكم تقولون أنه رحل  !
أتعلمون ؟
 عندما استيقظ أراه مبتسما وعيناه تلمعان
تماما كما كانت تشع لهفة و حنينا في كل لقاء لنا .
في كل مساء أخبره : أن في قلبي من الحنين ما يجعلني أتوق لعناقه . و أنني  أتمنى لو أنه يخلق أمامي بلحظة لا تعيقها مسافة ولا عتب ، أخبره قائلة : لا تتأخر ، أكاد أختنق فمتى يكون اللقاء لأرى لمعة عيونك التي مهما حييت لن أنساها ، عمر حبيبتك : لقد طال غيابك .
فيرد طيفه ليرسم لي صورته كئيبا حزيناً ، وعيناه تلمع بخوف وحيرة ، وشوق وتردد،  وألف شعور غريب !
مما يجعلني في حيرة من أمري فأسأله : ما أمرك عمر حبيبتك ؟
فيصمت طيفه هاربا كعادته من سؤال  ليتركني وحدي فيزيد هم الحنين هم الحيرة
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
آية زوين

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة