المسؤولية الأخلاقية والطبية

العدد: 
15006
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

المسؤولية الأخلاقية هي حالة تستحق الثناء أو اللوم أو المكافأة أو العقاب نتيجة فعل أو امتناع عن فعل وفقاً لالتزامات أخلاقية معينة ويعتبر تحديد ما إذا كان أي شيء ملزماً من الناحية الأخلاقية» مصدر قلق رئيسي للأخلاقيات.
والذين يتحملون المسؤولية الأخلاقية هم بمثابة وكلاء للأخلاقية فهم يمتلكون القدرة على التفكير في وضعهم وتشكيل نوايا حول كيفية تصرفهم وتنفيذ ذلك الإجراء.
وكلمة أخلاقيات تعني أنها وثيقة المعايير السلوكية والمهنية والأخلاقية المطلوب  أن يتبعها العاملون في مهنة معينة وهي بيان المعايير المثالية تتبناها جماعة أو مؤسسة لتوجيه أعضائها بغية تحمل مسؤولياتهم المهنية .
وهذا يعني أن لكل مهنة أخلاقها وآدابها العامة ، ولا بد من فوارق في المسؤولية الأخلاقية ، فهي عند الإعلاميين تختلف عنها عند الحدادين أو النجارين ، أو الأطباء،أو المعلمين ، وإن كانت بمجملها مجموعة من الآداب والقيم أو القواعد التي تعتبر صحيحة بالنسبة لأصحاب المهن مع فوارق بسيطة
فمسؤولية مهنة الطب التي تعتبر مهنة مقدسة لعلاقتها الشديدة الحساسية بحياة الناس ، وخاصة الحق في الحياة تختلف عن المهن الأخرى ، وخاصة أمام التطور التكنولوجي العلمي المستمر ، وتأثير العوامل الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية على هذه المهنة ، جعل هذه المسؤولية تختلف أو تقصر عن المسؤولية القانونية التي تحددها التشريعات والقوانين التي لها صفة الثبات النسبية بالمقارنة مع المتغيرات السريعة .
وإذا ما أضفنا إلى ذلك عدم وجود ثقافة التقاضي بين الناس والأطباء وصعوبة الإثبات بوقوع الخطأ الطبي ، خاصة عندما توكل لجان التحقيق إلى الأطباء الذين يتعاطون بدورهم مع زميل المهنة ، ويلجأون إلى المفاهيم القانونية التي تتحدث عن الخطأ الافتراضي ، وأخطار العلاج ومسؤولية المريض والعائلة والمجتمع و.. يجعلنا نؤكد على أهمية المسؤولية الأخلاقية الطبية ، وعلى ضرورة أن تواكب التشريعات والقوانين التطور العلمي المتسارع ، والتأكيد على ضرورة أن تتحمل الجهات الصحية مسؤوليتها الأخلاقية للمحافظة على حياة الناس ولتطوير المهنة الطبية .
ولا نغفل دور الطبيب نفسه لأن الجانب الأخلاقي عنده أثناء ممارسته المهنة يجب أن يتوجه نحو تفعيل ضميره وارتفاع نسبة الإحساس لديه بالرحمة والإنسانية وأن يتأكد من معرفته وعلمه وخبرته حيال القضية التي يعالجها وتقيده بالشروط التي يجب توافرها في الطبيب الذي يتصدى للعمل ، وأولها شرط التخصص ، وضرورة تناسب مخاطر العلاج مع فوائده وتبصير المريض بذلك والتزام الطبيب بالعلاج ومتابعته .
أمر آخر على درجة من الأهمية هو أن يثقف الإنسان نفسه ثقافة صحية مقبولة فهل أغلى من الصحة التي قالوا عنها إنها تاج على رؤوس الأصحاء ولا يراه إلا المرضى وبذلك يقي نفسه من الخطأ الناتج عنه من أخطاء الآخرين.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة