تحية الصباح.. اعتذار من المتنبي ..!!

العدد: 
14954
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 12, 2017

شارع «الدبلان» في مدينتنا حمص، له شهرة خاصة  .. فلقد كان هذا الشارع  في خمسينيات وستينيات القرن الماضي  للتنزه والمشاوير  المسائية وكان مابعده ، أي الجهة الغربية منه ، بساتين ، قبل أن يزحف  العمران إلى المنطقة .
 و«الدبلان» ليس سوى الاسم  الشعبي لهذا الشارع الملآن بمحال الألبسة الفاخرة ، النسائية والرجالية ، ومحال العطور وبعض المحال التي تبيع اللوحات والتحف الفنيّة،ولهذا فقد كان البعض ينظر لهذا الشارع على أنه للارستقراطيين ليس أكثر ، غير أن هذه النظرة غير صحيحة ، فالغادي والصادي ، يتمشى فيه ويتناول البوظة أو الفلافل الشهيرة  أو الكاتو ..!! ويقول المؤرخ الراحل فيصل شيخاني – رحمه الله- إن الطابع العائلي للنزهات والمشاوير كان غالبا ً في هذا الشارع ..!!.
 ولعلّ سببا ً آخر ، جعل من الشارع مهوى أفئدة الشبان في العقود الماضية .. لاسيما في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي ، وهو أن أكبر ثانوية للبنات كانت بمحاذاته  وهي ثانوية «غرناطة للبنات» ، قبل أن تنتقل إلى موقعها الحالي في حي الغوطة ، وكانت بمحاذاة  الشارع من الطرف الجنوبي أكبر مدرسة إعدادية للبنات في حمص هي (إعدادية سكينة ) وهذا معناه أن  آلافا ً من الفتيات كن يعبرن الشارع في الصباح وفي الظهيرة ، ما يشكل ازدحاما ً وهذا ماجعل بعض الفتيان أو  مجموعات منهم ، يحبذون المرور منه .
غير أن هذا  الشارع كان يحوي معلما ً هاما ً وشهيرا ً أزيل في سبعينيات القرن الماضي وأعطى الشارع اسمه وهو مقهى الدبلان الذي كان يحتل الزاوية اليسرى من الشارع المطلّة على ساعة حمص الجديدة ، وكان مقهىً شعبيا ً ، ومن رواده في خمسينيات القرن الماضي أدباء شباب أمثال عبد الباسط الصوفي وعدنان الداعوق رحمهما الله وممدوح السكاف أمدّ الله عمره .
 و(مقهى الدبلان ) كان لصاحبه المرحوم محمد أمين الدبلان وكان شهيرا ً فأخذ الشارع اسمه منه ، وكذلك الحديقة  فصار اسمها (حديقة الدبلان). غير أن اسم الشارع الرسمي هو (شارع المتنبي) نسبة إلى شاعر العرب الأكبر المتنبي وهو أحمد بن الحسين الجعفي الكندي (303 - 354 هـ- 915-965م )
وغاب اسم المتنبي خلف اسم الدبلان .. وتوارثنا هذا الاسم حتى إذا قلت لأحدهم أن يلقاك في شاعر المتنبي فإنه سوف يزمّ شفتيه عجبا ً لما يسمع .. وعندما تقول له إن المقصود شارع الدبلان فسوف تنفرج أساريره ويقول لك :
 ( قل لي شارع الدبلان ..!!) ، وإذا كان على قدر من الثقافة ، فربما استطعت أن تحدثه عن المتنبي، مالىء الدنيا وشاغل الناس .. وهو القائل:
 أنام ملء جفوني عن شواردها
 ويسهر الخلق جراها ويختصموا
وأيضا ً هو الذي تسبب بيت من الشعر قاله بقتله ، فعندما أراد الهروب مع مرافقيه لأن عصابة (ابن ضبه) أكبر عددا ً وعتادا ً قال له غلامه ( كيف تهرب .. وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
 فردّ المتنبي على غلامه قائلا ً : قتلك الله لقد قتلتني.!!)  ورد على أعدائه مدافعا ً عن نفسه حتى قتل .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة