هزيمة داعش تؤرق منظومة العدوان على شعوب المنطقة

العدد: 
15012
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 11, 2018

اضطرابات مشهد الأحداث في المنطقة نتيجة تقف خلفها جملة من الأسباب أهمها الانتصارات التي يحققها حلف المقاومة على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والاجتماعية رغم انفجار التكتيكات الشيطانية التي أطلق متفجراتها ترامب والمسماة صفقة القرن لتنسف قضية الأمة العربية  فلسطين / التي ولدت مع زرع الكيان الصهيوني في  قلب جغرافية الأمة / من الوجود حسب ظنهم وزعمهم ولكن النتائج جاءت معاكسة لهذه الظنون حيث توحد أبناء العرب من مغربهم إلى مشرقهم رافضين هذه الصفقة ومعاهدين على بذل المزيد من الجهد والعمل لتبقى القدس عربية الحاضر والمستقبل .. وكردة فعل على هذا المشهد الموحد لأبناء الأمة جاء التصعيد الإرهابي بناء على أوامر مسبقة من رعاة التنظيمات الإرهابية بكل أسمائها ومسمياتها فالخطوات الهستيرية التي شهدتها الساحة السورية مؤخرا بفعل التنظيمات الإرهابية بدأ من التسخين الإعلامي والميداني في مختلف المناطق التي مازالت جراثيم واشنطن وتل أبيب متواجدة فيها وليس انتهاء بالمحاولات المحمومة لإعادة تجميع الفلول الإرهابية المتبقية من التنظيمات الإرهابية وصولا إلى الأحداث التي شهدتها بعض المدن الإيرانية والتي انكشف مدبرها ومخرجها سريعا إضافة لتعمد ساسة البيت الأبيض الإعلان عن سعيهم لتشكيل تحالفات إرهابية جديدة في محافظتي الحسكة وأدلب وبرعاية أمريكية وتركية مباشرة رغم تصريحات أنقرة المتضمنة رفضها لتحالفات الحسكة وعفرين .. وإذا كان من غير المستغرب هذا السلوك لنظام أردوغان الذي كان ولايزال يراهن على العامل الإرهابي لاستمراره في تنفيذ الدور المناط به من قبل الحلف الصهيو أمريكي علما أن مؤشرات سلوك الواهم العثماني يؤكد وجود تقاطعا وأحيانا تطابقا مع بقية الأدوار للدول المشغلة للإرهابيين وهذا يؤشر بوضوح إلى أن قرارا قد اتخذ على عجل يشمل منظومة الإرهاب ككل فقرار إنشاء تحالفات جديدة من المجموعات الإرهابية  في الساحة السورية يعد ردة فعل على الانتصارات التي يحققها الشعب السوري / علما أن  هذه المجموعات الإرهابية كانت وحتى وقت قريب تتصارع على النفوذ والتمويل / وهذا يشكل في المفهوم السياسي العدواني الذي تنتهجه واشنطن إيذانا ببدء مرحلة جديدة تم الإعداد لها بدليل استخدام التنظيمات الإرهابية أسلحة جديدة ومتطورة وهذا ما يفسر تحضر منظومة العدوان لمرحلة ما بعد داعش ونشير هنا إلى أن التقارير الغربية الإعلامية والاستخباراتية تحدثت وبإسهاب عن مرحلة ما بعد أفول داعش وعن الخيارات المتاحة لهذه المنظومة ليس في سورية فقط بل في كل المنطقة ولاسيما في فلسطين التي هب شعبها للدفاع عن كرامة الأمة بتصديه البطولي لغطرسة جنود الكيان الصهيوني المدججين بأحدث الأسلحة .
لقد شكلت الإنجازات التي يحققها الشعب السوري منعطفا مهما في الحرب على أذرع الحلف الصهيو أمريكي بمختلف تشكيلاتها ومسمياتها والتي حسمت وإلى حد كبير الأوهام التي كان يراهن عليها رعاة الإرهاب وبات من المحسوم أن هذه المواجهة قطعت شوطا بعيدا نحو الانتصار النهائي بحيث بات اليوم من الصعوبة على أمريكا وأعوانها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فتنظيم داعش الإرهابي بات من الماضي وأن بقيت له بعض الفلول المندحرة وحال النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية لن يكون أفضل حال ومن هزم داعش المدجج بأحدث الأسلحة بإمكانه أن يهزم مشتقاته وحتى داعميه وهي الحقيقة التي تؤرق منظومة العدوان التي تحاول وبشكل محموم أن تعيد ترتيب أوراقها وحساباتها وبناء معادلاتها لحقبة ما بعد داعش .
إن المشروع الإرهابي يلفظ  أنفاسه الأخيرة سواء قبل بذلك رعاته أم حاولوا مده بأوهام جديدة وأن التصعيد الإرهابي الأخير بحلقاته المتصلة بين الساحات السورية والإيرانية يؤكد هذه الحقيقة ويؤشر بشكل واقعي إلى أن الميدان كان ولايزال له الكلمة الفصل سواء في جنيف أم أستنة وحتى في سوتشي وهذا يدلل أن العالم لم يعد أعرج مهما اشتدت أتون الصراعات التي يديرها ويخرجها الحلف الصهيو أمريكي.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران