غريبٌ أيها الفرح

العدد: 
15009
التاريخ: 
الاثنين, كانون الثاني 8, 2018

أبكي فلا وترٌ يندى ولا قدحُ
ولا مدى لصهيل الروحِ ينفتحُ
لا ضوء في القلب لا ماءٌ يبلّلهُ
ولا ندى من جرار الوقت يرتشحُ
هذان  البيتان من الشعر نفتتح  الحديث بهما عن  الشاعر المهندس أسد الخضر في ديوانه ( غريبٌ أيُّها الفرح) يحيل الحزن إلى لوحةٍ من الروعة المثيرة في حركة شعرية تجسد الصراع  بين الشوق والغياب ، وتحمل صوراً غنية بالعاطفة والإيقاعات الموسيقية المؤثرة.
( غريبٌ أيّها الفرح) ديوان متعدد الألوان فالفرح موجودٌ ولكن في قلب روح المعنى والألم العميق .
عندما تبدأ بالقراءة تفرد جناحيك وتحلق في طبقات الجمال العليا ، لتجد غناءً بديعا ًمُزوقاً بلحن وترف لفظي رائع
تهجرين المدى فأين أقيم
وعلى أيّ مركبٍ سأهيم؟
تهجرين البياض والحبر فالقلب
طلولٌ من الرؤى ورسوم
كلما أصبحت بروحي رغابٌ
بالعشيّاتِ عاقرتني الهموم
يلجأ الشاعر للطبيعة مستعذباً بمفرداتها الملونة التي تروي ظمأ الشوق واللهفة والوجد الداخلي ( حقول في دمي) ( أنهار أحلامي ) ( مداي عصفور) ( قطيع من أغان) ( عشب الأماني )
.
قصائده ذات نسج متين تتصف بقوة ورقة اللفظ بآن
ابتعد  الشاعر عن التراكيب القديمة التي تحتاج قاموساً لغوياً وهذا ليس ضعفاً في قاموسه بل تجديداً وإجادة للغة العربية .
يقول الشاعر:
ضوءُ أنشودةٍ وراحٌ وكأسُ
وغناءٌ تريقهُ الأنفاسُ
وظلالٌ من  الحنين المندّى
واشتياقٌ يبثه ُ وسواس
كنتُ في الفجر رغبةً واشتهاءً
حين أسرى بروحيَ الإيناسُ
يتميز الشاعر أسد الخضر في ديوانه بالنقاء وغلبة الروحاني فهو يعود إلى ذاته ويقيم حواراً مع نفسه يفصح فيه عن حالاته الروحية
بروحي من صباباتٍ كرومُ
تضيءُ دمي فتشرق بي هموم
وبي ظلٌّ غريبٌ من صباحٍ
تنفّس عن ندىً قدمي غيوم
كل قصيدة في الديوان وحدة فنية متكاملة لا نستطيع الفصل بين عناصرها مضموناً وشكلاً وربما هذا من أهم صفات الإبداع والجمال .
غريبٌ أيّها الفرح  ديوان ينفذ من خلال المشاعر إلى الأفق الإنساني الأرحب . فهنيئا للشاعر أسد الخضر ، وهنيئاً لمكتبتنا الأدبية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
خديجة الحسن