عازفة التشيللو الموسيقية رولا بيطار : الموسيقا ليست مجرد أنغام بل وسيلة تواصل لالتقاء العقل والروح عند الإنسان

العدد: 
15001
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الأول 19, 2017

للموسيقا تأثير ملموس على النفس وعلى الأحاسيس البشرية، فهي تنقل الإنسان من حال إلى حال، وتجعله أكثر صفاء وأقدر على الإنصات والفهم، وهي وسيلة اجتماعية وتربوية من مستوى رفيع، ولها دور ملموس في تنمية الحس.
فعند سماعنا مقطوعة موسيقية ما، نجد أننا ننسجم مع الألحان والنغمات المختلفة ومن الممكن أن تنقلنا إلى عالم افتراضي في أقل من ثوانٍ .. هذه هي القوة الخفية للموسيقا، كذلك تتضمن هذه القوة قدرة هائلة على تنمية الإحساس بالجمال وفتح فضاءات واسعة في الخيال ..
بهذه العبارات بدأت حديثها معنا عازفة التشيللو الأستاذة في كلية التربية الموسيقية رولا ابراهيم بيطار وأضافت : لهذه الآلة خصوصية عندي فهي الأقرب لقلبي , بدأت موهبتي من خلال الغناء مع كورال الكنيسة , وعندها لاحظ أهلي وجود شيء جميل لدي وتمتعي بأذن موسيقية , فعملوا على تشجيعي والاهتمام بتنمية موهبتي وتوفير الجو الملائم موسيقيا للتعلم واتخاذ الطريق الصحيح والذي يحقق طموحي في هذا المجال .
وبالنسبة للمدرسة فقد تلقيت الدعم من أساتذتي , ولكن للأسف لم تكن حصة الموسيقا كافية ليستطيع الطالب التعلم بالشكل الجيد نتيجة للكثافة الطلابية ولقصر زمن الحصة الدرسية .
وبعد حصولي على الشهادة الثانوية , اتبعت دورات في الموسيقا , بعدها علمت بوجود كلية التربية الموسيقية فقررت الالتحاق بها حتى أستطيع تنمية موهبتي وصقل قدراتي بالشكل الأفضل .
تكوين شخصية الأولاد
وبرأي الموسيقية بيطار أن دور المدرسة تجاه الموسيقا ليس بالدور البناء الفعال بالشكل الكامل والمطلوب, فمادة الموسيقا تعتبر حصة فراغ في أغلب المدارس ويعود ذلك إلى عدم معرفة معنى الموسيقا الحقيقي , وأنها غذاء الروح ولغة العالم التي يستطيع أي شخص مهما كان جنسه أو لغته أو ثقافته أن يتواصل مع العالم أجمع من خلال الموسيقا, ونتمنى أن تعطى اهتماما لائقا لان حضارة الشعوب تُعرف من موسيقاها .


وأضافت : نحن بحاجة إلى رفد المدارس بكوادر أكثر تأهيلا , كون المدرسة هي الوسط الثاني الاجتماعي والتربوي الذي يعيش فيه الأولاد بعيدا عن أهلهم , و تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية الأولاد وسلوكهم وتوجهاتهم في الحياة , ومن ناحية الموسيقا والفنون تلعب دورا كبيرا في تشجيع المواهب من خلال مسابقات الرواد والمشاركات في الاحتفالات , ومع ذلك للأسف فإن مادة الموسيقا في المدارس لا تأخذ حقها وتعتبر مادة ترفيهية , وأشارت إلى ضرورة التعامل معها مثل المواد العلمية وأن تعطى حقها كغيرها من المواد , وعلى مدرسي الموسيقا في المدارس متابعة الطلاب والبحث عن المواهب والعمل على تطويرها وصقلها بشكل صحيح , وإخبار الأهالي بأهمية الاهتمام بأولادهم الموهوبين .
الاستمرارية والتطوير
وعن أهمية الدراسة الأكاديمية قالت : الدراسة الأكاديمية هي أهم شيء للشخص الموهوب والذي يحب أن  يتابع لأن الموسيقا ليست فقط عزف على الآلة , إنما هناك دراسات نظرية كثيرة تساعد على صقل الموهبة,  إضافة إلى  الجو الموسيقي الذي  يتعرف فيه الشخص على الوسط الفني وهذا أيضا عامل مهم ويساعد ويشجع الشخص على الاستمرارية والتطوير إن كان بفرقة أو بأي نشاط مع العازفين الآخرين .
اختيار الكلمة واللحن
وأضافت : بالنسبة  لمستوى الأغاني حاليا : للأسف  متدني كلاما و لحنا , فقد أصبح الموضوع تجاري بحت ,مما يؤثر سلبا على الفنان المبتدئ وكيفية اختيار الكلمات والألحان المناسبة ,وهذا الكلام لا يعني عدم وجود أغاني تحمل قيمة موسيقية وشعرية جيدة , والاعتماد على الفيديو كليب برأيي ليس خطأ , فالمشكلة تكمن  باللحن و الكلام وسوء ما يعرض ضمن الفيديو كليب .
قلة الفرص
أماعن الصعوبات التي تعترض المواهب الموسيقية الشابة فقالت : بالنسبة للصعوبات كثيرة منها : قلة الفرص للموسيقي وعدم وجود التمويل الكافي  للقيام بالعديد من النشاطات إضافة لعدم وجود دعم من الجهات المعنية للفرق الموسيقية الشابة , وإن وجد فهو قليل , ولا يتناسب مع المجهود الذي تقدمه هذه الفرق التي تمتاز بوجود الكثير من المواهب والطاقات الموسيقية التي تحتاج إلى رعاية لتعطي أفضل ما لديها في هذا المجال .
رسالة محبة
وبالنسبة للفرق الموسيقية التي ظهرت خلال فترة الحرب قالت : من الواضح أنها سعت لتقديم كل ما هو جميل وأنا أقدر جميع الأعمال ,فمنها الفرق الأكاديمية ومنها من يمتاز بوجود المواهب , وقد شاركت بالعزف مع بعض الفرق بحمص  , وأضافت :في ظل هذه الظروف الصعبة  كل الجهود المقدمة من هذه الفرق جيدة , وبرأيي أن الموسيقا لغة العالم التي تفهم وتصل للمتلقي دون شرح أو تلقين , وهي بدورها قادرة على تهدئة النفوس وتهذيبها,ودورنا نحن الموسيقيين كبير  ومهم وحساس لأن مهمتنا إيصال رسالة السلام والحب من بلدنا سورية بلد السلام والحب والتسامح  لكل العالم .
وسيلة تواصل
تُعتبر الموسيقا لغة العالم الوحيدة التي تُفهم بدون تلقين أو تعليم، وتعتبر مادّة أساسيّة في مناهج العديد من المدارس حول العالم، لأهميّتها في الحياة وصحّة الإنسان بشكل خاص، بالإضافة للمتعة التي نحصل عليها والأثر الذي تتركه في النفس جراء سماعها، فهي تساهم في تهذيب النفس وراحتها  , وهي ليست مجرد أنغام؛ بل هي وسيلة «تواصل» لالتقاء الذهن والروح عند الشخص الواحد  وهي أيضاً وسيلةٌ فاعلة اجتماعية وتربوية تساهم في عمليات التفاهم وفي تنمية الحس الشخصي, وتعمل على إدخال البهجة إلى النفوس وفي تجميل العالم من حولنا,
وأضافت : تعمل كلية التربية الموسيقية من خلال توفيرها التجهيزات الجيدة , وألوان القاعات والغرف على توفير الجو الملائم للطلاب لإبراز جميع طاقاتهم وتنميتها وبالتعاون مع الكادر التدريسي الموجود لتنشئة جيل مثقف فنيا , قادر على إيصال الموسيقا الراقية إلى جميع أنحاء العالم .
وتمنت الأستاذة بيطار أن يعاد السماح للطلاب الذين نجحوا في الثانوية العامة القديمة والذين يمتلكون الخبرة والموهبة الكافية التي تؤهلهم للدخول للكلية بالتقدم لفحص القبول فيها , وأن لا يقتصر الأمر على الطلاب الذين نجحوا في الثانوية العامة حديثا والذين لا يمتلكون الموهبة الكافية , خاصة وأنهم يقومون بالتحضير لفحص القبول في الكلية قبل شهر واحد منه فقط .
بقي أن نقول
الموسيقا غذاء الروح ونأمل بأن تبقى كذلك بالنسبة للجميع بالرغم من ظروف الحرب القاسية التي نعيشها .. وأن نبقى قادرين على تربية أبنائنا على حب الموسيقا والاستمتاع بها رغم كل الجراحات التي مرت بنا خلال سنوات الحرب الظالمة للشعب السوري الذواق للفن والثقافة ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة