مشاهدات .. حزينة !

العدد: 
15028
التاريخ: 
الأحد, شباط 4, 2018

إحدى المدرّسات في مدرسة قريتنا الصغيرة ضاقت ذرعاً بطلاب الصف السابع الذين يثيرون الضجة خلال الحصة الدرسية ولا يمتثلون لأوامرها .. لذلك قررت أن تعاقبهم عقاباً جماعياً .. وطلبت من أبناء الشهداء أن يقفوا جانباً لتستثنيهم من العقاب لأنها لا تود أن تقهر يتيماً .. لكنها فوجئت بأن ثلاثة أرباع الطلاب هم فعلاً من أبناء الشهداء .. خبأت المدرّسة وجهها وهي تبكي جيلاً من الأيتام خلفته الحرب اللعينة.
 ***
تعرض أحد جنودنا البواسل وكان مختصاً بتفكيك الألغام إلى صدمة كبيرة لجمته أشهراً .. عندما رأى صديق عمره المختص بالمجال نفسه وقد انفجر فيه لغم وتحول إلى أشلاء أمام عينيه .. يقول أهله بعد الحادثة : إنه اعتزل الناس مدة طويلة كان خلالها يبكي كثيراً .. ويضحك كثيراً .. ويغني أحياناًغناء حزيناً .. ولولا جرعة الحب الكبيرة التي أعطاه إياها أهله لفقد عقله لكنه تجاوز محنته بصعوبة .. ما أحوجنا إلى الحب .. في مرحلة لا تصدق من الألم والفجيعة والفقد .. داووا مرضاكم بالحب .
***
وصل نبأ إلى إحدى القرى الواقعة في المناطق الساخنة والمتاخمة لقرية يحتلها إرهابيون بأن هجوماً متوقعاً من قبل الإرهابيين سيتم تنفيذه ليلاً على القرية المسالمة فما كان من شباب القرية إلا أن حملوا بنادقهم وصعدوا أسطحة المنازل وهيؤوا أنفسهم للدفاع عن أرضهم وعرضهم .. في تلك الليلة أيقظ رجل مسن بناته الست وراح يعانقهن بحب ويقبلهن بحنان وهو يتحسس بندقيته التي ملأ مخزنها رصاصاً .. لا ليقاتل الإرهابيين بها .. وحسب .. بل ليفرغ الرصاصات في صدور بناته إذا هجم الإرهابيون على البيوت الآمنة .. في ذلك اليوم أشرقت شمس الصباح دون أن يتم تنفيذ الهجوم .. ووصلت تعزيزات من الجيش العربي  السوري البطل .. لكن الرجل انهار باكياً .. وهو يلعن زمن الإرهاب الذي يفكر فيه المرء بقتل أبنائه حفاظاً على أجسادهم من التعذيب وعلى أعراضهم من الضياع  .
***
منذ سنوات .. وقبل عطلة العيد الكبير بيوم واحد .. سمعنا نحن معشر المدرّسات خلال الدوام المدرسي صوتاً يقطع نياط القلب لطالبة تبكي خلال إحدى الحصص الدرسية أمام دهشة زملائها ومدرسيها وعندما سألناها عن السبب قالت : أنتظر أن يأتي والدي – وكان شهيداً – ليحضر صلاة العيد لقد وعدني بذلك .
رحت أهدئ من روعها وأطمئنها بأن روح والدها تحوم حولها وتطلب منها بأن تهنأ بالعيد لأن الشهداء أحياء لكنني وقفت عاجزة أمام دموع كثير من المدرّسات حولي .. فهذه فقدت أخاها .. وتلك فقدت زوجها وأخرى فارقت أباها .. أنصفينا أيتها الحرب .. فقد شبعنا من قسوتك وبشاعتك وظلمك

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سمر المحمد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة