فكرة .. القدس عربية

العدد: 
14999
التاريخ: 
الأحد, كانون الأول 17, 2017

هل يعتبر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده إليها قراراً جريئاً أم أنه غير مدروس ويدل على تسرع ورعونة باتخاذ القرار الذي فجر عاصفة كبيرة من الانتقادات والاستنكار والتنديد على مستوى العالم وليس على مستوى الوطن العربي فقط .
الواقع يشير إلى أن ثمة أزمة داخلية كبيرة يعيشها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه إدارة البيت الأبيض وهو منذ ذلك التاريخ لم يستطع أن يمسك بإدارة بلاده  بالشكل المفترض كما فعل الرؤساء السابقون الذين تعاقبوا على كرسي الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعاني الكثير من الأزمات الداخلية والمعارضة لأدائه الذي كان محط انتقادات كثيرة من داخل البيت الأبيض ولعل الفضيحة التي مني بها في بداية عهده والتي دفعته لإقالة مستشاره للأمن القومي الذي تعرض للمثول أمام القضاء الأمريكي بتهمة الخيانة هي المأزق الأول الذي سقط فيه ولم يكن الأخير إذ أن سلسلة من الإجراءات والتصريحات التي قام بها جعلت العديد من السياسيين والمحللين السياسيين والمتابعين يطلقون عليه ألقاباً كثيرة كالرئيس المجنون أو الأرعن ولعلنا لا نضيف شيئا إذا وصفنا الحالة التي تعكسها وسائل  إعلام الأمريكية حيث نقل عنها أن الرئيس الأمريكي الـ 45 للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب يستعد لدخول التاريخ باعتباره واحداً من أسوأ الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وقد نقلت وسائل اعلام أمريكية أيضاً أن شعبية الرئيس الأمريكي وصلت لمستوى متدن لم يسبقه أحد من الرؤساء الأمريكيين السابقين فحسب آخر إحصائية حول شعبية ترامب أبدى 42% من المواطنين الأمريكيين عدم رضاهم عن الرئيس الأمريكي و 18% من السكان يرون انه يتمتع بصفات قيادية متوسطة وليست جيدة و 19% من السكان منحوه علامة متوسطة مقارنة بالرؤساء السابقين
وخلال الكلمة التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حرب إبادة جماعية ضد كوريا الديمقراطية ووصف الكاتب الأمريكي بيل فان أوكين الكلمة بأنها صراخ من رجل مجنون بدليل ضعف الاستجابة لها ولاسيما داخل المؤسسة السياسية الأمريكية ووسائل الإعلام الرئيسية فيها .
إذن هل هو مجنون أم يدعي الجنون أم أنه يتخبط في قراراته وأقواله وتصرفاته وهل يمكن القول أن قراره بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني جاء كي يحصل على دعم الكيان الصهيوني لتبييض صفحته السوداء من قبل اللوبي الصهيوني واليهود المتطرفين مع الإشارة إلى أن هذا القرار كان على طاولة البيت الأبيض لعدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين ولم يجرؤوا على اتخاذ هكذا قرار فهل أقدم ترامب على مجازفة لم يتخذها الذين سبقوه لأنهم ربما كانوا أكثر عقلانية ويدركون نتائجه الوخيمة على ارض الواقع وهذه النتائج هي مانراه من غضب شعبي واحتجاجات لم تنته منذ أن تورط ترامب باتخاذ هذا القرار الذي تم بعد أن حصل على موافقة بعض دول الخليج المتورطة بالتآمر على العرب وعلى قضيتهم الأولى فلسطين وفي طليعتهم مملكة الرمال الوهابية الغارقة بالدم السوري وبدعم الإرهابيين الذين استقدمتهم من أنحاء العالم لمحاربة الدولة السورية .
إن قرار ترامب لم يكن إلا لتأجيج المنطقة وصب الزيت على النار ولن يحصد من ورائه إلا الخيبة والاستنكار لسياساته العقيمة التي يتبعها مع إدارته في كافة الملفات ولعل الوقائع على الأرض تشير إلى مزيد من التصعيد والرفض لقراره الأرعن وقد نشر موقع نيو ايسترن اوت لوك انه من المحتمل أن تظهر موجة جديدة من الاضطرابات السياسية والجيوسياسية في ظل القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي فهو يقوم بتوحيد العالم الإسلامي وقد يوجد منطقاً جديداً للنضال والمقاومة ضد إسرائيل وحلفائها في المنطقة ولاسيما السعودية التي تعزز علاقتها مع إسرائيل .
وليس بعيداً أن يكون هذا القرار بداية النهاية لكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي تورم كثيراً في اعتداءاته اليومية التي يرتكبها ضد أهلنا في فلسطين المحتلة وخاصة أن المقاومة ضد هذا الكيان الغاصب في داخل فلسطين وخارجها تعيد ترتيب أوراقها وترص صفوفها في مقاومة الكيان الصهيوني المحتل فهل تكون انتفاضة ثالثة تضع قوانين وشروط جديدة في التعامل مع الكيان الصهيوني ..
لن يستطيع ترامب ولا الكيان الغاصب أن يغير أي شيء على أرض الواقع فقرار جعل القدس عاصمة للكيان الصهيوني سيبقى حبراً على ورق وستبقى القدس عربية وهي العاصمة لفلسطين التي لا نرضى لها بديلاً لأن الكيان الصهيوني مصيره  الزوال عاجلاً أم آجلاً .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق