ماوراء الحدث ... عام من الخيبات الأمريكية

العدد: 
15007
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 4, 2018

تعاني السياسة الأمريكية منذ تسلم ترامب لمقاليد الأمور في البيت الأبيض قبل سنة من الآن تقريباً من تخبط واضح وتهور غير مسبوق في اتخاذ القرارات لأنها تبدو مدفوعة بردات الفعل العنيفة التي خلقتها الهزائم المتكررة للمشاريع الأمريكية في المنطقة ولاسيما في سورية كما تشهد الولايات المتحدة الأمريكية  انحساراً تدريجياً لنفوذها في العالم في ظل النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب الذي أثبتت فيه روسيا قدرتها على تحدي الغطرسة الأمريكية وخاصة بعد نجاح منقطع النظير في دعم الجيش العربي السوري في سحق الإرهاب واجتثاثه رغم الدعم الأمريكي غير المسبوق للتنظيمات الإرهابية التي وظفتها أمريكا للسيطرة على منابع النفط وقطع التواصل الجغرافي بين دول محور المقاومة دعماً للكيان الإسرائيلي الغاصب .
وتحت شعار مكافحة الإرهاب أقامت أمريكا تحالفاً دولياً وزعمت أنها ستتدخل في سورية لتخليص العالم من شرور الإرهاب الداعشي فكانت النتيجة أن هذا التنظيم الإرهابي أمعن في ارتكاب الجرائم وقويت شوكته إلى أن تم اقتلاعه نهائياً بفضل انتصارات الجيش السوري البطل وكل مافعلته أمريكا في المناطق التي دخلتها بذريعة مكافحة الإرهاب يتلخص بقتل المدنيين وقصف المشافي ومؤسسات الدولة وإذكاء الفتنة وإلحاق الموت بالأبرياء فقط مقابل التعامي عن جرائم الإرهابيين وأفعالهم المشينة .
كما ارتكب الرئيس الأمريكي المصاب بغرور القوة وجنون العظمة خطأ فادحاً حيال الاتفاقية النووية مع إيران وتمكن بعد زيارته المشؤومة للسعودية من تبرئة إسرائيل من جرائمها والتحريض ضد إيران وسط تهليل ودعم غير مسبوق من قبل أنظمة الخليج المتواطئة معه والتي انصاعت لتوجيهات ترامب ووجدت في ذلك فرصة ذهبية للتطبيع مع إسرائيل في مشهد استسلامي أريقت فيه الكرامة العربية وأظهر من خلاله عربان الخليج تخاذلاً منقطع النظير وقدرة هائلة على التفريط بقضايا أمتهم وعروبتها مما شجع ترامب بعد أشهر من تلك الزيارة على استثمار ما أظهره أعراب الخليج من خيانة وتخاذل فأصدر قراراً بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي لكن هذا القرار الذي شجبته الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة دون الاكتراث بالتهديدات الأمريكية أعطى مؤشراً واضحاً عن تراجع النفوذ الأمريكي على مستوى العالم وقلل من شأن القرارات الأمريكية ولم يتمكن ترامب رغم تهديداته المستمرة وخطاباته الرنانة من ثني كوريا الشمالية عن برنامجها النووي الصاروخي بل على العكس زادها تعنتاً وقوة وإصراراً على المواجهة مما أضعف الموقف الأمريكي أمام العالم .
وأياً كانت السياسة المتهورة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي اليوم فإن الحقيقة التي لا يمكن نكرانها هي عجز واشنطن عن تنفيذ خططها في الشرق الأوسط وتغيير خارطة المنطقة خصوصاً بعد صمود الجيش السوري وتحقيقه للانتصارات المذهلة التي خيبت آمال الأمريكيين في تقسيم سورية والمنطقة ودعم العدو الصهيوني المحتل الذي يواصل حتى هذه اللحظة ارتكابه لأبشع الجرائم بحق الأشقاء الفلسطينيين أمام مرأى ومسمع العالم بأسره .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر