شُرفةٌ نقديّة 3

العدد: 
15008
التاريخ: 
الأحد, كانون الثاني 7, 2018

أعرف أنّني، ربّما، أعيد بعض ما كتبتُه، أو كتبه الآخرون، ولكنْ ليس ثمّة مناص، فأنت حين تتألّم، ويكون الألم موجِعاً.. لابدّ لك من الأنين، ولا لوم في ذلك، فحين لا يتبدّل شيء ولا يتغيَّر، رغم كلّ تلك الكتابات،... فذلك ليس من علامات الخير في شيء، بيد أنّ ما يجب أن يؤخَذ بعين الاعتبار، أنّ الزمن قد تغيّر في كثير من ملامحه، ومن مطالبه، ويُفتَرَض أن يصل ذلك إلى إجراءاته، وإذا لم يصل إلى تلك المحطّة فإنّ هذا يشي بأنّ ثمّة خللاً فادحاً.
من تلك المسائل المتعلّقة بالثقافة مسألة “ مدراء الثقافة، أو المراكز الثقافيّة”، فلقد ساد في السنوات الماضية، أنّ مثل هذه المناصب، يتّخذ فيها القرار حيث هو، وكثيراً ما أرسِل إليها مَن جاء تعيينه ترضية له، أو محافظة عليه !!
إنّ من أخطر ما تمرّ به الثقافة في دولة ما، أن تتحوّل مراكزها إلى مجرّد (وظيفة)!!
لاشكّ أنّ هذا لا يخرج عن مسألة وضْع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، بيد أنّه في الثقافة يحمل أخطارا كبرى هي من جنس الأثر الثقافي، فعاليّة، وتوعية، وصياغة فكريّة جماليّة للأجيال، وإذا كان من الممكن تعويض بعض الخسائر في مواقع الإنتاج، وقد تظهر آثار التّبديل الاقتصادي بسرعة، فإنّها في الثقافة أعمق أثرا وخطرا، لأنّ فعلها بطيء وعميق، ونوعيّ.
أعتقد أنّ شرط الشروط في تعيين مديري الثقافة ومراكزها يُفترض أن يكونوا مؤهّلين ثقافياً وفكريّاً، مع الإصرار على المحافظة على التوجّهات القوميّة، التقدميّة الديموقراطيّة، وأنْ لا يكون ذلك شكليّاً ، أوإعلانا باللسان، وخداعا في أعماق الوجدان، فذاك هو النّفاق، وكم من منافق فضحتْه أحداث المؤامرة على هذا البلد، وكم من منافق، وأنا واثق ممّا أقوله، مازال يتلطّى وراء الصمت، أو خلْف : معهم معهم.. عليهم عليهم!!
في إعادة الإعمار والبناء، بعد تلك الحرب الصهيو أمريكيّة الأخوانيّة الوهّابيّة لابدّ من أن يكون للثقافة دورها، وهذا لايمكن أن يستكمل حضوره وبهاءه إلاّ بأيدي مفكّرين ، وأدباء، ونظيفي التوجّه، لأنّ فاقد الشيء لايعطيه، وهذا المطبّ وقع فيه الكثيرون ممّن كان بيدهم اتّخاذ القرار فيما يتعلّق بالشأن الثقافي، وقد يكون صاحب القرار من أنقى الناس وطنيّا، ولكنّه يجهل الدّور العميق للثقافة، والتي عبرها تُصاغ الأفكار، ويتمّ إعداد الأجيال، وبها يُضاء المستقبل، بل وقد يكون من المستخفّين بفاعليّة الثقافة، لأنّه لايعرف عنها إلاّ ماقد يُنشر من عناوين عريضة في الصّحف، وليس مانسمّيه اصطلاحا بعصر النّهضة ببعيد عنّا فقد تحقّق العديد من القفزات، والإضاءات الثقافيّة، والتأسيس للمستقبل على أيدي أولئك التّنويريّين في شتى بقاع العرب.
الخلخلة في كلّ شيء ، التي أفرزتْها تلك الحرب في سنواتها الماضية تحتاج لجهود جبّارة لإعادة التّماسك الذاتي والمجتمعي.
لننظر الآن إلى معظم مايجري من نشاطات ثقافيّة فنرى أنّها يغلب عليها الكمّ على حساب النّوع، إذ المهمّ في دفترهم أن يُرسَل لوزارة الثقافة عدد الأنشطة بغضّ النظر عمّا تحمله من قيمة أدبيّة، أو فكريّة، وكثيراً مايٌقدَّم الفطير غير النّاضج، وذلك ممّا يزيد في التّعمية التي رافقت ذلك الغبار الحربي.
لِيكنْ الاعتبار للمثقّف بالدّرجة الأولى، لأنّه أدرى بما في البيت، وحين يجنح أيّ جانح إلى مالا يُرضي التوجّه الوطنيّ التقدّمي الديموقراطيّ فليس أسهل من مُخاطبة وزارته، وطلب استبداله، شريطة ألاّ يكون ذلك كيديّاً.
إنّ البدء من المواقع الثقافيّة هو أحد العناوين الأساس، التي يجب ألا لاتؤخَّر، بحجّة أنّ هناك ماهو أهمّ، وأكثر لصوقاً بقضايا النّاس، إنّ مثل هذا القول بادي الضّحالة، إذْ أنَ الثقافة تأسيس، ومَن ينشد المستقبل المضمون النّتائج، فعليه أن يبدأ من موقعين : التعليم ، والثقافة ، لأنّهما الرّهان على أن يكون الانسان هو القيمة الأعلى، كوعي بشريّ، حضاريّ...
لابدّ من جَسْر  يسد الهوّة بين ماهو ثقافيّ وما هو سياسيّ...
لايفوتني أن أشيد بأهميّة الفعاليات الثقافية التي رافقت الحرب، واستمرّت رغم كلّ الظروف الصعبة فتلك شهادة بحدّ ذاتها ...أعرف أنّني، ربّما، أعيد بعض ما كتبتُه، أو كتبه الآخرون، ولكنْ ليس ثمّة مناص، فأنت حين تتألّم، ويكون الألم موجِعاً.. لابدّ لك من الأنين، ولا لوم في ذلك، فحين لا يتبدّل شيء ولا يتغيَّر، رغم كلّ تلك الكتابات،... فذلك ليس من علامات الخير في شيء، بيد أنّ ما يجب أن يؤخَذ بعين الاعتبار، أنّ الزمن قد تغيّر في كثير من ملامحه، ومن مطالبه، ويُفتَرَض أن يصل ذلك إلى إجراءاته، وإذا لم يصل إلى تلك المحطّة فإنّ هذا يشي بأنّ ثمّة خللاً فادحاً.
من تلك المسائل المتعلّقة بالثقافة مسألة “ مدراء الثقافة، أو المراكز الثقافيّة”، فلقد ساد في السنوات الماضية، أنّ مثل هذه المناصب، يتّخذ فيها القرار حيث هو، وكثيراً ما أرسِل إليها مَن جاء تعيينه ترضية له، أو محافظة عليه !!
إنّ من أخطر ما تمرّ به الثقافة في دولة ما، أن تتحوّل مراكزها إلى مجرّد (وظيفة)!!
لاشكّ أنّ هذا لا يخرج عن مسألة وضْع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، بيد أنّه في الثقافة يحمل أخطارا كبرى هي من جنس الأثر الثقافي، فعاليّة، وتوعية، وصياغة فكريّة جماليّة للأجيال، وإذا كان من الممكن تعويض بعض الخسائر في مواقع الإنتاج، وقد تظهر آثار التّبديل الاقتصادي بسرعة، فإنّها في الثقافة أعمق أثرا وخطرا، لأنّ فعلها بطيء وعميق، ونوعيّ.
أعتقد أنّ شرط الشروط في تعيين مديري الثقافة ومراكزها يُفترض أن يكونوا مؤهّلين ثقافياً وفكريّاً، مع الإصرار على المحافظة على التوجّهات القوميّة، التقدميّة الديموقراطيّة، وأنْ لا يكون ذلك شكليّاً ، أوإعلانا باللسان، وخداعا في أعماق الوجدان، فذاك هو النّفاق، وكم من منافق فضحتْه أحداث المؤامرة على هذا البلد، وكم من منافق، وأنا واثق ممّا أقوله، مازال يتلطّى وراء الصمت، أو خلْف : معهم معهم.. عليهم عليهم!!
في إعادة الإعمار والبناء، بعد تلك الحرب الصهيو أمريكيّة الأخوانيّة الوهّابيّة لابدّ من أن يكون للثقافة دورها، وهذا لايمكن أن يستكمل حضوره وبهاءه إلاّ بأيدي مفكّرين ، وأدباء، ونظيفي التوجّه، لأنّ فاقد الشيء لايعطيه، وهذا المطبّ وقع فيه الكثيرون ممّن كان بيدهم اتّخاذ القرار فيما يتعلّق بالشأن الثقافي، وقد يكون صاحب القرار من أنقى الناس وطنيّا، ولكنّه يجهل الدّور العميق للثقافة، والتي عبرها تُصاغ الأفكار، ويتمّ إعداد الأجيال، وبها يُضاء المستقبل، بل وقد يكون من المستخفّين بفاعليّة الثقافة، لأنّه لايعرف عنها إلاّ ماقد يُنشر من عناوين عريضة في الصّحف، وليس مانسمّيه اصطلاحا بعصر النّهضة ببعيد عنّا فقد تحقّق العديد من القفزات، والإضاءات الثقافيّة، والتأسيس للمستقبل على أيدي أولئك التّنويريّين في شتى بقاع العرب.
الخلخلة في كلّ شيء ، التي أفرزتْها تلك الحرب في سنواتها الماضية تحتاج لجهود جبّارة لإعادة التّماسك الذاتي والمجتمعي.
لننظر الآن إلى معظم مايجري من نشاطات ثقافيّة فنرى أنّها يغلب عليها الكمّ على حساب النّوع، إذ المهمّ في دفترهم أن يُرسَل لوزارة الثقافة عدد الأنشطة بغضّ النظر عمّا تحمله من قيمة أدبيّة، أو فكريّة، وكثيراً مايٌقدَّم الفطير غير النّاضج، وذلك ممّا يزيد في التّعمية التي رافقت ذلك الغبار الحربي.
لِيكنْ الاعتبار للمثقّف بالدّرجة الأولى، لأنّه أدرى بما في البيت، وحين يجنح أيّ جانح إلى مالا يُرضي التوجّه الوطنيّ التقدّمي الديموقراطيّ فليس أسهل من مُخاطبة وزارته، وطلب استبداله، شريطة ألاّ يكون ذلك كيديّاً.
إنّ البدء من المواقع الثقافيّة هو أحد العناوين الأساس، التي يجب ألا لاتؤخَّر، بحجّة أنّ هناك ماهو أهمّ، وأكثر لصوقاً بقضايا النّاس، إنّ مثل هذا القول بادي الضّحالة، إذْ أنَ الثقافة تأسيس، ومَن ينشد المستقبل المضمون النّتائج، فعليه أن يبدأ من موقعين : التعليم ، والثقافة ، لأنّهما الرّهان على أن يكون الانسان هو القيمة الأعلى، كوعي بشريّ، حضاريّ...
لابدّ من جَسْر  يسد الهوّة بين ماهو ثقافيّ وما هو سياسيّ...
لايفوتني أن أشيد بأهميّة الفعاليات الثقافية التي رافقت الحرب، واستمرّت رغم كلّ الظروف الصعبة فتلك شهادة بحدّ ذاتها ...

الفئة: 
المصدر: 
العروبة