بكل الحروف

العدد: 
14999
التاريخ: 
الأحد, كانون الأول 17, 2017

في لحظة الموت الأخير أسير كأنني على الغمام .......
ترفرف روحي هائمة فوق النعيب ...
تختال غير مبالية بأصوات النحيب .
أتعلّم أنه لا رجوع من طريق العشق, فالعاشق ينتظر عند الحدود .. يحيط المفارق بذراعيه, وليس أمامي إلا المضي في هذا الظلام الغافي على ضياء الأشياء ...
أتعلّم أن لا جدوى من الالتفات وهمسات الحنين ..... أودّع أحزاني إلى أبد الآبدين, وأستقبل أفراحاً لم أكن أعلم عنها إلا القليل....... القليل....
في تلك المساحات الصّاخبة لا يهمّ ما جنيت ..... المهم  ما زرعت في ذلك الزمن الذي ارتحل خائباً..... في تلك المساحات المؤلمة زرعت حباً . أملاً ... وأحلاماً بريئات ..
فمحصولي جاء مهزوماً ....
كان رحيلي عادياً فكل الأماكن متشابهة, وكل هؤلاء الناس أتباع .. كم أكره التشابه ويثير اشمئزازي السير على نعش الطريق ..... خذني يا موت .. خذني....... احرقني في أتونك .. خذني يا موت ....... شتتني على ذرا أشواكك.... اخترق روحي.. طهّرها من العبودية ، أشعل أعوادها وخيزرانها ....... أشعل قممها وتلالها .... قلّبها فوق نيران اللهفة ..... حرّم  عليها الظلمة وروح النسيم ... اقتف أثرها ولا تترك ذرة من عطشها تضيع في مهب الغياب ..
عانقني يا موت, واصهر أضلعي في أفران وعيدك .. دعني أسمع طقطقتها بين ذراعيك .. دعني أسمع صوت النشوة كأصوات الصليل .
لا تبال يا موت إني لا أنشد جنتك الجوفاء . بل أتوق إلى النيران .... أتوق الجحيم ....... خذ بيدي . دلني على دروبك الحمقاء . الهوجاء سمها ما شئت . فلا عودة ترتجى إلى ميادين النفاق , ولا أريد العودة إلى دنيا لم تتسع يوماً لي .
في هذا المسير لا يقتلني إلا الندم الذي يشظي أحشائي . يطعن نبلي وإخلاصي .... بعد مضي عمري الشقي وجدت أن أحداً لا يستحقني .. لا يستحق عبير ورودي وبخوري .... لا يستحق قطرة وفائي ....فخذ بيدي .... خذني يا موت ... حررني من هذا ..... الهجير

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
فاطمة عيسى قراجه