الاستثمار وما أدراك

العدد: 
15008
التاريخ: 
الأحد, كانون الثاني 7, 2018

لم يكن السّماح لشركات الاستثمار بالعمل في مجال النّقل الدّاخليّ لغاية الاستهتار بالمواطن ولا لإذلاله أو الاستهانة به بل كان لتأمين حاجة ملحّة وضروريّة ويوميّة لا بل آنيّة فالنّقل الدّاخليّ من أهمّ وأكثر الخدمات إلحاحاً وحيويّة . في حمص الحبيبة وقبل أن تدخل حافلات الاستثمار للعمل على خطّ طريق الشّام ومنه إلى حيّ وادي الذّهب والتّفرّعات الأخرى كانت الحافلات الصّغيرة ( السّرفيس) من فئة / 11 – 14 / راكباً تعمل بشكل أقرب إلى الجيّد وقد بلغ عددها ما يزيد على 650 حافلة تؤمّن حاجة المواطنين بالنّقل إلى مواقع العمل أو إلى محطّات النّقل الخارجي أو إلى الأسواق و.... فلا يجدون أنفسهم مضطرّين للانتظار لأوقات طويلة مهدورة بلا طائل ولا منفعة  إلى أن بدأت الشّركات المرخّص لها بالعمل ما أدّى إلى قطع أرزاق المئات إن لم أقل الآلاف ممّن كانوا يؤمّنون مصادر دخولهم من الحافلات الصّغيرة وهنا أودّ إجراء إحصائيّة بسيطة تقديريّة . فإذا ما افترضنا عدد الحافلات التي تمّ إقصاؤها عن العمل ( تعسّفياً ) قد بلغ 650 حافلة فيعني هذا في أدنى الاعتبارات أنّ من يعملون عليها بكل تقديريّ يبلغ حوالي / 1300 / شخص بفرض أنّ اثنين من السّائقين يتناوبون للعمل على الحافلة يوميّاً ولكن لا يقف الأمر على السّائقين أو مالكيّ الحافلات وحسب وإنّما على المئات ممّن يعملون في مجال الإصلاح كمن يعملون في ميكانيك السّيّارات وفي التّصويج وفي كهرباء السّيّارات وفي بيع أو إصلاح الإطارات وفي التنجيد وفي الطّلاء وفي بيع قطع الغيار وفي وفي ....
هنا لن أغفل عن الرّسوم التي تترتّب سنويّاً على هذه الحافلات والتي قد تفوق بكثير أكثر ممّا يترتّب على شركات الاستثمار في النّقل الدّاخليّ والتي لا يغفل أحد عن تلاعب بعضها للتّهرّب أو للتّقليل من قيمة الضّرائب الواجبة على الدّخول ...!!!
طيّب .. 650 حافلة تمّ اختزالها بـ 80 حافلة آنذاك وهي من الحجم الكبير ( باصات ) فعلى فرضيّة تقول بأنّ الرّحلة الواحدة للحافلات الصّغيرة ذهاباً تنقل ما لا يقلّ عن 7500 راكب كحدّ أدنى باعتبار أنّ كلّ حافلة تنقل وسطيّاً 12 راكباً في حين تنقل حافلات الاستثمار وعددها 80 عدداً قد يبلغ 4000 راكب بفرض أنّ الحافلة الاستثماريّة تحمل 50 راكباً ينحشرون فيها .
وهنا أتساءل هل حقّقت شركات الاستثمار في النّقل الدّاخليّ ما يسهّل على المواطن أو يقلّل من أعبائه أم أنّها جاءت لتزيد من همومه وأعبائه وتقلّل من هيبته وتعمل على إهانته والتّقليل من شأنه ..!! نعم لم تخدم تلك الشّركات المواطن ولم تخفّف من أعبائه للتّنقّل والانتقال لا .. لا بل وبنظرة سريعة وخاطفة على الحافلات وقد اكتظّت بركّاب ينحشرون فيها متلاصقين ومتلاحمين يتأكّد لنا أنّها لم تكن لتخدم مصلحة المواطن بقدر ما تخدم مصلحة المستثمرين من أصحاب شركات الاستثمار في النّقل الدّاخليّ لتملأ خزائنهم على حساب شخصيّة المواطن وهيبته ومصلحته فالكلّ يذكر كيف كانت الحافلات الصّغيرة توفّر من الوقت على المواطن على عكس حافلات الاستثمار التي يضطرّ المواطن لانتظارها أوقاتاً طويلة حتى تغصّ بالرّكاب ( حسب تعليمات أصحابها للسّائقين الذين يرزحون تحت جبروت مشغّليهم ممّن ما انفكّوا يفرضون عليهم العقوبات القاضية بتغريمهم لسبب أولآخر )
فهل ينظر من أعطى التّراخيص للسّماح بالاستثمار في ( النّقل ) بعين الرّأفة والرّحمة للتّخفيف على المواطنين من عمّال وموظّفين وطلاّب مدارس وجامعات و....و....و...
قد لا تسرّ كلماتي هنا بعض المستثمرين لأقول لهم لست أرفض الاستثمار الذي يخدم مصلحة الوطن والمواطن على أن تكون غايته المصلحة والصّلاح والإصلاح وتقديم ما يرفد المجتمع تماماً كما يرفد خزائن المستثمرين إنّما بالشّكل الأمثل والأفضل .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبـَّاس سليمان علي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة