تحية الصباح ..العربيّة العبريّة

العدد: 
15009
التاريخ: 
الاثنين, كانون الثاني 8, 2018

دخل وعلى وجهه علامات غضب، وقبل أن يجلس سألته:« عسى أن يكون خيراً، ملامحك تدلّ أنّك غاضب،»
قال وهو يُخرج كيس تبغه:« وكيف لاأغضب، وقد ظلّت وسائل الإعلام المرئيّ، على مختلف توجّهاتها، تبثّ خبرا منقولا عن أحد قادة العدو الإسرائيلي المهمّين، خلاصته أنّ مايقوله الصهاينة ب” العبري” تقوله الجامعة العربيّة بـ « العربي»؟!!
قلت:« أهذا الذي يُزعجك»؟!
قال:« يُزعجني فقط، ؟ أكاد أطقّ من القهر»
قلت:« ماالجديد الذي فاجأك، كلّ متتبّع وطنيّ شريف يعرف دور جماعة البترودولار فيما يتعلّق بمسألة الصراع العربي الصهيوني»
قال:« قد يتناهى إلى سمعك أنّ فلانة ما، لاسمح الله، من أقربائك، ذات سُمعة تلوكها الألسن، فماذا يفاجئك حين تعلم أنّه قد ألقي عليها القبض في مكان مشبوه»؟!!
حين لاتحدث الفضيحة، فثمّة أمور مستورة تظلّ قابلة للتصديق والتكذيب، ولكنْ ماحالُ مَن انكشف عنه السّتر؟!! أليس مزعجاً؟
قلت:« تعال معي لنتتبّع امر هذه الجامعة، منذ بدايتها والتي أنشأها الانكليز يوم سطوة استعمارهم، وتسلّمتها فيما بعد أمريكا في بداية حضورها الاستعماري، ومنذ البداية كان معروفا، بالمتابعة، وبما تسرّب من وثائق كُشف عنها من قِبَل دوائر الاستخبارات الغربيّة، - ولعلمك مازال ثمّة مالم يُفرج عنه، لما له من أضرار على المصلحة الصهيونيّة، ولما فيه من فضائح بعض المسؤولين العرب، وقسم منهم مازال في الموقع الذي يُراهَن عليه فيه،- ويوم بدا أنّ الجامعة العربيّة كانت تصادق على قرارات سليمة، كان ذلك بفعل أثر سطوة القوى القوميّة التقدميّة، .. كان عبد الناصر، وكانت الجزائر، وليبيا، واليمن، والعراق، وسوريّة، ونتيجة مافعلتْه القوى القوميّة التقدميّة، وما يمكن أن تشكّله من أخطار على المشروع الصهيوني، الذي هو مشروع غربيّ بامتياز كان لابدّ من تغيير الخريطة، فبدأ ذلك ( الحريق العربي)، وقد اعِدّ له ليكون جائحة تقتلع كلّ ماهو عروبي، وتقدمي، وتحرّري، وديموقراطي، غير أنّ ناتج المعركة، في المحصّلة، بعد سبع سنوات من انتشار الحريق، والدمار، والخراب، والقتل، يبدوالآن أنّه في طور الميلان لصالح قوى المقاومة، فماذا تريد من الذي يقف على ابواب الهزيمة والفضيحة أن يقول؟!!
أيقول إنّه ضدّ الصهيونيّة وهو الذي عمل في خدمة مشروعها أباً عن جدّ ؟!! ومَن الذي سيصدّقه،؟!! وهذا هو السرّ في التوغّل من أجل استبدال الصراع، في محاولة لجعله صراعا عربيّا إيرانيّا، بدلا من الصراع مع العدوّ الصهيوني .
لاأقدّم معلومات جديدة، فقد باتت معروفة لكلّ مَن أوتيَ ذرّة من الانتماء الوطني، لن يطول الوقت حتى يتشكّل حلف علنيّ بين السعوديّة ومشيخات الخليج، وكما هو متوقّع سيجد له مَن يناصره، باسم المذهبية والطائفيّة، السلاح الجديد المُشهَر في المعركة،.. والمعركة الآن معركة حاسمة فاضحة، معركة حياة أو موت مع هذا المعسكر الجديد...»
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم