تحية الصباح... التوجـيـــــه .. بالاقــتــــداء

العدد: 
15011
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 10, 2018

يبدو العنوان غامضاً بعض الشيء أو متضمناً إشكالية من نوع ما .. للتوضيح لابد من ذكر أمثلة ..
يقرر الأب أن ينشئ ابنه على الأخلاق وخصوصاً الصدق والاستقامة وتجنب اللف والدوران .. فيبدأ بمواعظه
وفي يوم يطرق الباب ضيف من معارف الأب يتبرم الأب ويقول لابنه :
-  قل لهذا الضيف أنني غير موجود في البيت وإذا سألك أين أكون قل له لا أعلم ..
- يتعلم الابن درساً بليغاً غير مقروء قد لايكون الأب قد قصده لكنه يترسب في لا وعي الابن .. يشب الابن رغم المواعظ والتوجيهات محركاً بتوجيه لاشعوري مما شاهده من سلوك الأب العملي .. ينشأ كاذباً مراوغاً مرائياً ملماً بأسلوب اللف والدوران .. يتعجب الأب مما آلت إليه أخلاق الابن ويعتبر أن مواعظه قد ذهبت أدراج الرياح ولم تعط أكلها مع أنه حاضر ووعظ بما فيه الكفاية .
- يحاضر مدير المؤسسة الاقتصادية التابعة للقطاع العام فيحث موظفيه على ضرورة التقيد بالدوام والحضور في الثامنة تماماً . وممارسة التقشف من أجل المصلحة العامة لأن المرحلة  تقتضي شد الأحزمة على البطون .. لكن سلوكه  الآتي عكس ما قال وما وعظ وما وجه ... يأتي الى دوامه في العاشرة متأخراً ساعتين عنده عشر سيارات لخدمته وخدمة  زوجه وأولاده ..
- النتيجة أن الهدر يلف المؤسسة ويغزوها الفساد وقد بلغت كلفة ديكور مكتب المدير ثمناً قدر بأكثر من ثمن البضاعة أو الآلات ..
- يتعجب المدير من النتيجة كيف لا تثمر المحاضرات والتوجيهات أكلها وتذهب أدراج الرياح والأمثلة كثيرة لا مجال لاستعراضها كلها لكنها تدل على أن المسؤول وصاحب الأمر إذا لم تتطابق أقواله مع سلوكه فلن يكون القدوة ولن تثمر توجيهاته وستكون النتائج عكسية ..
فالأب وجه أبناءه للكذب بسلوكه العملي فاقتدى به الابن، ومدير المؤسسة علم الناس الهدر والفساد بسلوكه المناقض لأقواله
حتى يعطي التوجيه أكله ونتائجه الايجابية على الموجه أن يكون مؤمناً بما يقول وصادقاً في سلوكه العملي مع ما يقول جاعلاً من منطلقاته التي يوجهها الى الناس أسلوب عمل وطريقة حياة وهذا هو التوجيه بالاقتداء .
- ( ولا تنه عن خلق وتأتي مثله .. عار عليك إذا فعلت عظيم )

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الغني ملوك