أمريكا تشعل فتنة بيد و تذبح الضفة الغربية الفلسطينية باليد الأخرى

العدد: 
15007
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 4, 2018

على الرغم مما أثاره قرار الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب من الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني من غضب واستنكار عربي ودولي إلا أن  تاريخ  هذا القرار  يعود إلى 22 عاماً وهو ليس بجديد  و لكن الجديد هذه المرة  أن ترامب  وقع عليه رسمياً ليصبح نافذاً
فالقرار مصدق من قبل الكونغرس الأمريكي منذ 23 تشرين  الأول  من عام 1995  أي قبل  اثنين وعشرين عاماً وينص على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف  بالقدس عاصمة للكيان و مع ذلك وتحاشياً لردود الفعل الغاضبة  ترك  القرار  مساحة  للرئيس الأمريكي بـتأجيل  التنفيذ لستة أشهر وإحاطة الكونغرس بهذا التأجيل ,وهو ما دأب عليه  الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون من عام 1998  ولم يقدم  أي من الرؤساء بيل كلينتون أو جورج بوش الابن أو باراك أوباما  على توقيع  القرار في فترات حكمهم
 ولم يتردد ترامب في اللمز من أن الرؤساء الثلاثة قبله كانت تنقصهم (الشجاعة) لعدم تفعيلهم هذا القرار , فالموضوع بالنسبة إلى ترامب يتعلق بوعدٍ قطعه على نفسه بوصفه مرشحاً.
 وبناءً عليه، فإنه لا بد من الوفاء به، وذلك على عكس من سبقه من رؤساء، و هنا يبرز بعدٌ شخصي في قرار ترامب، فهو لم ينفذ أياً من وعوده الانتخابية تقريباً، ما يتناقض مع ميله إلى الظهور بمظهر الرئيس القوي الذي يتخذ قرارات لا يجرؤ غيره على اتخاذها، والذي وجد في قضية فلسطين تحديدًا فرصةً لممارسة هذا الميل، إضافة إلى  رغبته في إرضاء جمهوره وأعضاء حزبه وقاعدة دعمه الانتخابية , وعلى رأس كل ذلك إرضاء اللوبي الصهيوني ..
جاء قرار ترامب الأخير بمنزلة تعبير عن انتصار أنانيته واعتباراته السياسية الداخلية، كما أنه يمثل انتصاراً للمعسكر اليميني المتطرف في إدارته الذي تقوم حساباته على أن الفلسطينيين سوف يبتعدون عن طاولة المفاوضات فترةً، ولكنهم لن يلبثوا أن يعودوا إليها ضمن الوقائع الجديدة، كما فعلوا كل مرة وهو ما يعني أن الرهان سيكون عملياً على إرادة المقاومة لدى الشعب والقيادة الفلسطينية، ومدى قدرتهما على الصمود في وجه الضغوطات الأميركية، والعربية أيضاً والتي باتت أشد تهديداً من الصهاينة أنفسهم  وسط  تسريبات تشي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مارس ضغوطًا شديدة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة للسعودية لقبول المقترح الذي طرحه جاريد كوشنر عن تأسيس ما سماه - كيان فلسطيني-  في غزة وثلاث مناطق إدارية في الضفة الغربية في المنطقة (أ) والمنطقة (ب) و10 في المئة من المنطقة (ج)، التي تضم مستوطنات يهودية»، بحيث تبقى هذه المستوطنات على حالها، ويسقط الفلسطينيون حق العودة  ويبقى الكيان  مسؤولاً عن الحدود.
 وبهذا المعنى يكون إعلان ترامب القدس عاصمة للكيان استكمالاً لجهود القضاء على طموحات الفلسطينيين في إنشاء دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلت عام 1967، تكون عاصمتها القدس الشرقية
  اليوم وفي ظل إجماع الليكود على فرض السيادة الاسرائيلية على المستوطنات قرار يرى فيه  الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدواناً على الشعب والأرض وما كان ليتم اتخاذه لولا الدعم الامريكي و اشار إلى  ان الفلسطينيين  بصدد اتخاذ  قرارات هامة بما في ذلك  الذهاب للمحاكم الدولية  و الانضمام  للمنظمات الدولية لحماية  حقوقهم ..
وفي ظل هذه التغيرات ..هل  ستتصاعد ردود الأفعال إلى المستوى المطلوب خاصة أن  منظمة التحرير و القيادات الفلسطينية  لم تمر  بهذه  الأزمة منذ 45 عاماً  منذ خروجها من بيروت  ولم تكن أمام قرارات  مصيرية في ضوء  التغول الاستيطاني وشراسة الكيان  و مئات المليارات من الدولارات لدعم الكيان  الصهيوني.
إذ لم تعد  الشعارات  السياسية  - المهمة - كافية في  حرب المواجهة ...
 بحذر وأمل يترقب الفلسطينيون  اليوم اجتماع  المجلس المركزي ويأملون أن يحل  بعض الأزمات في اتخاذ القرار  بعد أن كانت  قراراته  في عام  2015   في الاطار المتوقع  وهي التصدي و مواجهة الاحتلال و الاستيطان ووقف التنسيق الأمني معه ..
لكن وبعد مرور ثلاث سنوات  يبدو الكيان ذا يد طليقة وبدعم لامحدود من الإدارة  الأمريكية مجندة  في سبيل ذلك كل طاقاتها المادية  و العسكرية وحتى الإعلامية حيث يجتهد الإعلام الأمريكي  الناطق بجميع لغات العالم في تضليل  الرأي العالمي  والتعامي عن عشرات التظاهرات يومياً في تل  أبيب  و شوارع أمريكا  و يسعى  للفت الأنظار إلى  إيران لإشغال العالم بالفتنة  الجديدة التي  تأمل  أمريكا أن تشعلها في  إيران و بعيداً عن الأضواء بيدها  الأخرى تذبح  الضفة الغربية  الفلسطينية ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة