الشهداء الأبـــرار يرتدون ثياب الكرامــــة والشــــرف ويحـــافــظـــون عــلى الســـؤدد والمجــــــد

العدد: 
15007
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 4, 2018

الجيش العربي السوري جيش أبي كتب تاريخه بمداد العطاء ....إنه جيش عقائدي حمل في قلبه آمال شعب وأحلام وطن فكان على قدر المسؤولية, مثّل عبر تاريخه نبض كل مواطن عربي شريف ورسم مشروعه المتطابق مع مشروع الوطن الذي يأبى الذل والهوان... رجاله عشاق أرض الطهر لن يسمحوا بتدنيسها لأنهم أوفياء للمبادئ التي تربوا عليها وللقسم الغالي الذي أقسموه..أبطاله  أمناء على كل ذرة تراب من أرض الوطن لأنهم يبذلون أرواحهم في سبيل تحقيق النصر...

 أيها الشجعان ستذكركم الأجيال على مر الأزمان ,لأنكم  أبطال سورية الأشاوس ،و سحقتم الإرهاب تحت أقدامكم وأفشلتم مخططات المتآمرين وكتبتم باللون الأحمر ..النصر لك يا وطني ..النصر لبلاد الحق والنور . .
نقف دائماً وإلى الأبد خاشعين أمام تضحياتهم العظيمة وأرواحهم الطاهرة التي أصبحت مشاعل تنير دروب الوطن نحو السيادة والحرية .

طوبى  لرجال الله في الميدان
طوبى لحراس الفجر .. لهؤلاء الأشاوس ...رجال الله في الميدان وعلى الأرض ... لمن تنحني لهم الهامات بكل إجلال وتقدير أمام ذكراهم وتضحياتهم .. لمن عرفوا قيمة الشهادة واختاروها بكل حب ومسؤولية وإقدام .. شهداء الوطن الغالي .. سورية الحبيبة تقدس دماءهم الزكية التي روت وعمدت وطهرت كل حبة تراب .... وتلألأت النجوم لتسطع كرامة قدمها لنا الشهداء كي نعيش كرماء وأسياد أنفسنا في وطن يعشق المجد والخلود ويمجد ويخلد ذكرى من بناه وشيد دعائم الحب والكرامة والتضحية والفداء .
تتابع جريدة العروبة وهي فخورة زيارة منازل أسر الشهداء و تلتقي ذويهم و تستمع إلى قصص البطولة والفخار .. نشعر بالفخر والعز معهم ..

أسرة الشهيدين الملازم شرف وسام والملازم شرف أسامة اسماعيل:
هزيمة الإرهاب على أيدي الأبطال الأشاوس
يحقق الجيش الباسل الانتصارات في ملاحقة العصابات الإجرامية التي ترتكب أفظع المجازر ويتساقطون بأعداد كبيرة تحت وقع ضربات جنوده الذين يطهرون كل مكان يتواجد فيه هؤلاء المأجورون المرتبطون بالخارج، إنه الجيش العربي السوري الذي عاهد الوطن على الدفاع عن أرضه الطاهرة وتخليصه من شرور الطامعين مؤمناً بقيمة التضحية والاستشهاد من أجل الحرية والكرامة..
من الرجال المؤمنين بقيمة ومكانة الشهادة ، الشهيد البطل الملازم شرف وسام يحيى إسماعيل والشهيد البطل الملازم شرف أسامة يحيى إسماعيل..
والد الشهيدين السيد يحيى يقول: ربيت أولادي على حب الوطن وقائده المفدى ونميت عندهم روح التضحية والفداء والاستعداد الدائم  لتقديم كل غال ونفيس في سبيل عزة الوطن وكرامته وعلى الوحدة الوطنية لأنها السلاح الأمضى الذي نعتمد عليه في حربنا وفي مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه سورية ,وعلى روح الجماعة لأن عطاء الفرد يزداد في إطار الجماعة التي تعلمه الالتزام والانضباط.
وتابع: إن الانتصارات التي تتحقق على امتداد الجغرافيا السورية، وإن الحياة الآمنة التي نعيشها اليوم ما هي إلا بفضل الله وفضل دماء الشهداء الأبرار فلولاهم لزاد إجرام  العصابات التكفيرية الإرهابية الظلامية، لكن هزيمتهم كانت وستكون على أيدي الأشاوس أبطال الجيش العربي السوري الذين هبوا بعزائم لا تلين للتصدي لأحلام هؤلاء الشياطين واستبسلوا في ساحات المعارك وفي الحرب لابد من شهداء..
مضيفاً: أوصيت البطل وسام والبطل أسامة وأكدت عليهما قائلاً لهما:  إياكما والهروب وإذا لم يكن من الموت بدّ فمن العار أن تموتا جبانين، فلا تديرا ظهريكما للأعداء، وأوصيتهما بالأمانة للعهد والقسم ,فالشهيد من مات دون ماله وأرضه وعرضه.. فحفظا الوصية وأديا الأمانة واستشهدا وهما يحاربان رجس وشر الإرهاب، استشهدا من أجل طهر  الأرض الغالية..
كان البطل الملازم شرف وسام متميزاً بحبه للعلم والعمل ، بأدبه وأخلاقه النبيلة برجولته وشهامته ، وباندفاعه بمد يد العون للمحتاج ، واندفاعه للانضمام إلى رجال الوطن للوقوف في وجه الإرهاب الغاشم .
 وقد قال ذات يوم : اليوم سورية تواجه أبشع وأشرس حرب كونية (بالوكالة ) على أيدي مأجورين  .. إنه الإرهاب..
 قاتل الشهيد وسام في دير الزور وقدّم كل قدراته وطاقاته في معارك الشرف ضد المجموعات الإرهابية ، أثبت فيها شجاعته وشدة بأسه وعشقه للوطن ..
بتاريخ 21 / 3/ 2013 وفي -  كبا جب - هاجمت النقطة التي يتمركز فيها هو ورفاق السلاح العصابات الإجرامية بأعدادها الكبيرة وعتادها من دبابات وصواريخ وقذائف ، قام الأبطال بصد الهجوم بعزائم لا تعرف اللين ،و استبسل البطل وسام معرضاً نفسه للخطر فاخترقت جسده رصاصات الغدر وشظايا الحقد المجنون ، ونال مناله في الشهادة لأنها كانت أمنيته ,وقد حدثني بذلك في آخر لقاء بيننا عندما قال : أنا يا أبي ابن الشهادة ،  لا أطلب من الله سوى الشهادة في سبيل الحق ..
كل الرحمة لروحه ولأرواح شهداء الوطن ,ونحمد الله أننا استلمنا  جثمانه حيث نزور قبره بشكل دائم ونزرع الورود بجانبه ونضع الآس والريحان على ضريحه الغالي.
أما شهيدنا الثاني البطل الملازم شرف أسامة فقد كانت الابتسامة لا تفارق وجهه, يحب الحياة دائم الحركة والنشاط ، يخطط لأعماله ، ويرسم أحلامه وأمنياته ، كان مجتهداً في الدراسة .. بعد تخرجه من معهد التكييف والتبريد ، أصرّ على التطوع في صفوف الجيش العربي السوري قائلاً : سأقاتل مع الأبطال ضد هؤلاء الخونة المرتزقة وسنحتفل بالنصر ...متسائلاً : كيف تريدوني أن أشعر بالنصر إذا لم أشارك في صنعه .. وفعلاً التحق مع رفاقه الأبطال في ريف حماه الشمالي ، خاضوا معارك عديدة بشجاعة وثبات تمكنوا خلالها من مواجهة مكائد العدو وخططه الخبيثة وأسقطوها الواحدة تلو الأخرى,و قبل استشهاده اتصل بنا وقال : أتمنى يا أبي أن أقول بصوت عالٍ لكل مواطن سوري وإلى كل من يتمنى الخير لسورية ولشعبها :اطمئنوا فجيش سورية على أتم الاستعداد وستتوالى سقوط المؤامرة تحت أقدام أبطال الجيش العظيم ، فلا خوف على الوطن من أي عدوان داخلي أو خارجي لأن أبطالها يصونونها ويقدمون الأرواح من أجل أن تبقى موطن المقاومة .. أطلب منك يا أبي ومن أمي الرضا والدعاء فنحن نتأهب للانطلاق ونجهّز للمعركة..
وكانت المعركة الأخيرة للبطل أسامة بتاريخ 20/9/2017 خاضها بشرف وعزيمة وظل يحارب ويقتل من الجراثيم الإرهابية  حتى اخترقت الشظايا رأسه وصدره ونال مرتبة الشهادة ..جاء جثمانه ملفوفاً بعلم الوطن محمولاً على أكف رفاق السلاح امتلأت الشوارع بالزغاريد لعريس الوطن وأقمنا له مراسم عزاء تليق بالأبطال رحمه الله ورحم شهداء الوطن ,ونحن كجميع أهالي الشهداء سلاحنا الصبر والمصابرة والدعاء للأبطال بالنصر على الأعداء ..
أفتخر بأنني والد الشهيدين ومن وطن يحتفي بالشهيد ويكرّمه أروع تكريم وأعتز بوسام الفخار وأقول دائماً الحمد لله رب العالمين ..
والدة الشهيدين السيدة حسنة تقول : هناك على مساحة كبيرة مزدانة بأضرحة الشهداء أجلس إلى جانب ولديّ ، تتماوج الذكريات مع دخان البخور ، تفوح رائحة وسام الطفل مع الريحان والعطرة ، تتشابك الصور... هاهو أول سن يبزغ في فمه ... أول خطوة وأغنية ميلاد ... يركض بين ألوان الطبيعة مع خيوط الشمس ... يطير مع أرجوحة تداعب طفولته ... أول حقيبة مدرسية ، أول مرحى وتفوق ,أول شهادة ..أول....أول
وتظهر ابتسامة أسامة والحرف يزهر من خدّيه بعذب الكلام يتدفق نبعه وتخضّر لغتي ، صوته ، حركته ، شقاوته ، ضحكته ، سريره ، كتبه .. قلعته الصغيرة التي كان يحلم ببنائها .. كيف لقلوبنا أن تنزع من دواخلنا دون أن تطحننا رحى القهر...وتنادي الأم الثكلى : (يا الله) و لا يخرج الصوت ، و بالغصات يتماهى ..
وبعد استراحة صمت وتأمل تتابع أم الشهيدين حديثها : ارتديا وسام وأسامة ثياب الكرامة والشرف ليحاربا من يعتدي على وطن الكرامة ، ليقاتلا العصابات الوهابية المجرمة ، ثم غادرا... فسافر الفجر في قلبي وباصرتي ...
 وتتابع: داء البعد أتلفني والشوق أغرقني في بحر أمومتي ، وكلما ضاقت الدنيا أراهما نجوماً في السماء فيكونا بوصلتي ، مرارة الأشواق والحب مشتعلة في قلبي ، أنثره تبراً وعطراً وريحاناً,من عينيهما فاتحتي و خاتمتي ، أتخيل دائماً الدماء التي ضمختهما ، سيبقى فؤادي منفطراً عليهما... أبكيهما ,فما أقسى الفراق ،.. الفراق أثمر سيلاً من الحزن والشوق تفجّر في قلبي فأحرقه وليلي أمسى بلا قمر ، وضوء شمسي أضحى شاحباً وخواصر الحنين عندما يجن الشوق ترش على الكون زغاريد مجد ..
رحم الله الشهيد البطل وسام والشهيد البطل أسامة ورحم  شهداء الوطن الأبرار وندعو الله أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
ذكاء اليوسف