دي ميستورا .. نسخة كربونية للسياسة الأمريكية

العدد: 
15012
التاريخ: 
الخميس, كانون الثاني 11, 2018

يحاول المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا تكريس جملة من الوقائع المناقضة لجوهر الحوار والحل السياسي الذي اقتضته القرارات الدولية من جهة وحقائق محاربة الإرهاب ودحر تنظيم داعش المتطرف على أيدي الجيش العربي السوري كأولوية نحو الحل من جهة أخرى.
 فقد جهد المجتمع الدولي لتحديد من هم الإرهابيون وفصلهم عمن تسميهم الولايات المتحدة  الأمريكية بالمعتدلين كان دي ميستورا يتناغم مع طروحات واشنطن وأكد يومها أنه لن يشارك في لقاءات الخبراء التي تضم ممثلين عن روسيا وأميركا وبعض دول المنطقة حول الفصل بين الإرهابيين وما يسمى المعارضة المعتدلة في سورية.
بات دي ميستورا الناطق باسم أميركا و أدواتها الإرهابية المسماة معتدلة قائلاً: يجب تحديد جدول زمني لإجراء الانتخابات في سورية ومتجاهلاً أن الأمر يتعلق بإرادة السوريين وحدهم وليس من أحد سواهم محاولاً تسويق أفكار أدوات أميركا في المنطقة بثوب جديد.‏
إنه يحاول محاكاة الرغبات الأميركية حيال سورية برمتها لا بل إن أسلوبه مستنسخ من أساليب السياسة الأميركية التي تدعم الإرهابيين وتدعي محاربتهم.
وقد بدا دي ميستورا يلعب تارةً فوق الطاولة ومرات أخرى من تحتها واذا كنا لا نريد أن نستبق الأحداث ولا أن ندخل في تفاصيلها لندرك حقيقة دور
 دي ميستورا  المتسربل بالعباءة الأمريكية والعباءات الخليجية فإن جولة جنيف  الأخيرة تكشف ما نذهب إليه بوضوح ..
فكما بقية اجتماعات جنيف السابقة نتائج الجولة الثامنة لم تحقق أي تقدم ملموس لحل الأزمة في سورية بسبب التخريب الأميركي المتعمد للحوار وعدم انسجام أدوات واشنطن وحلفائها مع الواقع الذي يؤكد مضي الدولة السورية في مكافحة الإرهاب ووأد أدواته في الميدان وعلى رأسها تنظيم داعش المتطرف وأخواته وتفرعاته.
والمتابع لما جرى في أروقة الاجتماعات يدرك منذ اليوم الأول لانعقاد هذه الجولة وحتى قبلها بأسابيع أن الإدارة الأميركية وأدواتها الإرهابية والإقليمية كانوا يسعون لتقويضها عبر محاولة فرض شروطهم المسبقة أو من خلال تحميل الحكومة السورية أسباب الفشل والترويج أنها هي من يضع الشروط المسبقة.
ففي الوقت الذي انكشفت هذه الأباطيل انحرفت ماكينة التضليل الأميركي إلى زاوية أخرى تقول بأن الوفد الحكومي السوري يرفض المشاركة في جنيف وإذ بواشنطن تحصد الخيبة تلو الأخرى مع حضور الوفد إلى أروقة جنيف واستعداده للحوار وحل الأزمة.
ومع ذلك ظلت واشنطن تدور في فلك الترويج لأكاذيبها بأن سورية هي من يعرقل الحوار وكذا فعلت أدواتها التي تنتمي لأجندات خارجية وتريد الحل وفق مظلة سفن الأطماع الأميركية ورياح الأهواء الصهيونية.
ولم تتوقف عند حدود هذا التضليل الإعلامي المبرمج ومسبق الصنع بل واصلت أكاذيبها عن محاربتها للإرهاب وانتصارها عليه من جهة وخلط الأوراق في المنطقة من جهة أخرى عبر المضي في قرارها العدواني الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وبعد.. فإن الحقيقة هي ما تقوله الأرض السورية وهي أن سورية لن تكون لغير السوريين ولن تكون فيها أي إرادة إلا إرادة السوريين الذين سبق لهم وأن قالوا كلمتهم.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد المعين زيتون

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة