فكرة .. محاولات يائسة في اللحظات الأخيرة

العدد: 
15028
التاريخ: 
الأحد, شباط 4, 2018

في الوقت الذي تبدو  فيه الأمور أكثر وضوحاً وانفراجاً في الداخل والخارج فإننا نرى أن الأطراف الأخرى المتآمرة والتي تسير مع المتآمرين تبدو كأنها في عالم آخر ومازالت تعتقد أو تحلم  بأن أوهامها وأهدافها لها نصيب من التحقيق على أرض الواقع .
على الرغم من صمود سورية قيادة وشعباً في السنوات الماضية وتحقيق انتصاراتها في كافة الميادين ودحر الإرهاب وطرد داعش والنصرة ومعظم الفصائل المتآمرة من نسبة كبيرة من الأراضي السورية التي عادت إلى حضن الوطن إلا أن الإدارة الأمريكية وأدواتها في المنطقة لم تقتنع أن سيناريوهاتها باءت بالفشل ولم تر ضرورة رؤية الواقع فهي  ماضية في التآمر وتقديم سيناريوهات عقيمة سواء كانت عسكرية أم سياسية تسعى من خلالها لتحقيق أي تطور أو بصيص أمل في إحداث خرق ما في الصمود السوري كي تنفذ من خلاله إلى التمدد وتحقيق أهدافها الامبريالية في المنطقة .
ولعل المثير للضحك هو الورقة غير الرسمية التي قدمتها مؤخراً لإحياء العملية السياسية في جنيف حول سورية والتي وضعها ممثلو خمس دول اجتمعوا في واشنطن ثم باريس وهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن وكل تلك الدول لها أياد سوداء في الحرب على سورية منذ بدايتها فالإدارة الأمريكية التي تأخذ دور المايسترو في التخطيط ورسم سيناريوهات الحرب على سورية ومازالت تتصور أنها تقدم رؤية للحل مع بعض الدول التي شاركت في التنفيذ كفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن .. هل نتوقع الخير من دول عميلة ومتآمرة أن تقدم رؤية أو أية حلول تصب في مصلحة الشعب السوري ..
لا اعتقد أنها يمكن أن تقدم أية رؤية تجعل من سورية دولة قوية لأن الحرب عليها قامت بالأساس لإضعافها وإنهاكها خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة والأمر لا يتوقف عند هذا الحد من التآمر بل عند المنطلقات التي انطلقت منها تلك الدول فأمريكا وفرنسا وبريطانيا لها تاريخ استعماري أسود في معظم أنحاء الوطن العربي لإخضاع وإركاع الدول العربية ونهب خيراتها وثرواتها الباطنية. والانكى من ذلك أن السعودية والأردن اللتان لا تعرفان ألف باء الديموقراطية تتنطعان في تقديم تلك الورقة التي لم تكن تحمل أية رؤية لحلول بل لإغراق سورية بالمشكلات الداخلية وجعلها دولة ضعيفة تابعة خانعة ليست صاحبة قرار كما فعلت في بعض دول المنطقة العربية وذلك لتحقيق هدف وحيد هو أن يكون كل الوطن العربي ضعيفاً واهناً ولأن سورية كانت دولة قوية مقاومة في وجه المخططات الامبريالية، ودعمت المقاومتين اللبنانية والفلسطينية فإن هذا الدعم يزعج الإدارة الأمريكية ويزعج محور الشر والعدوان في العالم الذي يحاول القضاء على المقاومة لأنها تشكل خطراً حقيقياً على العدو الإسرائيلي والذي هزم شر هزيمة وأصبحت سمعته في الحضيض
إن تلك الورقة التي قدمت لم تكن إلا محاولة يائسة في ظل مسارات سياسية أخرى كانت تأخذ طريقها عبر مؤتمر سوتشي الذي شارك فيه أكثر من 1600 من السوريين عبر عدة لجان ناقشت الكثير من الأمور  بحضور بعض الأطراف الوطنية وغياب من يمثلون السعودية الذين عبروا عن موقفهم غير الوطني بانتمائهم وتعبيرهم عن أفكار من يشغلونهم ويقبضون منهم بالعملة الصعبة فهؤلاء لا يمثلون سورية ولا الشعب السوري بل يمثلون أنفسهم ويمثلون الذين تآمروا على سورية وباعوا أنفسهم بأرخص الأثمان .
في النهاية فإن كل ما يمكن التوصل له من توصيات واقتراحات لا يتم إلا بموافقة الشعب السوري الذي هو من يقرر في النهاية أي شيء يفترض أن يكون في مصلحة سورية التي نحبها جميعاً والتي تحافظ على وحدتها وعلى كيانها المستقل وقرارها الذي لا يمكن لأحد أن يصادره ،فأعداء سورية الذين لم يستطيعوا أن يحققوا أهدافهم بقوة السلاح عبر السنوات الست الماضية لا يمكن أن يحققوا أي هدف عبر السياسة والأساليب الملتوية، وتلك الأوراق التي تقدمها للحل المزعوم ليست إلا محاولات يائسة في اللحظات الأخيرة.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق