عازف الكونترباص الموسيقي أحمد داوود ..للموسيقا قدرة هائلة على تنمية الإحساس بالجمــال وفتح فضاءات واسعــة في الخيال

العدد: 
15025
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 30, 2018

للموسيقى تأثير ملموس على النفس وعلى الأحاسيس البشرية، فهي تنقل الإنسان من حال إلى حال، وتجعله أكثر صفاء وأقدر على الإنصات والفهم، وهي وسيلة اجتماعية وتربوية من مستوى رفيع، ولها دور ملموس في تنمية الحس.
فعند سماعنا مقطوعة موسيقية ما، نجد أننا ننسجم مع الألحان والنغمات المختلفة ومن الممكن أن تنقلنا إلى عالم افتراضي في أقل من ثواني .. هذه هي القوة الخفية للموسيقى، كذلك تتضمن هذه القوة قدرة هائلة على تنمية الإحساس بالجمال وفتح فضاءات واسعة في الخيال ..
بهذه العبارات بدأ حديثه معنا عازف الكونترباص الموسيقي أحمد داوود , وفي التعريف عن نفسه قال : أحمد داوود موسيقي وعازف على آلة الكونترباص , تخرجت من معهد إعداد المدرسين قسم الموسيقا , بعدها قررت الانتساب إلى كلية التربية الموسيقية «اختصاص آلة عود» ثم دخلت إلى صف الكونترباص عام 2007 , بعد أن نلت اجازة في التربية الموسيقية وتعاقدت مع الكلية كمدرس اختصاص «كونترباص» ثم مدرس لبعض المواد الأخرى ..

تعلم الأشياء الصحيحة
أما بالنسبة للموهبة فقد كان للأهل دور كبير في تشجيعي بالرغم من قلة عدد المدرسين الأكاديميين , والذين اقتصر تواجدهم على العاصمة دمشق مما شكل صعوبة في التواصل معهم آنذاك ..
وعن دور كلية التربية الموسيقية قال : كان لها دورا مهما في صقل موهبتي وتعلم الأشياء الصحيحة , وقد تواصلت مع أساتذة بالمعهد العالي للموسيقا في دمشق , إضافة إلى خبراء من روسيا وعازفين عالميين من أهم عازفي الكونترباص وأسعدني أنني خضعت لورشة عمل معهم دامت شهرين , مما زادني معرفة وقدرة على تطوير أساليب العزف لدي .

صعوبات عديدة
وبالنسبة للصعوبات التي يتعرض لها العازف المبتدىء فهي عديدة منها عدم القدرة على التعرف على الآلة المناسبة ,واختيار المدرس القادر على كشف الموهبة وتحفيز الطاقة لدى العازف على ابتكار أساليب جديدة «فأنا مثلا تنقلت بين عدة آلات حتى استقريت على آلة الكونترباص « وأضاف :أما سبب اختياري لهذه الآلة  كونها تشبهني وتعبر عن شخصيتي وعما يجول في داخلي من مشاعر وأحاسيس .

ثقافة موسيقية
وأضاف الغالبية العظمى من الناس تعرف أن القدود الحلبية منبعها مدينة حمص وليس حلب , إنما تطورت في حلب , على يد موسيقيين من حلب , وأشار إلى وجود أندية بحمص معروفة موسيقيا لها دور بنشر الثقافة الموسيقية والوعي الموسيقي ومنهم المرحوم هشام الشوفي , وهناك الكثير في حمص أيضا منهم أمين رومية ورامي درويش وهم قامات أثبتوا وجودهم في حمص وخارجها .
وخلال فترة الحرب ظهرت العديد من الفرق الموسيقية منها اميسا وموزاييك وغيرها الكثير وكان لهذه الفرق نشاطات متميزة داخل كلية الموسيقا وخارجها , إضافة إلى بعض الكورالات في الكنائس , وعملت هذه الفرق بجد على بث الموسيقا الراقية والحفاظ على تماسك المجتمع في حمص خاصة في ظل الحرب التي أثرت في نفسية وذوق جميع الشرائح الاجتماعية الموجودة في مدينتنا .

لا تصل حد الطقطوقة
عن مستوى الأغنية حاليا قال : هناك فرق بين الأغنية الشعبية و الطربية وحتى الطقطوقة , والأغنية التي نسمعها حاليا لا نستطيع تسميتها حتى بالشعبية والتي تعتمد على «الطبل والزمر» و حاليا تعتمد على عرض الأزياء وهي (ايقاع ورتم واحد) والكلام بعيد عن الشعر, فهو «كلمة من الشرق وأخرى من الغرب» و للأسف  هناك انحدار بمستوى الأغنية ,وهنا أعطي مثالا على الأغنية الشعبية وجمالها  أغاني السيدة فيروز والعملاق وديع الصافي , لكن ومع احترامي لبعض التجارب الغنائية الجديدة ولبعض الموسيقيين كتجربة الفنان مجد جريدة وفرقته «وتريات سورية » الذي يحاول من خلال فرقته تشذيب بعض الأغاني لكن للأسف يبقى المضمون ليس بالمستوى المطلوب وهي لا ترقى إلى مستوى حتى الطقطوقة .
وأنا كموسيقي أعتبر الأغنية حاليا نوعا من الضجيج بالرغم من وجود بعض المحاولات للإرتقاء بمستوى الأغنية ومحاولتهم إضفاء شيء جديد عليها لكن المضمون السيء لها يبعدها عن ذوق المستمع , علما أن هناك من يراها غير ذلك ويجدها مناسبة لذوقه الفني ,وتبقى مسألة «تذوق للموسيقا »  .

نشر الوعي الموسيقي
وأضاف : واجهتنا صعوبات عديدة في كلية الموسيقا وخاصة في البدايات منها قلة عدد الأساتذة وقلة الخبرة , لكن مع وجود الأساتذة المتميزين إضافة لمدرسين من روسيا تمكنا من تطوير أدواتنا  , ونشر الوعي الموسيقي في حمص والمنطقة الوسطى بأكملها كون المعهد العالي للموسيقا موجود في دمشق حصرا ,بالرغم من ضيق الوقت وضغط المحاضرات نتيجة للظروف القاسية التي مررنا بها في مدينة حمص والحرب الشرسة وهجرة الكثير من الشباب الأمر الذي قلل من الحفلات التي تبرز أهم المواهب والطاقات الموجودة في مدينة حمص .  

جيل مثقف فنيا  
وأشار إلى أن كلية التربية الموسيقية تعمل من خلال توفيرها التجهيزات الجيدة , وألوان القاعات والغرف على توفير الجو الملائم للطلاب لإبراز جميع طاقاتهم وتنميتها وبالتعاون مع الكادر التدريسي الموجود لتنشئة جيل مثقف فنيا , قادر على إيصال الموسيقا الراقية إلى جميع أنحاء العالم .
وتمنى الأستاذ داوود أن يعاد السماح للطلاب الذين نجحوا في الثانوية العامة القديمة والذين يمتلكون الخبرة والموهبة الكافية التي تؤهلهم للدخول للكلية بالتقدم لفحص القبول فيها , وأن لا يقتصر الأمر على الطلاب الذين نجحوا في الثانوية العامة حديثا والذين لا يمتلكون الموهبة الكافية , خاصة وأنهم يقومون بالتحضير لفحص القبول في الكلية قبل شهر واحد .
وأضاف :من الواجب علينا كفنانين العمل على أن نقدم موسيقا راقية , تعيد ذكريات الزمن الجميل إلى أذهان جميع السوريين , وبالتالي محاولة بث روح الأمل والتفاؤل لديهم , بأن القادم أجمل , وأن الحياة في سورية لن تتوقف طالما أن هناك أناس يعشقون ترابها ومستعدون لتقديم كل ما لديهم لتعود بلد الفن والحضارة , بلد الأمن و الأمان , وأضاف هناك الكثير من الفرق الموسيقية عملت ضمن هذا الإطار إيمانا منها  بأننا جميعا نسعى للخلاص من هذه الحرب « كل في مجاله» , وكلنا نسعى إلى إعادة الأمن والأمان لبلدنا الغالي سورية .

كادر مؤهل
وعن تعليم مادة الموسيقا في المدارس  قال :برأي أنه مازال ضعيفا وبحاجة إلى رفد بكوادر أكثر تأهيلا , وأضاف : تعتبر المدرسة الوسط الثاني الاجتماعي والتربوي الذي يعيش فيه الأولاد بعيدا عن أهلهم , وهي تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية الأولاد وسلوكهم وتوجهاتهم في الحياة , ومن ناحية الموسيقا والفنون تلعب دورا كبيرا في تشجيع المواهب من خلال مسابقات الرواد والمشاركات في الاحتفالات , ومع ذلك للأسف فإن مادة الموسيقا في المدارس لا تأخذ حقها وتعتبر مادة ترفيهية , وأشار إلى ضرورة التعامل معها مثل المواد العلمية وأن تعطى حقها كغيرها من المواد , وعلى مدرسي الموسيقا في المدارس متابعة الطلاب والبحث عن المواهب والعمل على تطويرها وصقلها بشكل صحيح , وإخبار الأهالي بأهمية الاهتمام بأولادهم الموهوبين .

أخيرا
الموسيقا غذاء الروح ونأمل بأن تبقى كذلك بالنسبة للجميع بالرغم من ظروف الحرب القاسية التي نعيشها .. وأن نبقى قادرين على تربية أبنائنا على حب الموسيقا والاستمتاع بها رغم كل الجراحات التي مرت بنا خلال سنوات الحرب الظالمة للشعب السوري الذواق للفن والثقافة ..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة