رؤيا...العاصي والميماس ...!!

العدد: 
15009
التاريخ: 
الاثنين, كانون الثاني 8, 2018

بداية ، تقتضي الأمانة العلمية والأدبية أن أذكر أن المعلومات في هذه الزاوية مأخوذة بشكل رئيس عن محاضرات وأبحاث للباحث الآثاري والتاريخي ملاتيوس جغنون . وهذه المعلومات ترتبط بأسماء تتعلق بمدينة حمص مثل « العاصي والميماس ).
فالعاصي ، النهر الذي ارتبط ذكر حمص به ، أكثر من أية مدينة أخرى  يمر بها له من العمر نصف مليون عام كما يورد الباحث جغنون ..!!. وله عدة أسماء أهمها ( العاصي ) .
فقد أوردت حملات الملك المصري ( امنحوتب الثاني 1447-1421 ق.م) أن جلالته عبر نهر ( الأرنيط ) وهذا أقدم اسم للعاصي . وقد ظهر على نقوش حجرية في لوحة محفوظة في متحف حماه ، وعلى قوس النصر الشهير في مدينة تدمر اسم ( الأرنط ) أو ( الأرنيط ).
كما ورد اسم الأقوام التي تعيش على جانبي النهر ( الأرنطيين ) والطاء هنا بديل عن التاء في اللغة اليونانية القديمة ، حيث تنقلب التاء إلى طاء عند ترجمتها من الآرامية إلى اللغات اللاحقة .
فالمعروف أن اسم العاصي بالانكليزية ( أورونتيس) وبالفرنسية ( أورونتي ) وهذا مأخوذ عن الأصل الآرامي ( أرنيط ) وقد أضيفت السين من أجل تسهيل اللفظ ..
أما اسم ( الميماس ) فالمقصود به النهر وما حوله من بساتين وحقول.
ولفظة ( العاصي ) الشائعة فهي اسم حديث للنهر الذي عصا باتجاه جريانه كلّ مألوف للأنهار من الغرب باتجاه الشرق ، غير أن العاصي يجري عكس ذلك أي من الشرق إلى الغرب .
ولعلنا نورد ما يقوله الباحث جغنون في كلمة ( ميماس) الذي يتردد ذكره على ألسنة الحمامصة وفي الشعر والنثر والأدب والتاريخ .. فمن أين جاء هذا الإسم ؟!!.
المقصود به المنتزهات المجاورة لضفتي العاصي ولا سيما القريبة من منتزه ديك الجن .
غير أن ( الميماس ) يرتبط بأسماء مدن كثيرة مثل ( ميماس عجلون ، ميماس غزة ، ميماس الاسكندرية ) مما يعني أن للكلمة معنى آخر . فكلمة ( ميماس ) بالآرامية تعني ( المرفأ أو الميناء ). ولكن بعض المدن التي ارتبطت فيها الكلمة لا ميناء فيها أي لا بحر ولانهر .
فالإسم الآرامي للكلمة ( ميوما) وتعني يوم الماء . وألحق بها السين لتسهيل اللفظ على عادة اللغة الآرامية والسريانية . ويوم الماء هو ( يوم الاغتسال ) أو ( التطهر ) وهذا ما كان يحصل في مظاهر احتفالية في الأنهار أو عند الشاطئ أو في الأماكن الأخرى التي لا شاطئ فيها .
وقد اعتاد الحمصيون منذ آلاف السنين أن يغتسلوا بماء العاصي ويقيموا الاحتفال بتلك المناسبة ( يوم الاغتسال ) أو ( يوم التطهر ).
ولعلنا نذكر الجهات المسؤولة في الثقافة والآثار بضرورة طبع ونشر محاضرات وأبحاث الباحث التاريخي والآثاري وقارئ النقوش الآرامية والسريانية ملاتيوس جغنون لتكون بمتناول القراء ويستفيد منها الباحثون والمؤرخون لأنها أبحاث دقيقة مشهود لها من علماء آثار سوريين وأجانب .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة