زوجـــات شـــــــهداء... يتحديــن المســــتحيل ببصمـــة مختـلـفــــة

العدد: 
15030
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 6, 2018

هن سيدات عاملات تحدين الحياة  وتميزن ببصمة مختلفة في ميدان عمل لم تسبقهن إليه امرأة عاملة في وزارة الكهرباء ..في شركة كهرباء حمص حكاية أخرى للتميز سيدات بعمر  الزهور يحملن بطاقة شرف بأنهن زوجات لشهداء بذلوا أرواحهم فداءً لتراب الوطن الغالي .. محاسن ابراهيم - هدى الشعار - شذا العلي - رشا مقصود - رنا الحسن عاملات من ذوي الشهداء في الشركة العامة لكهرباء محافظة حمص - دائرة شؤون الريف قررن أن يناضلن بطريقتهن  باقتحام ميدان عمل لم نعهد امرأة تقدم عليه  وهو تأشير العدادات ليقدمن شيئا مميزا للوطن وأهله ويرتقي إلى مستوى الأمانة التي ضحى من أجلها الشهداء وهو الوطن.  

 البداية كانت من السيدة محاسن ابراهيم تولد 1981 هي زوجة شهيد وأم لثلاثة أطفال اختارت أن تنتهج عملاً مختلفاً في الأداء واتخذت خطوة جريئةً في ميدان العمل كأول تجربة لسيدة تقوم بأعمال التأشير على مستوى القطر العربي السوري وبدأت أعمال التأشير عام 2014 في مركز كهرباء الصويري..السيدة محاسن لم تحتكر هذه الخطوة المتميزة بل اعتبرت تعميم التجربة وصنع كادر قوي ومختلف يتحلى بروح الفريق المتعاون هو تحد للتميز بحد ذاته   وعلى كل امرأة عاملة أن تتخذ خطوة جريئة في ميدان العمل تساهم به على طريقتها في مسيرة إعادة الإعمار.  
وبالفعل بدأت فكرة التعميم وبدأ الكادر يزداد يوماً بعد يوم لتشكيل فريق وفي كل يوم تثبت فيه تلك السيدات مقدرتهن على صنع المزيد من التحديات..  
فريق مؤشرات شركة كهرباء حمص يتحلى بصفة مميزة كونهن جميعاً زوجات شهداء :السيدة رهان عباس تولد 1990 زوجة شهيد و أم لخمسة أطفال بدأت أعمال التأشير في قرية الصويري خلال عام 2017 و السيدة سحر سلمان عبود تولد 1991 زوجة شهيد و أم لطفلين بدأت أعمال التأشير في قرية المخرم خلال عام 2017
والسيدة هدى الشعار تولد 1981 زوجة شهيد و أم لثلاثة أطفال بدأت أعمال التأشير في مركز كهرباء الصويري خلال عام 2017
والسيدة رشا مقصود تولد 1991 زوجة شهيد و أم لطفل ذو عامين بدأت أعمال التأشير في شعبة كهرباء المشرفة خلال عام 2017
والسيدة شذا العلي تولد 1997 زوجة شهيد و أم لطفلة تبلغ من العمر عام ونصف بدأت بأعمال التأشير في شعبة كهرباء المشرفة خلال عام 2017 ومؤخراً انضمت السيدة رواد فرج تولد 1988 أيضا زوجة شهيد و بدأت أعمال التأشير في قرية عين الدنانير مع بداية العام 2018 و جميعهن اخترن التجربة اقتداء بالزميلة محاسن التي فتحت بوابة تحدي المستحيل وبأنه يمكن للسيدة السورية أن تخوض شتى الميادين مهما كانت وتثبت وجودها ومقدرتها على صنع الكثير علما أن عمل التأشير ليس بالعمل السهل بل يحمل كما غيره من الأعمال الكهربائية نسبة من المخاطر و مشاق العمل وصعوبات جغرافية ومناخية لكن هؤلاء السيدات أكدن استمرارية المرأة السورية بأخذ دورها في بناء الوطن وإيصال رسالتها السامية.   
الشابتان شذا العلي ورشا مقصود تحاولان تغيير الصورة النمطية التي ربطت عمل النساء بالمكاتب من خلال عملهما في جمع التأشيرات الكهربائية ضمن مركز كهرباء المشرفة في حمص ليثبتن أن المرأة السورية قادرة على اقتحام الأعمال الشاقة إلى جانب الرجل كتفا بكتف لأداء هذه الأمانة بكل شرف وإخلاص و لرغبتيهما بتقديم أي شيء تستطيعانه كرمى للوطن.  
و أوضحت رشا للعروبة أنها وجدت في هذا العمل مجالا جديدا تمكنت من خلاله أن تثبت قوة شخصيتها وإرادتها لقهر جميع الظروف الصعبة لافتة إلى  تشجيع أهلها لها في عملها الجديد والذي كان لوقت قريب حكرا على الرجال.
 و اعتبرت شذا أن ظروف الطقس والسير لمسافات طويلة أبرز الصعوبات التي تواجهها في عملها الجديد منوهة بالدعم الكبير الذي تلقته خلال عملها من رؤسائها المباشرين وزملائها وأهلها فضلا عن تعاون الأهالي معها أثناء تأديتها واجباتها .
من جانبه نوه رئيس مركز كهرباء المشرفة الياس توما  بالإرادة القوية لهاتين الشابتين وقوة شخصيتهما وإيمانهما بذاتهما وبتعاونهما مع زملائهما ودقتهما في العمل.
و لفت المهندس بشير السعيد رئيس دائرة شؤون الريف في مديرية كهرباء حمص إلى أن الشابة محاسن الإبراهيم تعتبر من أوائل النساء اللواتي انخرطن في هذا العمل ضمن مركز كهرباء الصويري حيث شجعت الفتيات ممن توظفن مؤخرا على دخول هذا المجال الذي يحتاج قوة شخصية وجرأة وهو ما استطاعت الشابتان إثباته في موقع العمل.
خلود ميهوب رئيسة لجنة المرأة بنقابة عمال الدولة والبلديات قالت  حول الموضوع :هذه هي المرأة السورية الحقيقية الأصيلة المعروفة بحضورها البارز بجانب الرجل عبر العصور بدءا من أسطورة عشتار مرورا بجوليا دومنا وملكة تدمر زنوبيا التي كانت أول من فرض التعليم الإلزامي وأصدرت أول قانون لمنع الاحتكار ومحاربة الغش كما كانت أول من نادى بأن الدول تقوم على أسس الثقافة والعلم وليس على الحروب والاقتتال .
و قالت حسنة المحمد رئيسة لجنة المرأة العاملة في اتحاد عمال حمص أن الدور البارز والمكانة التي حظيت بها وحققتها المرأة السورية سبقت مثيلاتها في العديد من الدول الأوروبية وقد تأكد هذا الدور والحضور بما قدمته المرأة السورية من تضحيات وتقديم فلذات أكبادهن لصون الوطن وحمايته وبما تقوم به لأداء الأمانة والرسالة التي تركها لنا شهداء الوطن وهي عزة ورفعة وسمو الوطن التي لايمكن أن تتحقق إلا بالعلم والعمل والتي تبقى شاخصة أمام أبصارنا وضمائرنا في عائلات  ذوي الشهداء.  
مدير كهرباء حمص المهندس مصلح الحسن قال: أن تكون مؤمنا بقضية لا يعني الكثير أما أن تقرر النضال من أجلها فأنت تقرر حينها أن تحيا أسطورتك الذاتية تعني حينها أن لديك قلبا ينبض وعقلا يضيء يعني أنك إنسان ، هن دوما شعرن بقلبهن النابض وعقلهن المضيء شعرن بذلك الإنسان القابع في نفوسهن برغم القيود التي فرضها عليهن المجتمع  لا لشيء إلا لكونهن ملحقات بتاء التأنيث  وبرغم ذلك قررن أن يحملن تاء التأنيث سلاحا في نضالهن ينتشرن في التاريخ كالزهرات الجميلات يمنحن الأمل ويتركن حلما لدى الجميع يقول : أنا المرأة  ...أنا النضال.. و إن كل شريف في هذا الوطن فخور بهن وبأمثالهن ممن لديهن هذا الفكر والوعي والحس العالي للوقوف مع الوطن وأهله والشعور بالمسؤولية لحمل الأمانة والرسالة التي تركها لنا شهداؤنا وبقيت ماثلة أمام أعيننا في أهلهم وذويهم لتقديم كل ما نستطيع لرفعة وتطور الوطن.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بديع سليمان- شذا غانم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة