جذور الحقائق عراقتها

العدد: 
15007
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 4, 2018

تشير الدراسات الموضوعية  انطلاقاً من الواقع إلى أن موضوع  زرع الكيان الصهيوني الغاصب في قلب الوطن العربي  بحاجة إلى مواجهة بكل السبل لأنه قائم على تاريخ من تزييف للتاريخ القديم للمنطقة على أيدي الباحثين التوراتيين ، وتوضح الدراسات على أن إسرائيل المزعومة لم تكن إلا لحظة عابرة في مسيرة التاريخ الحضاري لفلسطين القديمة ، ويوضح صاحب كتاب / اختلاق إسرائيل القديمة , إسكات التاريخ الفلسطيني لمؤلفه  كيث وايتلام / أنه على الباحثين الاهتمام بتاريخ فلسطين القديم كموضوع قائم بذاته وليس كخلفية لتاريخ إسرائيل كما هو حاصل في الدراسات , تلك الدراسات التي أسكتت التاريخ الفلسطيني القديم ومنعته من التعبير عن نفسه ، ومن ثم يدعو المؤلف إلى ضرورة كتابة تاريخ فلسطيني قديم من منظور فلسطيني ...
إن المنظور الفلسطيني  يركز في صراعه مع الصهيونية على الفترة الحديثة مع العلم أن الهوية الوطنية والقومية لعروبة فلسطين متجذرة وحاضرة أصالة عبر عراقتها ففلسطين إرادة وجود في رسالة الأمة العربية وقدسية حضورها في الركب الحضاري والمد الثقافي عبر تدرج العصور منذ ما قبل  التاريخ أي منذ وجد الإنسان حتى عرف الكتابة والتسجيل وما بعد ذلك من شمولية فضاء العصر التاريخي .
ومهما حاولت الدعاية الصهيونية الارتكاز على ثنائية اليهودية التوراتية واليهودية الصهيونية ضمن دعم لا محدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكيةوالدول الاستعمارية الغربية ولا سيما بريطانيا الاستعمارية منذ وعد بلفور إلى كل المحاولات التي يسعى الغرب المتأمرك إلى جعلها جسر عبور إلى إدعاءات مزعومة لكيان صهيوني مزعوم لا يمتلك من منظور النظم السياسية أي مقوم من مقومات الوجود فأولئك ليسوا إلا عصابات جاءت على أشكال وممارسات من إجرام والقتل واستلاب الحقوق , وما المحاولات المستمرة من قبل أمريكا وكذلك الدول الاستعمارية الغربية و « اللوبي الصهيوني» إلا ضرب من البحث عن إحيائية هذا الكيان الذي لا يقوم إلا على الجريمة ولا يتنفس إلا الباطل ولا يمتلك قوة إلا غياب الشرعية الدولية والاستقواء بالغرب ورأس المال و بعض الأنظمة الرجعية التي أصبحت علانية تهرول نحوه على خلاف الشعب العربي الحر الأبي ومحور المقاومة المتجذر دفاعاً عن فلسطين قضية وشعباً ووطناً وموقفاً يتقدم ذلك الموقف المبدئي الثابت لسورية بشكل واضح جلي قولاً وفعلاً بكل ما يتطلب ذلك من تضحيات مادية ومعنوية دعماً لكل أشكاله في الميدان والمحافل الدولية ويضاف إلى ذلك المقاومة الوطنية اللبنانية  وكل شرفاء الأمة ومعهم أحرار العالم الذين يعيشون وعي قضية العرب المركزية وبوصلتهم فلسطين العربية في مواجهة الكيان الصهيوني .
هذا الكيان الذي يحاول منذ نشأته المشبوهة أن يجعل من القدس عاصمة له لتكون عاصمة سياسية ودينية توراتية وما محاولات تغيير الحقائق وتزييف التاريخ والتلاعب بالأسماء للبلدات والمدن العربية واستبدالها بغيرها عبرياً إلا سلوك نحو العبث بخريطة فلسطين العربية كما محاولتهم إقامتهم كنيس الخراب على بعد أمتار من الجدار الغربي من المسجد الأقصى إضافة إلى محاولة النيل من المعالم التاريخية لهوية فلسطين العربية ضمن ممارسات استيطانية أفعالها التدمير والخراب والتهجير ضمن سياسة الإجرام لعقيدة الصهيونية التوسعية لذلك نقرأ في وعي التاريخ ما أضحى واضحاً لكل ذي بصر وبصيرة محاولات الصهاينة الهيمنة على القدس بشقيها الغربي 1948 والشرقي 1967ضمن محاولتهم جعل القدس العربية عاصمة للكيان الإسرائيلي .
وكثيرا ما أشارت الدراسات ولا سيما من قبل الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إلى أن  ( 150) موقعاً تراثياً وأكثر  أثرياً وتاريخياً  سعت سلطات الاحتلال إلى تسجيلها على أنها معالم إسرائيلية , ضمن تزييفها لحقائق التاريخ وممارساتها في التلاعب بالجانب الديمغرافي وطناً وشعباً  تجذراً في أرومة العروبة الأصيلة .
إن ( ترامب ) فيما قام به وضمن سياسته ووعوده وانطلاقاً من عوامل ذاتية وموضوعية عدوانية تجاه العرب وقضيتهم انطلق منها من خلال سياسة أمريكا واللوبي الصهيوني ودعم أمريكا اللامحدود للكيان الإسرائيلي وواقع أوربا الاستعمارية وما تعاني منه الأمة الآن ولا سيما من تهافت بعض الأنظمة الذين استبدلوا الشهامة  بالهوان و أضاعوا المقدرات في صراعات عبثية تقوم على الإرهاب والإجرام فإن كل ذلك أكان من قبل ترامب أم اللوبي الصهيوني أم الدول الاستعمارية الغربية والكيان الصهيوني في ممارساته والأنظمة المتآمرة ... إن كل ذلك لن يغيّر من حقائق عروبة فلسطين في مركزيتها ومركزية عاصمتها القدس العربية لفلسطين العربية هي جذور الحقائق عراقتها في أصالة التاريخ لمنطق الحق في سمو الحياة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدّور