نقطة على السطر .. الأمثال الشعبية

العدد: 
15011
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 10, 2018

لكل حصته في السوق ولكل حصته في الأمثال ...فلكل مثل من الأمثال الشعبية فلسفته الخاصة التي تناسب نوعاً معيناً من الأفراد في تصرفاتهم .. فللكريم أمثاله التي تدعو للكرم .. وللبخيل أمثاله التي تدعوه للحرص .. وأمثال تدعو للتريث وأخرى للإقدام .. للشجعان أمثالهم وللجبناء أيضاً ..
هي عبقرية الشعوب في اختصار شروحات كثيرة في كلمات قليلة .. ثمرة التجارب في رؤية الأمور تقدم من الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة كإشارات تنبيه أو تشجيع فهي ناجحة وصحيحة في ظروفها وتواقيتها المناسبة .. وخاطئة إن لم تكن كذلك ..
البعض يحصن نفسه بالأمثال يعيش في دائرتها يستمد منها برنامج حياته فتراه يعيش في دائرة الموروث الشعبي والأمثال يتخذها ملاذاً لنفسه الحائرة يخدع نفسه بها ليتجاوز معضلة أو عقبة أو يحفظ ماء وجهه أمام نفسه فالفقر قناعة لا تفنى .. والجبن « ألف أم تبكي ولا أمي تبكي ..» أو يبرر سطوته على الآخرين يقول « إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب ؟؟؟»
وبعض آخر يمضي في طريقه واثقاً من صواب غايته فيكون مصدراً لأمثال الآخرين غير عابىء بما قاله  الأسلاف في أغراض حياتهم ..
الفلاسفة لهم رؤيتهم الخاصة في الأمثال فبرناردشو يقول « من الأفضل ألا تأتي  خير من أن تأتي متأخرا...»
الأقوال والأمثال لم تأت اعتباطاً فكلها تصور الناس تصويراً صادقاً بما تحويه من حكمة وفلسفة في شؤون الحياة والكون .. فمنها ما يكون تفسيراً لأخطاء .. أو نجاحات .. وبعضها غير صحيح في المعنى والمبنى كقول « سيد القوم خادمهم ...» فيشترط ممن يسود أن لا يقدم خدماته بنفسية الخادم أو العبد .. أو العقل السليم في الجسم السليم .. فكثيرون من عظماء العالم كانوا عليلي الجسم « كالمعري مثلاً..»
وهناك من الأمثال مايصلح للجميع وفي كل وقت .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
يوسف قاسم