فلاش ...نجوم.. شيوخ الكار

العدد: 
15010
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 9, 2018

ولدت تجربتا السينما المتلفزة، والإبهار البصري نجوما كبارا في الدراما التلفزيونية السورية، يمتلكون الرؤية والعمق والثقافة التي أهلتهم ليمتلكوا زمام صناعة درامية سورية مختلفة، كان لها في التسعينيات منعطفها الحاسم، وعادت في نهاية القرن الفائت لتقدم لنا أسماء إخراجية جديدة، ترسخت أقدامهم مع من سبقوهم من المخرجين.
ورغم تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية، ورفده الحركة الدرامية بأكاديميين، شكلوا مزاجاً خاصاً في الإنتاج الدرامي السوري على صعيد التمثيل، إلا أن أسماء معدودة على أصابع اليد الواحدة من خريجيه استطاعت أن تكرس نفسها في الإخراج التلفزيوني، ولم يظهر في المقابل خريجو المعاهد السينمائية الأجنبية حضوراً كافياً يصل إلى درجة التأثير، فظلت السمة الغالبة لمن برز من المخرجين الجدد في الدراما السورية بأنهم الأبعد عن أسلوب المعاهد الأكاديمية، وأقرب من النجوم في الدراما السورية.
ويمكن القول إن معظم المخرجين الشباب في نهاية القرن الفائت تربوا على يد شيوخ الكار، وتعلموا أصول المهنة منهم.
 و لا يمكننا الحديث عن دراما سورية جديدة صنعها المخرجون الجدد في هذه المرحلة بعيدا عن جيل المخرجين الذي سبقهم، ولاسيما المخرجين هيثم حقي وهشام شربتجي ولاحقا المخرج حاتم علي، لم تأتِ تجاربهم من فراغ وإنما جاءت نتيجة تشابكها مع تجارب المخرجين الأساتذة، وكانت أعمالهم نتيجة تراكم إبداعي فني بدأ في ستينيات القرن الماضي وتطور ليصل إلينا بشكله الحالي، على نحو يمكن القول فيه إن الدراما السورية حتى نهاية القرن العشرين ومنتصف العقد الأول من القرن الجديد كانت المشروع الثقافي الوحيد الذي يحمل في مكوناته الفكرية والفنية والاجتماعية ما أنتجه المجتمع السوري على مدار ما يقارب النصف قرن.
 التحدي الأكبر لمشروع الدراما السورية كان في الامتداد الأفقي لها مع ظهور الفضائيات العربية، الأمر الذي تطلب التخلي عن صناعة دراما شديدة الخصوصية المحلية، ما دام منتجوها ينشدون عرضها على فضائيات أخرى، وفي هذه المرحلة بدأنا نشهد دراما جديدة انطلاقاً من الوعي بالشروط الضرورية لنجاح الدراما السورية منذ انطلاقتها، أي المتعة والمعرفة بأسلوب فني مبدع، إلا أن تلك الخصوصية بدأت لتصل حدها الأدنى مع السنوات التي قل فيها التسويق للأعمال السورية ، ومع اشتداد الحرب في سورية بدأنا نشهد دراما تخاصم تاريخ الدراما السورية المفترض، وتقطع صلاتها معه على نحو بدأت تفقد خصوصيتها المحلية.
فهل فشلنا في الحفاظ على مشروع ثقافي امتد بلا انقطاع نحو نصف قرن؟ وهل فشلت الدراما السورية في الحفاظ على جوهرها وخصوصيتها .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة