من دفاتر المجتمعات الإنسانية

العدد: 
15030
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 6, 2018

من الصعب الاعتراف بالحقائق التي أطرتها المجتمعات الإنسانية  في دفاتر تجاربها حيث منحت هذه الحقائق بعضا من أفكارها الهاربة من بين الرؤوس  وإحدى هذه الحقائق فرز الناس إلى ثلاث مجموعات .. قليل منها صادق وبعضها مجامل وأكثرها متملق .. ولطالما عكر صباحاتنا الندية وأرق أمسياتنا البهية أحاديث وقصص وروايات كرسها أصحابها حسب إدعائهم كنواميس أساسية في حراك المجتمع وكأنه لا تقوم للوطن قائمة من دونها .. وتقول الحقيقة إننا خرجنا من رحم هذا الوطن العظيم سواسية وليس بيننا أبناء ست وأبناء جارية فمن أين جاءتنا في غفلة الأحلام الندية المفعمة بكثير من الود والصفاء وحب العمل معادلة الخيار والفقوس فالمتملق شخص مدعي لم يقرأ بقلبه وعقله ولا هو من المهتمين بمسألة المعرفة    ونبضها المتجدد .. لكنه ولنقص غامر في داخله يرغب في تصنيف نفسه ضمن قائمة المثقفين مدعيا معرفته بكيفية طلاء الهواء ظاناً نفسه انه رابع المستحيلات لينطلق من فراغ وليهبط في فراغ .. هذه الحالة تنسحب على الكثيرين الذين يطلقون على أنفسهم ألقابا ليست لهم ويلبسون أثوابا ليست على مقاساتهم موازين أوضاعهم بأساتذة لهم سبقوهم بمراحل وأشواط.‏‏ .. لقد سرق منا هؤلاء / وعلى عينك يا تاجر / الفرص المتساوية وتنعموا / حتى التخمة / بما ليس لهم وبما لا يستحقون وهم يذرون الرماد في العيون ويقدمون أنفسهم على أنهم المبدعون الغيارى .
هذا الوجع الناجز في العظم .. كان لابد وأن ينتهي .. وكان لابد له من مباضع تجتثه .. ولم يكن يكفي مقارعته بالنيات لأن النيات تبقى حبرا على ورق .. ما لم تترجم إلى أعمال .. ولا ننكر أننا بدأنا نلمس في خضم الواقع فعل المباضع المسنونة بالشفافية والحرص على مصلحة الوطن ولو بشكل خجول
 .. ونعقد الأمل على ما هو آت وأن أول الغيث قطرة .. بهذا الأمل الذي يحدونا التف السوريون لإنجاح مسيرة الإصلاح لبناء وطنهم وتحصينه ضد كل قوى الغدر والعدوان من خلال إسقاط الزيف وعناوينه ورموزه المتملقين  هذا الزيف الذي  يعيث فسادا في جسم الوطن .. وهذا يقودنا إلى التذكير بما قاله أجدادنا في مقولتهم الشهيرة المبنية على الكثير من التجارب : في النهاية لا يصح إلا الصحيح وكان معهم كل الحق لأن الترهات تذروها الرياح وتحط بها على بيادر النسيان .. كون الوطن ليس بطاقة أو عنوان إنه هوية ولغة وانتماء الإنسان.. إنه وجود بصري ملموس للحالات الإنسانية ذاتها الموجودة عند الجميع والعناصر الطبيعية التي يتشكل بها الكون من حولنا‏‏ .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة