أهمية تأهيل المسعفين المتطوعين

العدد: 
15026
التاريخ: 
الأربعاء, كانون الثاني 31, 2018

في كل بلدان العالم توجد جهات متخصصة للقيام بأعمال محددة وفي قطاعات محددة أيضاً أثناء الحوادث ، فهناك طوارئ للكهرباء ، وطوارئ للإسعاف ، وطوارئ للإطفاء وقد تقوم جهة معينة بكل هذه الحالات مجتمعة .
في حالات السلم تكون الحوادث نادرة ويمكن السيطرة عليها بشكل عام مع اختلاف نوعية الحادث ، وبعده وقربه من مكان الجهة المسعفة ، وحجم هذا الحادث ، وحاجته إلى عدد قليل أو كثير من المسعفين .
أما في الحالات التي تمر فيها البلاد بأزمة أو أزمات متنوعة فإن الحاجة تصبح إلى الكثير من المتطوعين في المراكز المتخصصة ، وفي الأماكن البعيدة في الأحياء وفي القرى وأن تكون هناك مراكز مصغرة لديها الحد الأدنى من الضروريات ليتم الاستفادة منها ريثما يتم الاتصال بالجهات المركزية إذا استدعى الأمر ذلك .
هذا يعني أنه يجب القيام بدورات مركزية وفرعية ، بدورات للإسعاف العام ودورات للقيام بأعمال أشد خطورة وتعقيداً ، ويتم من خلالها الإطلاع على الآلات المستخدمة والأدوات المساعدة ، والمواد التي يستفاد منها .
إن وقوع حادث معين ، وخاصة الحوادث المتعلقة بالحرائق والتفجيرات و... يجب أن يتعامل معه رجال لديهم الخبرة والدراية وحسن الإدراك السريع والانتباه وإلا فإن الخسائر ستكون مضاعفة ، خاصة إذا كانت المسألة متعلقة بأرواح بشر تم استهدافهم .
ومما يؤسف لهم أننا خسرنا في سورية الكثير من الشباب المتحمس ، المندفع الذي ينهض بسرعة حال سماعه وقوع الحادث ، لينخرط في مساعدة المصابين  والجرحى لكن ما عرف بالتفجيرات المزدوجة والتي تعني وقوع الانفجار وبعد دقائق معدودات يقع انفجار آخر فيكون عدد الضحايا في الانفجار أو الحادث الثاني أكبر من الانفجار الأساسي ، وتكون الخسارة أكبر وأفدح .
في حالات الطوارئ والتعامل معها لا بد أن يمتلك المسعف معلومات نظرية واسعة يمكن تطبيقها على أرض الواقع بسرعة كبيرة فالمنقذ لا بد ان يدرك على سبيل المثال المبادئ الأساسية مثل تقدير خطورة الموقف أثناء توجهه إلى مكان الحادث ، وضرورة الرصد الدقيق لكل ما يحيط بمركز الحدث ، واستمرار الرصد أثناء حالات الإسعاف كي لا يستغل المجرم انشغال الناس بإسعاف الجرحى ، وقيامه بعمل آخر أكثر ضرراً ، بل على المنقذ قبل هذا وذاك أن يفكر في طريقة الدخول إلى الموقع ، ونوع الخدمة التي سيقدمها ، وما هي المعلومات التي يجب تزويدها لفرق الإسعاف المطلوبة .
تلك المعلومات يجب أن تكون دقيقة أيضاً لتكون الفائدة أعم وأوسع ليس هذا وحسب وإنما يجب التفكير ملياً في الأعمال التي سيقوم بها المنقذ ريثما تأتي الجهات المختصة ، فقد يقوم بعمل يضر أكثر مما ينفع فالمصاب بآفة قلبية يحتاج إلى مساعدة طبية فورية ولكن بطريقة محددة ودقيقة وإلا فإن الخطر يكون أكبر ولو ترك في مكانه  ربما أفضل من تحريكه كيفما كان ، والأمر ذاته لمن أصيب بضرر في النخاع الشوكي ، أو في أجزاء أخرى حساسة من الجسم لأن ذلك يحتاج إلى مختص .
وإذا كان المصاب ينزف فيجب معرفة نوعية النزيف ، ومدى إمكانية توقيفه بالضغط على الجرح ، وهنا يجب التفريق أيضاً بين الرجل البالغ والطفل الذي لا يستطيع أن يتحمل الضغط على الجرح ، ولا يتحمل أيضاً فقدان كمية كبيرة من الدماء .
أمور كثيرة يجب أن يمتلكها المنقذ ، فقد يظن الإنسان العادي أن المصاب الذي يتأوه كثيراً ويصرخ هو في حالة خطر أكثر من غيره ، والصحيح في كثير من الأحيان أن خطورته تقل عن الآخرين الذين لا يستطيعون الحراك .
في مثل هذه الظروف يفترض تكثيف الدورات المتعلقة بهذا الشأن حتى تشمل كل من له رغبة في ذلك وأن تكون منتشرة في الريف والمدينة ، في الأحياء والمعامل والشركات ، فذلك يزيد من الوعي ويقلل من الخسائر . هذا ما تفعله الجهات المعنية لكن يجب أن تزداد وتتسع فهي ثقافة وتربية وتعليم وتدريب لجيل نحرص على سلامته .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة