الأســـــعار حافظـت على ارتفاعهــــا رغـــــم انخفــــاض ســــــعر الصـــرف

العدد: 
15010
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 9, 2018

آمال كثيرة عوّل عليها المواطنون بعد أن تناهى إلى مسامعهم هبوط في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية وبدؤوا يحلمون بالانخفاض الذي سيطال كثير من المواد والسلع سواء غذائية واستهلاكية أو غيرها,إلا أنه وللأسف ذهبت آمالهم وأحلامهم هباء الريح فالانخفاض (على أرض الواقع) طال قليل من المواد وبنسب بسيطة ومتفاوتة وهناك حالة عدم استقرار.
كما أن الجمود يضرب الأسواق بشكل لافت منذ قرابة الشهر حتى تاريخ كتابة هذه المادة ، فلا بيع ولا شراء في شتى المجالات التجارية إلا ما ندر، حيث اقتصر الطلب فقط على المواد الغذائية والاستهلاكية , في حين أن باقي العمليات التجارية تشهد نوعا من الترقب لما سيؤول له وضع سعر صرف القطع الأجنبي (الدولار) الذي شهد هبوطاً كبيراً ومن ثم ارتفاع بشكل متأرجح ما استدعى الكثير من التجار الامتناع عن  شراء البضائع أو بيعها.

العروبة أجرت استطلاعاً مع شرائح عديدة من المواطنين  للوقوف على نتائج انخفاض الدولار و(تأرجحه) في هذه المادة.
فمع انخفاض سعر الصرف بدأت المطالبات من قبل المواطنين وبخاصة أصحاب الدخل المحدود بخفض أسعار الكثير من الخدمات والسلع التي تفرغ جيوبهم وخاصة المحروقات، والمكالمات الهاتفية، والأدوية والمشافي الخاصة، والنقل وغيرها، مشيرين إلى أن هذه الخدمات والسلع تم رفع أسعارها سابقا نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة..أي أن حجة الارتفاع ذهبت ولم يبق لهم إلا أن يخفضوا السعر…ولكن هذه المطالبات تصطدم بمنطق اقتصادي واقعي ألا وهو ضرورة استقرار سعر الصرف لعدة أشهر على الأقل.

تكبد خسائر!  
تجار ألبسة كثر ذكروا أن حركة الأسواق جامدة، مؤكدين أنهم لا يستطيعون شراء البضائع تخوفاً من أن ينخفض سعرها مع تأرجح سعر صرف الدولار المستمر، أو خوفاً من هبوط مفاجئ له، وهذا يجعلهم يتكبدون الخسائر الكبيرة (على حد تعبيرهم)، وينسحب ذلك أيضا على تجار المواد الغذائية (المفرق) الذين أكدوا عدم طلب مواد من تجار الجملة إلا ما هو ضروري فقط أو المادة التي يحصل فيها نقص في محالهم، ما جعل حركة البيع راكدة بشكل كبير مع غياب الطلب على البضائع.
مع الإشارة أن أسعار بعض السلع شهدت انخفاضا مثل الدخان وبعض أنواع الأجهزة الالكترونية والكهربائية، ولكن ليست بنسب كبيرة، كما شهدت بعض أنواع المواد الغذائية انخفاضا لا يذكر مقارنة مع الانخفاض الكبير (في بداية الأمر)  لسعر صرف الدولار  مقابل الليرةالسورية.
وكان بعض الاقتصاديين قد أكدوا عبر وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي  أن السوق مشوش في هذه الفترة، وحركات البيع والشراء توقفت.
أما بالنسبة للذهب  فقد لمسنا من خلال الجولة التي قمنا بها  أن  أسواقه شهدت إقبالا على بيع المدخرات من قبل المواطنين تخوفاً من انخفاض أكبر يطال غرام الذهب بعد أن شهد انخفاضات كبيرة يوميا.. ووصلت إلى 2500 ليرة للغرام خلال أسبوع واحد… ما استدعى من جمعيات الصاغة في جميع المحافظات بتوجيه نصيحة إلى المواطنين بعدم بيع مدخراتهم الذهبية كون سعر الذهب قابل للارتفاع مجدداً.
وفعلا شهد سعر الذهب بعد فترة ارتفاعا بحدود 300 ليرة للغرام الواحد بعد أن انخفض 800 ليرة دفعة واحدة في يوم واحد ، ويتزامن ذلك مع ارتفاع طفيف شهده سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية.
قلب الأدوار
ويقول الصائغ أبو علاء :خسارتنا كانت كبيرة عندما انخفض الدولار بشكل مفاجئ فقد انسحب انخفاضه على سعر غرام الذهب وكانت خسارة كل صائغ بملايين الليرات ,وتوقفت حركة الشراء من قبل المواطنين أملاً بانخفاض متتالٍ,مع ازدياد حركة البيع وهذا يزيد في خسارتنا كصاغة.....ونحن في هذا المجال لنا رأي (والكلام للمحررة) فعندما كان يرتفع سعر غرام الذهب تناسباً مع ارتفاع سعر الدولار لم يتأفف الصاغة وكان ربحهم بالملايين وعندما هبطت الأسعار كان الانزعاج والتذمر من قبلهم هو سيد الموقف.

جمود واضح
ولا يختلف سوق بيع السيارات عن باقي الأسواق فقد توقفت حركة البيع والشراء على حد قول أصحاب بعض المكاتب الذين التقيناهم مؤكدين أن من يرغب بشراء سيارة تريث أملاً بانخفاض جديد سيطال أسعار السيارات بعد انخفاض سعر الدولار ,كما أن من يود بيع سيارته فإنه يمتنع عن القيام بهذا العمل في الوقت الحالي خوفاً من ارتفاع مفاجئ ولذلك فإن السمة العامة لسوق السيارات في هذه المرحلة هو الجمود.

تشوش
المواطنون حاليا وخاصة ممن يملكون مدخرات الذهب أو حتى نقود (كاش) يشعرون بالتشويش الحقيقي ويترقبون سعر الصرف بشكل دائم خوفا من ضياع قيمة مدخراتهم، وشهدت الأسواق السوداء خلال الأسابيع القليلة الماضية حركة بيع دولار كبيرة من قبل المواطنين وبخاصة المغتربين ، ما دفع حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور دريد درغام التصريح مؤخرا قائلا:( المخزنون للدولار خلال سنوات الحرب هم بحالة هلع غير مبررة لأنهم يقومون بالتخلص من الدولار بأسرع وقت و هذا أمر غير طبيعي ويغذي مطامع التجار الذين يتلاعبون ويتحكمون بسعر صرف الدولار طالبا من جميع المواطنين عدم التخلص من الدولار للتجار الجشعين في الأسواق.
انخفاض الدولار وصفه الكثير من الاقتصاديين بأنه غير مفهوم وغير صحي، ولا يحتمل أي منطق اقتصادي، طارحين سؤالاً منطقيا: هل يعقل أن يتحسن سعرالليرة السورية  بنسبة 12% خلال فترة لا تتجاوز الأسبوع الواحد؟!.
مشيرين إلى أنه في حال استمر سعر الصرف بالانخفاض ، فإن تأثيره على الأسعار يحتاج إلى شهر كحد وسطي و أن انخفاض سعر صرف الدولار أمام الليرة بشكل حاد له مضار أكثر من ارتفاعه الحاد… وأن خسائر كبيرة سيتكبدها المصدرون ما سيدفع بالكثير منهم إلى وقف العقود التصديرية…لتؤكد الحكومة بأنها مستمرة في دعم الصادرات، وتلافي آثار انخفاض سعر الصرف على الصادرات، وأن سعر الصرف مراقب والأمور يتم التحكم بها بشكل جيد وفق ما وصفه وزير الاقتصاد مؤخراً.
أخيراً
السؤال الذي يطرح نفسه هنا :لماذا ترتفع الأسعار خلال ساعات قليلة عندما يرتفع سعر الدولار  رغم تكدس المواد والسلع المخزنة في مستودعات التجار وممن يتحكمون بلقمة عيش وحياة المواطنين , بينما يكون لانخفاض سعر القطع الأجنبي ضرراً على الاقتصاد الوطني في الوقت الذي يكون المستفيد الوحيد من هذا الانخفاض صاحب الدخل المحدود وتحاول جميع الجهات جاهدة  التدخل من أجل التريث في خفض الأسعار ويستعجل الاقتصاديون بإبداء آرائهم بالسرعة القصوى  بالتريث في خفض الأسعار !بينما يبقى الحبل على الغارب عندما يرتفع سعر الصرف وترتفع معه كل مناحي الحياة المعيشية!؟ سؤال نضعه برسم الجهات المعنية.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
مها رجب