التقارب التركي-السوداني..إلى أين!؟

العدد: 
15012
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 11, 2018

في خطوة ذات صبغة استعمارية وفي اطار محاولات التوغل العثماني بالمنطقة والتوسع التركي للبحث عن محاولات نفوذ  جديدة وبعد إحداث قاعدة عسكرية لها في قطر، قامت تركيا مؤخراً ومن خلال اتفاق لها مع السودان على إعادة تطوير  وإدارة جزيرة سواكم على سواحل البحر الأحمر تلاها زيارة قام بها أردوغان إلى السودان  على رأس وفد عسكري واقتصادي  في إطار التعاون العسكري السري،الأمر الذي أثار غضب وقلق كل من السعودية ومصر لاسيما أن  العلاقات بين الخرطوم والرياض متباعدة حالياً إثر انسحابها من التحالف العسكري ضد اليمن وحالة التقارب بين تركيا والسودان تمثل تهديداً للأمن القومي المصري ولكل من السعودية و ليبيا و كان هناك عدة ردود أفعال مصرية و علامات استفهام جراء ذلك و قد صرح وزير خارجية السودان اثر ذلك أن العلاقات التي تربط بلاده بتركيا تاريخية ووصفها بالقديمة منوهاً  أن جزيرة سواكم عبارة عن فندق صغير و منطقة أثرية عبارة عن مسجدين اثنين واصفاً إياها بالمنطقة العتيقة جدا مقللاً من أهميتها كقطعة ارض سودانية عربية مضيفاً أنه لا أهمية لهذه المنطقة إلا إذا أقيم فيها ميناء كبير لإصلاح السفن كونها تقع على شواطئ البحر الأحمر و يمكن مستقبلاً أن تكون قاعدة بحرية عسكرية كما أن هذه المنطقة العتيقة و الصغيرة عديمة الأهمية على حد زعم ووصف وزير خارجية السودان شهدت أكثر من 40 عملية قصف قامت بها إسرائيل بالطائرات و القذائف الصاروخية دمرت فها 100 سيارة محملة بالسلاح الذي تحمله إلى المقاومين في غزة بفلسطين و بالتالي  هي منطقة عسكرية هشة –رخوة- على حد زعمه و الخرطوم اليوم تراهن على حمايتها من إسرائيل بالتحالف مع تركيا أما تركيا و بدورها فقد أشادت بالعلاقات الثنائية المتبادلة بين الخرطوم وأنقرة بالقول : إن السودان دولة ذات وزن إقليمي في المنطقة و تركيا من جانبها تحمل توجهات ايجابية لمصر لا سيما أنها قامت في عام 2007 بإلغاء التأشيرات التجارية بينهما و اليوم تريد تركيا الأمن و الاستقرار للمنطقة و تقيم علاقات مبنية على المنافع المشتركة مع الدوحة و الخرطوم و أنها أيضاً طلبت إدارة جزيرة سواكم بهدف إيجاد  إحداث تعاون استراتيجي مع الخرطوم و إقامة تحالفات تجارية ملاحية و أخرى خاصة بالمواصلات البحرية لتطوير العلاقات التجارية و التي ستمتد مستقبلاً إلى تشاد ثم تونس
كما أنه من حق تركيا الطبيعي كما صرحت أن يكون لها تواجد عسكري في السودان مع الإشارة إلى أن الاتفاق السري بين الطرفين لم يعلن  إضافة إلى حماية أمنها القومي بالمنطقة و تعزيز علاقاتها التجارية في الوقت الذي فيه كل من مصر و سورية و العراق في حالة أمنية غير مستقرة  وإن إدارة جزيرة سواكم ستشكل أمناً استراتيجياً و مصالح مشتركة و هذا بدوره سينعكس إيجابا على دول المنطقة في الوقت الذي تقيم فيه كل من مصر و دول الخليج علاقات مع إسرائيل و التي يفترض و كما تدعي أنها عدوتها و إن تركيا حريصة على تحالفها الإقليمي ذات السمة السياسية و العسكرية و الاقتصادية و الإقليمية و هي ضد كل من يريد النيل من نفوذها دون الاعتراف بأية أطماع لا سيما ان تركيا لها مصالح مشتركة مع كل من الدوحة و القاهرة و معظم دول المنطقة و الجدير ذكره أن هذا التحالف السري بين أنقرة و الخرطوم أثار حفيظة مصر التي اعتبرت نوايا تركيا غير بريئة في البحر الأحمر و باب المندب بالقول إن تركيا لديها بحر مرمرة و البحر المتوسط و تريد غرس مسمار جحا في البحر الأحمر تحت اسم التوغل العثماني و النفوذ و السيادة التركية بالمنطقة كما فعلت في الصومال حيث قامت بإنشاء قاعدة عسكرية جديدة لها و مصر حريصة على البحر الأحمر و باب المندب خاصة أن أساطيلها موجودة هناك و أن تركيا أرادت إيصال رسالة للسعودية بأنها موجودة بالمنطقة و لها نفوذها العسكري و هي قادرة على الوصول إلى الموانئ و القواعد العسكرية
كما وصفت مصر كلا من السودان و تركيا بالأنظمة الأمريكية خاصة في هذا التوقيت حيث تزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية  و على هذه الشاكلة فإن إدارة هذه الجزيرة من قبل تركيا هي مدخل لإنشاء قاعدة بحرية عسكرية ووجود تركي في البحر الأحمر و لتوسيع نفوذها و لبث رسائل سلبية مضمونها يهدد دول المنطقة و لإنشاء سياسة المحاور مع قطر و بعض دول المنطقة وإظهار العداء لبعضها الآخر و إضفاء صبغة اقتصادية على الجزيرة خاصة أن زيارة أردوغان للسودان و الاجتماع العسكري بين الجانبين الذي عقد إثر الزيارة لقادة الأركان شمل إعداد أجندات  واتفاقات سرية لم تخرج للعلن و لم ينته تحليل مصر عند هذا الحد بل أكدت أيضا أن جزيرة سواكم ستكون مدخلاً تركياً في محاولة من تركيا للتطويق على مصر من الداخل فالجزيرة تبعد حوالي 60كم عن الحدود الجنوبية لمصر إلى جانب التحالف التركي مع الإخوان المسلمين في مصر لتقوية و تعزيز النفوذ التركي و بالتالي الأمريكي الصهيوني رغم كل علاقات التطبيع مع إسرائيل .
لا شك أن تركيا تريد أن تحقق أطماعها وأهدافها العدوانية في المنطقةالعربية  في محاولة بائسة لإعادة أمجادها العثمانية البائدة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نبيلة إبراهيم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة