فكرة ..مهرجان حمص الثقافي هل يكون ناجحاً ومتطوراً؟

العدد: 
15008
التاريخ: 
الأحد, كانون الثاني 7, 2018

يثير مهرجان حمص الثقافي الأول الذي نظمته هذا العام مديرية الثقافة بحمص الكثير من التساؤلات حول هذا المهرجان الذي كان يقام بحمص منذ أكثر من ثلاثين عاماً وتحت مسميات مختلفة ، منها مهرجان حمص الثقافي الفني ، مهرجان التسوق وعائديته التي تناوبت عليها  عدة جهات منها مجلس المدينة ،والمكتب التنفيذي بمجلس محافظة  حمص ممثلاً بمكتب الثقافة والآثار والسياحة الذي كانت ترأسه السيدة نجاة  العامودي  التي أقامت المهرجان الأول بمشاركة فعاليات ثقافية وفنية عديدة ضمت الأندية الفنية والفرق  الموسيقية والمسرحية التي كانت تتبع للمنظمات الشعبية .
 وعلى الرغم من الإمكانيات المتواضعة في تلك الأثناء إلا أن  المهرجان كان يحمل بذور نجاحه من خلال الجهود التي تعاضدت على تقديم كل ما هو جميل وممتع في هذا المهرجان حيث كانت تقام الأنشطة الفنية على مسرح سينما الزهراء الذي أصبح فيما بعد صالة الكندي التي تتبع للمؤسسة العامة للسينما في وزارة الثقافة ، وأيضاً احتوى هذا المهرجان على إقامة سوق تشارك  فيه الفعاليات الاقتصادية حيث أقيم أول سوق اقتصادي سمي “مهرجان التسوق” يتبع لمهرجان الثقافة الفني على ضفاف العاصي على الأرض التي أصبحت فيما بعد مطعماً حمل اسم “للا زينة” حيث حقق حضوراً ونجاحاً لافتاً من خلال تنشيط حركة البيع والشراء في ذلك الموقع الذي كان مقصداً  للتنزه فأصبح مقصداً لشراء المنتجات الاستهلاكية والغذائية طيلة أيام المهرجان والتي شهدت إقبالاً كبيراً ولافتاً في تلك الأثناء .
 لم يكتب لهذا المهرجان الاستمرار إذ توقف عدة سنوات ليعود بعدها بشكل جديد وبحلة جديدة حيث أصبح المهرجان يقام بمرافقة سوق التسوق في شارع نزار قباني الذي شهد مشاركة كبيرة من كافة الفعاليات الاقتصادية في حمص ومن بعض محافظات القطر حيث كان يحقق حضوراً  جماهيرياً بالدرجة الأولى وثانياً حركة كبيرة في الشراء وخاصة أنه كان يعقد في الفترة التي تسبق افتتاح المدارس وكانت معظم المنتجات المعروضة تباع بأسعار تكاد تكون  أرخص من الأسواق المحلية حيث كان  معظم المشاركين  في المعرض  من المنتجين بالدرجة الأولى وكان هذا المهرجان الاقتصادي يترافق مع أنشطة ثقافية وفنية تقام عبر أيام المهرجان الذي أصبح الأساس هو الطابع الاقتصادي وتأتي الثقافة والفنون الأخرى على هامش ذلك المهرجان .
مهرجان حمص الثقافي الفني وعبر مراحله الكثيرة التي مر بها كانت المادة الثقافية الفنية تحتل جزءاً هاماً من حركة النشاط الذي يشكل العنوان الأبرز مع أنه خرج في بعض السنوات عن الخط الثقافي الفني من خلال تلميع المهرجان  لينضوي  تحت راية الفعاليات الاقتصادية التي دعمت المهرجان مادياً عبر مجلس  المدينة ومجلس المحافظة وكذلك غرفة تجارة وصناعة حمص إلا أن هذه التجربة لم تستمر وسرعان ما توقفت  لأسباب لم تكن معروفة في تلك الأثناء ، ليشهد توقفاً جديداً عبر سنوات الحرب التي تعرضت لها بلادنا الحبيبة .
 الآن يعود مهرجان حمص ليحمل الرقم واحد  بدعم ورعاية كريمة من وزارة الثقافة ليكون هذا المهرجان نقطة مضيئة في تاريخ هذه المدينة ولتكون ربما بداية جديدة في هذا المهرجان الذي حمل  في عامه الأول رسائل عديدة ولعل أهمها النصر على الإرهاب ، بفضل صمود سورية قيادة وشعباً بجهود حماة الوطن رجال جيشنا العربي السوري وحلفائه الذين قاتلوا معه تلك العصابات الإجرامية وفصائلها الوهابية التي اندحرت إلى غير رجعة .
 لمهرجان حمص الثقافي نكهة الانتصار التي يجب أن  تتصدر كل العناوين القادمة لمهرجانات الفرح التي يجب أن تعم البلاد ،وأن تكون عبر لجان عليا مختصة  تعمل على وضع البرامج الثقافية والفنية  للمهرجانات القادمة التي يفترض أن تكون أكثر نجاحاً وتألقاً من مهرجانها الأول الذي يمكن أن نقول أنه نقطة البداية ليس لأنه  حمل الرقم واحد بل لأننا نحرص جميعاً أن يكون كل عام  متطوراً  وناجحاً أكثر من العام الذي سبقه وهذا بالطبع لن يكون إلا بتضافر جميع الجهود المخلصة والوفية والمحبة لكل شيء مبدع وجميل  .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة