بعض الحقائق الهامة حول أهمية استخدام المضادات الحيوية بالطريقة المثلى

العدد: 
14973
التاريخ: 
الأربعاء, تشرين الثاني 8, 2017

في العدد الماضي التقت العروبة مع الدكتور مفيد رجوب الاختصاصي في الجراحة  العامة  والحروق والذي حدثنا عن نتائج سوء استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي دون مراجعة الطبيب واليوم سيحدثنا د. رجوب عن الطريقة المثلى لاستخدام تلك المضادات موضحاً تعليمات وتوصيات منظمة الصحة العالمية أيضاً بهذا الشأن , فلقد نشرت منظمة الصحة العالمية العديد من المبادئ التوجيهية عن العلاجات اللازمة لمختلف حالات العدوى ، وأوصى بمدة العلاج وتناول جرعات المضادات الحيوية بالاستناد إلى أفضل البيانات السريرية لكل حالة .
وتقضي بعضها بتناول المضادات الحيوية لمدة أقصر من السابق لأنه ثبت أن الدورات الأقصر لها ذات المفعول إضافة إلى أنها أقل كلفة وأسهل تناولاً وأكثر ضماناً لأخذ المريض الدواء الكامل .

هذه التعليمات جاءت بعد أن لوحظ الكثير من سوء الاستخدام وعدم تقيد المريض بتعليمات الطبيب المعالج مما أدى إلى  الإضرار المباشر  بالمريض والإضرار بالصحة  العامة أيضاً وخاصة فيما يتعلق بالمضادات الحيوية التي بدأت تلقى مقاومة كبيرة وهذا ما انعكس على المريض، حيث استمر لمدة أطول  في العلاج وأحياناً يتسبب بأضرار صحية أكبر... مما جعل منظمة الصحة العالمية تنشر تعليمات وتوصيات ونأمل الاستفادة منها سواء أكان ذلك بالنسبة للمرضى أو للعاملين الصحيين أولراسمي السياسة  وفيما يلي  بعض الحقائق الهامة حول مضادات الميكروبات والطرق المثلى لاستخدامها
ما المقصود بمقاومة مضادات الميكروبات؟
مقاومة مضادات الميكروبات هي قدرة أحد الكائنات المجهرية « مثل الجراثيم والفيروسات وبعض الطفيليات  على إبطال النجاعة التي يضمنها أحد الأدوية المضادة للميكروبات « مثل المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات ومضادات الملاريا» في مكافحته  ويؤدي ذلك إلى ابطال نجاعة العلاجات المعيارية واستحكام العدوى واحتمال انتشارها إلى أناس آخرين .

مقاومة الأدوية مشكلة عالمية
لقد ثبت أن الافراط في استخدام وسوء استخدام مضادات الميكروبات سبب في زيادة أعداد وأنواع الكائنات المقاومة ونتيجة لذلك قد تخرج أمراض معينة عديدة في يوم  من الأيام عن سيطرة الإنسان ومع نمو حركة التجارة والسفر على الصعيد العالمي يمكن للكائنات المجهرية المقاومة  الانتشار بسرعة وبلوغ أي منطقة من مناطق العالم .

أسباب مقاومة الأدوية؟
مقاومة الأدوية  من الظواهر التطورية الطبيعية، فعندما تتعرض كائنات مجهرية لأحد مضادات الميكروبات فإن أشدها حساسية تهلك وتترك وراءها الكائنات المقاومة لذلك الدواء ويمكن لتلك الكائنات بعد ذلك نقل قدرتها على المقاومة لذريتها .

استخدام الأدوية بشكل غير مناسب
وعن استخدام الأدوية بشكل غير مناسب تحدث د.رجوب قائلا: يتسبب استخدام الأدوية بشكل غير مناسب في ظهور مقاومة الأدوية واستخدام الأدوية على نحو مفرط أو استخدامها على نحو ناقص أو سوء استخدامها من العوامل  التي تسهم جميعاً في ظهور هذه المشكلة وضمان إبلاغ المرضى بضرورة تناول  الجرعة المناسبة من مضاد الميكروبات المناسب من الأمور التي تقتضي اتخاذ اجراءات من قبل واصفي الأدوية والصيادلة ودوائر الصناعة الصيدلانية وعامة الجمهور والمرضى فضلاً عن راسمي السياسات .
تدني جودة الأدوية
تعاني معظم النظم الخاصة  بضبط نوعية الأدوية من الهشاشة ويمكن أن يسبب ذلك تدنيها وتعريض المرضى لجرعات غير ملائمة من مضادات الميكروبات وتهيئة الظروف المواتية لظهور مقاومة الأدوية وفي بعض البلدان يجبر نقص فرص الحصول على الأدوية المرضى على عدم إكمال مقرراتهم العلاجية ، أو البحث عن بدائل يمكنها أن تشمل الأدوية المتدنية النوعية .

تربية الحيوانات
تستخدم المضادات الحيوية بجرعات أخف من الجرعات العلاجية في تربية الحيوان لتعزيز النمو أو الوقاية من الأمراض ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور كائنات مجهرية مقاومة يإمكانها الانتقال إلى البشر .

ضعف الوقاية من العدوى
يمكن أن يؤدي ضعف الوقاية من العدوى ونقص مكافحتها إلى زيادة انتشار  العدوى المقاومة للأدوية ويمثل المرضى الماكثون في المستشفيات أحد المستودعات الرئيسية للكائنات المجهرية المقاومة ويمكن أن يشكل المرضى الحاملون لتلك الكائنات مصدراً للعدوى بالنسبة لغيرهم.

نظم الترصد الهشة
وعن نظم الترصد الهشة أوضح د.مفيد قائلاً: مع أن أنشطة ترصد ظهور مقاومة أدوية مكافحة عدوى السل وفيروس العوز المناعي البشري آخذة في التحسن هناك حالياً بضع شبكات قائمة تسعى بانتظام إلى جمع البيانات ذات الصلة بمقاومة الأدوية والإبلاغ عنها و تفتقر بعض البلدان إلى المرافق المخبرية القادرة على الكشف بدقة عن الكائنات المجهرية المقاومة وذلك ينقص من القدرة على التفطن لظهور هذه الكائنات وعلى التعجل باتخاذ الاجراءات اللازمة لصدها .

الأدوات الجديدة
إن الموجود من مضادات حيوية وأدوية مضادات للطفيليات وأخرى مضادة للفيروسات على نحو  أضيق هي في طريقها إلى أن تفقد فاعليتها ويوجد في الوقت نفسه انخفاض في الاستثمارات غير الكافية الموظفة في مجال تطوير مضادات جديدة للميكروبات كما يلاحظ نقص في البحوث  حول رسائل تشخيصية جديدة للكشف عن الكائنات المجهرية  المقاومة وحول اللقاحات اللازمة للوقاية من العدوى ومكافحتها ، وإذا استمر هذا الاتجاه فإن ترسانة الأدوات التي تستخدم لمكافحة الكائنات المجهرية المقاومة ستنفذ قريباً
ضرورة مكافحة مقاومة  الأدوية
يتزايد خطر مقاومة الأدوية ولابد من التعجيل باتخاذ الاجراءات اللازمة للتصدي له ويمكن لكل شخص أن يؤدي دوراً في هذا المجال كما أن المشكلة المعقدة التي تطرحها مقاومة الأدوية تقتضي اتخاذ إجراءات جماعية للتصدي لهذا الخطر المحيق بالصحة العالمية  .

وقائع هامة
ثم أشار الدكتور رجوب إلى بعض الوقائع الهامة بقوله:
-تهدد مقاومة مضادات الميكروبات فعالية الوقاية من مجموعة من حالات العدوى التي تتزايد باستمرار وتسببها الجراثيم والطفيليات والفيروسات والفطريات ونجاعة علاجها.
- يتعرض نجاح العمليات الجراحية الرئيسية والمعالجة الكيميائية للسرطان للخطر دون توفر مضادات حيوية ناجعة .
-تزيد تكاليف الرعاية الصحية المقدمة إلى المرضى المصابين بحالات عدوى مقاومة على تكاليف رعاية المرضى المصابين بحالات عدوى  غير مقاومة بسبب استغراق المرضى لمدة أطول وإجراء اختبارات إضافية واستخدام أدوية أكثر كلفة –يصاب 48000 شخص بالسل المقاوم للأدوية المتعددة كل سنة وتأخذ مقاومة الأدوية في تعقيد مكافحة فيروس العوز المناعي البشري والملاريا في العالم .
-الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية لهذا العام في الفترة ما بين 13-19 تشرين الثاني ومنظمة الصحة  العالمية تدعو الجميع إلى  المساعدة في زيادة الوعي بمقاومة المضادات الحيوية فالأوان لم يفت بعد للعمل على الحد من تأثير مقاومة المضادات الحيوية وعلى كلٍ دور ينبغي الاضطلاع به فالمضادات الحيوية  تمثل مورداً ثميناً ينبغي علينا التعامل معه بحرص شديد .

أسباب القلق العالمي
وعن أسباب القلق العالمي بسبب مقاومة مضادات الميكروبات تابع الدكتور رجوب قائلاً : يقلق العالم بسبب مقاومة مضادات الميكروبات ويحق له أن يقلق فعلاً لأن في ذلك تهديد واضح لقدرته على علاج أمراض معدية شائعة فتصبح مدة المرض أطول وعدم الشفاء يعني العجز والوفاة.
أما الإجراءات الطبية الأخرى على غرار زرع الأعضاء والتدبير العلاجي للسكري والمعالجة الكيميائية للسرطان والعمليات الجراحية مثل القيصرية وغيرها تصبح شديدة الخطورة دون توفر مضادات حيوية ناجعة وفي غيابها تزداد تكاليف الرعاية الصحية نتيجة الحاجة للعناية المركزة الطويلة .
والأسوأ من ذلك هو انتشار مقاومة الأدوية التي تعتبر الملاذ الأخير لكثير من الأمراض كالسل والملاريا وعوز المناعة البشري.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
جنينة الحسن

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة