نافذة .. الاعتذار .. فن

العدد: 
15030
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 6, 2018

يعتقد البعض أن الاعتذار أمر في غاية الصعوبة، إما لعدم قدرتهم على قول كلمة “آسف” أو لأنهم يجدون في الاعتذار تنازلا بل وأحيانا ضعفا في الشخصية، وهذا خطأ كبير لأن العلاقات الإنسانية يجب أن تتصف دائما بالمرونة  وتقبل زلات الآخرين أمامنا حتى وإن كانت تجرحنا فلربما لهم أسبابهم التي جعلتهم يتصرفون بشكل غير متوقع تجاهنا .. فالاعتذار دليل الثقة بالنفس والقدرة على تحمل مسؤولية ارتكاب الخطأ.
وهو أيضا دليل قوة الشخصية والقدرة على مواجهة المواقف المختلفة بشجاعة والإقدام على إيجاد الحلول المنطقية.
ولا بد لنا أن نميز بين الأخطاء ..لأن مقياس الأسف هو حجم الخطأ فتصرف عابر غير مقصود يكفيه كلمة “اعتذار” بينما الخطأ الكبير الذي قد يتسبب في أي ضرر يجب أن يكون الاعتذار بنفس الحجم وواجب مع القريب والغريب فلا نهتم بمن حولنا ونتجاهل الآخرين.
من الأخطاء الشائعة أن المتصلين بالهاتف عن طريق الخطأ لا يكلفون أنفسهم عناء الاعتذار ويكتفون بإغلاق الخط في وجه المجيب بينما من الضروري جدا أن نعتذر وننتظر أيضا رد الطرف الآخر بقبول الاعتذار.
ومع موقف الاصطدام بشخص في الطريق يجب الاعتذار مباشرة مع ابتسامة بسيطة بدلا من تجاهل الموقف تماما.
نفس الشيء بالنسبة لحوادث المرور فالمخطئ عليه أن يعتذر مما يسهل الأمور كثيرا....
ولو انتقلنا إلى العلاقات الأكثر قربا سنرى أن الاعتذار المتبادل بين الزوجين لا يقلل من شأن أحدهما بل يزيدهما تفاهما ويساعدهما على تخطي المواقف دون ترك رواسب لدى أي منهما.
اللجوء للاعتذار غير المباشر لا يمكن أن نعممه أو نلجأ له في جميع المواقف، فالأساس هو الاعتذار المباشر بكلمات واضحة وربما يصاحبه بعض التوضيح لسوء التفاهم الذي حدث. ومن أدواته أن نتسلح بنفس راضية ووجه بشوش كي نذيب جبال ثلج سوء التفاهم  بينما كلمة الأسف المقتضبة تبدو كتأدية الواجب الثقيل ولا تحرز أي تقدم مطلوب.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة